هل يحاول "الأسطورة" الهرب من سياط البلطجة بالكوميديا؟

تم النشر: تم التحديث:
RAMADAN
محمد رمضان | social media

انقلاب على ما سار عليه.. هكذا يبدو عليه الممثل المصري محمد رمضان، الذي يتبنى الآن اتجاهاً يخالف ما اشتهر به على مدى سنوات.

رمضان يرمي الآن بكل ثقله في كفة الكوميديا، بعدما طوى صفحة مسلسل الأسطورة الذي حقق نجاحاً كبيراً وانتقادات أكبر، وفيلم "جواب اعتقال" الذي حجرت عليه المصنفات الفنية لفترة طويلة بدعوى أن بعض المشاهد تروج للعنف.

لم يكن رمضان بعيداً عن الكوميديا، ولكن مشاركاته الكوميدية كانت تحدث على فترات متباعدة كفيلم "واحد صعيدي" عام 2014، أو كأدوار يطل بها كضيف شرف، أو ضمن بطولات جماعية.

ولكن اللافت في الفترة الأخيرة أن كل أعمال رمضان التي يقود بطولتها تصب في صالح الكوميديا، بدءاً من مسرحية "أهلا رمضان" التي حققت نجاحاً كبيراً في الـ6 أشهر الثانية من عام 2016، كما نجحت في تحقيق إيرادات بلغت نحو 3 ملايين جنيهاً مصرياً عقب أيام من عرضها في مصر، ومن المحتمل عرضها في الخارج، إذ شارك فيها محمد رمضان البطولة مع روجينا، وهنا الزاهد، وأحمد فؤاد سليم، فيما أنتجها عماد زيادة.


آخر ديك في مصر



لم يقف رمضان عند هذا الحد بل صور في الوقت نفسه الفيلم الكوميدي "آخر ديك فى مصر"، والذي يعرض في السينما يوم 25 يناير/كانون الثاني 2017، وفيه يقدم رمضان شخصية "علاء الديك" الذي لم يتبق رجل سواه في قريته بعدما سافر هو وعائلته عن طريق الهجرة غير الشرعية وغرق المركب واضطر للعودة.





وتأكيداً للتوجه الجديد الذي اختاره لنفسه يواصل محمد رمضان -في فترة الإجازات بعد التحاقه بالجيش المصري لتأدية الخدمة العسكرية- تصوير مسلسل "مرزوق وايتو" الذي يشارك به في دراما رمضان 2017، وهو مسلسل كوميدي أيضاً يقدم فيه رمضان شخصيتين توأم ولكنهما مختلفان في كل شيء.

والعمل كتابة وقصة عصام حلمي، وسيناريو وحوار أيمن بهجت قمر، وإخراج طارق رفعت.

ويرى المتابعون للعمل الفني أن رمضان يحاول أن يتجنب سياط الانتقادات التي لازمته في نهج الأعمال التي قدمها، ووصفت بأنها ترويج للبلطجة أو العنف، بدءً من فيلم الألماني الذي عرض عام 2012، وفيلم "عبده موتى" الذي عرض في العام نفسه، ثم فيلم "قلب الأسد" عام 2013 ومسلسل "ابن حلال" عام 2014، وأخيراً مسلسل "الأسطورة" عام 2016.

وفي الوقت نفسه يظن النقاد والمتابعون أن رمضان يبعث رسائل بأنه قادر على تقديم ألوان أخرى والنجاح فيها بنفس القدر.


حتى لا ينتهي


المخرج شريف فتحي يرى أن محمد رمضان يحاول تغيير جلده بالكوميديا لتلاشي الانتقادات التي لازمته طوال تقديمه شخصيات "البلطجي"، معتبراً أنه يجتهد في هذا الطريق ولكنه لن ينجح لأنه ليس "كوميديان".

وأضاف فتحي في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي" أن محمد رمضان يعلم أنه ظاهرة وقد تنتهي قريباً مثل محمد سعد، فما يقدمه من مشاهد عنف وبلطجة كانت مقبولة بالنسبة لجيل معين، ولكن الجيل القادم لن يقتنع بهذا الأسلوب لذلك يحاول التغيير من أدائه حتى لا ينتهي وجوده الفني.


البلطجي محدود


أما حنان شومان الناقدة الفنية، فتعتقد أن محمد رمضان لا يهرب من أعمال العنف والبلطجة لأنها الشخصيات التي نجح فيها وكتبت اسمه فلا يمكن أن يتنصل منها.

ولكن المشكلة وفقاً لما أوضحته شومان لـ"هافينتغون بوست عربي" أن شخصية البلطجي التي قدمها رمضان في أشكال مختلفة في الأسطورة وقلب الأسد والألماني وغيرها محدودة ولن يستطيع رمضان أن يستمر فيها لأنها لا تتطور.

وذكرت أن شخصية الشرير متنوعة فقد يكون طبيباً أو مهندساً أو محباً أو كارهاً، فالمجال واسع فيها وللشخصية زاويا كثيرة، ولكن شخصية البلطجي مهما اتسعت فهي ضيقة ولا يستطيع ممثل الاستمرار فيها، إلا إن كان دور كومبارس، ولذلك لم يتمكن رمضان الاستمرار فيها كثيراً.


كوميديا الموقف






هل ينجح محمد رمضان كـ"كوميديان"؟.. سؤال أجابت عليه شومان بأن رمضان لديه روح الكوميديا وكان كثيراً ما يجنح فيها في عدة مشاهد في أعماله عموماً، مضيفةً: "ولكنه ليس الكوميديان الذي يقتل الجمهور ضحكاً مثل محمد هنيدي، ولكنه قد ينجح في كوميديا الموقف التي كان يستعملها أحيانا أحمد زكي رغم أنه لم يكن كوميديان".

ورأت أن رمضان أراد بتغيير وجهته للكوميديا أن يثبت للجميع أنه قادر على أداء كل الأدوار والنجاح فيها، مؤكدةً أنه يحظى بالذكاء الذي يُمكنه من التنويع في الأدوار.

وفي اعتقاد سمير الجمل، الناقد الفني، لا يمكن تسمية ممثل "كوميديان" وآخر غير "كوميديان" فالممثل الحقيقي يستطيع أن يقدم كل الألوان، وكم من ممثلين جادين نجحوا في أعمال كوميدية، ضارباً المثل بنجاح محمود ياسين وسميرة أحمد في مسلسل "ماما في القسم"، وكذلك داليا البحيري في "يوميات زوجة مفترسة".


الابتعاد عن البلطجة


وكشف الجمل أنه نصح محمد رمضان بالابتعاد عن الطريق الذي يسير فيه وعن أدوار البلطجة التي يقف ضدها سواء كان رمضان من يقدمها أو أي شخص آخر، فـ"البلطجة والعري وخلافه من أمور لا تصلح للعمل الفني"، على حد قوله.

واعتبر أن رمضان أخطأ خطأً كبيراً حينما ربط اسمه الشخصي بالأسطورة، متابعاً: "لم يربط عادل إمام نفسه باسم الزعيم إلا بعد 40 سنة من النجاح والعطاء".

واختتم قوله: "أن يركز محمد رمضان في الكوميديا ويبتعد عن البلطجة هذا أمر جيد جداً ولا مانع من اللجوء للأكشن، ولكن الذي يتضمن قضية أو قصة، ولكن القتل لمجرد القتل لا يعد من الفن".