الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات بالجزائر تبدأ عملها وسط تشكيك من المعارضة.. فهل تستطيع الحفاظ على استقلاليتها؟

تم النشر: تم التحديث:
SAFSAF
sm

وسط ترحيب من الموالاة وتشكيك من المعارضة، عقدت الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات بالجزائر اليَوْمَ الأحد 22 يناير/ كانون الثاني 2017، الاجتماع الأول لها، وذلك بعد 10 أشهر من الإعلان عن تأسيسها في مارس/ آذار 2016 بالجزائر العاصمة.

ويعد اجتماع اليوم بمثابة الانطلاقة الفعلية لعمل هذه الهيئة، التي استحدثت في التعديل الدستوري الأخير، لتنظيم العملية الانتخابية.


لأول مرة


الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات هي جهاز جديد في الجزائر، وضعه الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة في المادة 194 من الدستور المعدل في 7 فبراير/ شباط 2016.

وتحل الهيئة بحسب رئيسها عبد الوهاب دربال، محل اللجنة الوطنية القضائية للإشراف على الانتخابات، واللجنة الوطنية السياسية لمراقبة الانتخابات، واللتين كانتا الجهازين المتابعين للعملية الانتخابية.

ويقول دربال لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن المادة 149 من الدستور تشير إلى أن الهيئة تترأسها شخصية وطنية تعين من قبل رئيس الجمهورية بعد استشارة الأحزاب السياسية، وتتكون من 410 أعضاء، نصفهم قضاة يعينون بمرسوم رئاسي، فيما يعين رئيس الهيئة بعدها النصف الآخر من الكفاءات المستقلة التي تتقدم لشغل المنصب وفق شروط خاصة.

ويردف رئيس الهيئة: "الانتخابات الأولى التي ستشرف عليها الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، هي الاستحقاقات التشريعية، أو البرلمانية المقررة بعد ثلاثة أشهر من الآن".

وعن اجتماع الأحد 22 يناير/ كانون الثاني 2017، يقول: "هو اجتماع سيمكننا من وضع خارطة الطريق، تحضيراً للمواعيد الانتخابية، مع تقسيم المهام وتحديد المسؤوليات على الأعضاء".


فرض النزاهة والشفافية


الهدف من تشكيل الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات في الجزائر هو فرض الشفافية والنزاهة في مختلف المواعيد الانتخابية".

ويؤكد عبد الوهاب دربال، أن كل التوصيات والقوانين التي تنظم عمل اللجنة، تهدف إلى تحقيق الشفافية القصوى للعملية الانتخابية، انطلاقاً من تسيير الحملة حتى التصويت وإجراء عملية الفرز.

فالهيئة بحسب مسؤولها الأول "يخول لها القانون تسليم القوائم الانتخابية للمترشحين، وضمان نزاهة العملية التحضيرية من مراجعة للقوائم الانتخابية وإيداع الترشيحات".

القانون أيضا يكفل للهيئة السماح بحضور المترشح أثناء الاقتراع ومتابعة توفر أوراق التصويت واحترام الترتيب والسهر على احترام مواقيت فتح وغلق مكاتب التصويت.

وتوفر الهيئة دائما بحسب عبد الوهاب دربال، سجلاً ومحاضر موجهة أصلاً لتدوين المترشحين لتظلماتهم في محاضر الفرز ومتابعتها واحدة بواحدة.


مداومات بالداخل والخارج


تعمل الهيئة المستقلة العليا لمراقبة الانتخابات على نشر "مداومات" مجموعات تمثلها على مستوى الولايات داخل الجزائر، وكذا بالدوائر الانتخابية الموجهة للجالية الجزائرية في المهجر.

وتكون المداومات المزمع تأسيسها كخطوة أولى للعمل، مكونة من شخصيات مستقلة تماماً، ولا تنتمي لأي تشكيلة حزبية، أو تعمل لصالح هيئة أو جمعية لها علاقة بالنشاط الحزبي في الجزائر.

وهو ما يراه دربال "مندرجاً في القانون الأساسي للانخراط في عمل الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، من أجل فرض الشفافية، وعدم الميل لحزب على حساب حزب آخر، بدافع العاطفة أو المحاباة".

ويضيف: "في السابق كان يعتمد على لجان مستقلة، على مستوى البلديات والدوائر الانتخابية، من خلال اجتماع الأحزاب المتنافسة هناك، وانتخاب شخص لتمثيلهم في اللجنة، حتى وإن كان ينتمي لأحد الأحزاب، وكثيراً ما تحدث خلافات كبيرة لهذا السبب".

لذا فالهيئة "ستكون المراقب الوحيد للعملية الانتخابية لاحقاً، دون أي انتماء حزبي"، يضيف عبد الوهاب دربال.


"ليست مستقلة"


بعض الأحزاب المعارضة في الجزائر، لم تبارك إطلاقا هذه الخطوة، ووصفت عمل الهيئة العليا لمراقبة الانتخابات بغير المستقلة، عكس ما تروج لها أطراف السلطة، والهيئة بحد ذاتها.

عبد المجيد مناصرة رئيس حركة التغيير المعارضة، يعتبر الهيئة جزءاً من الإدارة الجزائرية، ولا تتمتع بالاستقلالية، وأنها لا تملك أي مقومات تستطيع من خلالها ضمان نزاهة وشفافية الانتخابات.

ويقول مناصرة لهافينغتون بوست عربي: "نحن نريد حقاً لجنة مستقلة عن كل شيء، عن الإدارة، وعن الأحزاب، ولا تعينها أطراف معينة، نحن بالمختصر نريد هيئة تراقب الانتخابات باستقلالية تامة كما يحدث في بعض الدول العربية".

بدوره يصف، محمد ذويبي، الأمين العام لحركة التغيير المعارضة، الهيئة التي بدأت عملها الأحد 22 يناير/ كانون الثاني 2017، بأنها حكومية بامتياز، وليست مستقلة كما يعتقد الكثير.

وقال ذويبي في تصريح لهافينغتون بوست عربي: "نحن لا نبحث عن هيئة عليا تراقب الانتخابات فقط، بل نريدها أن تنظم وتراقب في ذات الوقت، لأن التنظيم شيء، والمراقبة شيء آخر، ومشكلة الانتخابات في الجزائر تنظيمية قبل كل شيء".

ويضيف ذويبي: "نريد هيئة تبحث وتنظم قوانين الانتخابات، وتسهر على الشفافية، وليس هيئة تعمل قبل الانتخابات بشهر، وتغلق أبواب مقراتها بعد ذلك بشهر"، حسب تعبيره.


" مكسب للديمقراطية"


بالمقابل، تعتبر بعض الأحزاب، وعلى رأسها ما يعرف بأحزاب السلطة أن عمل الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات، يعد مكسباً في تاريخ الانتخابات في الجزائر.

فالأمين العام لحزب تجمع أمل الجزائر "تاج" عمار غول، أكد لهافينغتون بوست عربي، أن الهيئة العليا المستقلة لمراقبة الانتخابات لها دور كبير في إضفاء الشفافية على العمليات الانتخابية.

وقال: "حزبنا بارك الخطوة، ونتمنى لجميع أعضاء اللجنة التوفيق في مهامهم، كما نشكر الرئيس بوتفليقة لأنه حريص دائماً على تثبيت المسار الديمقراطي، بمثل مؤسسات كهذه"، حسب قوله.

أما فرحات آرغيب، عضو اللجنة المركزية لحزب جبهة التحرير الوطني، فيرى أن الهيئة بمثابة المراقب الأول لسير الانتخابات، وهي مؤسسة ستسكت الكثيرين الذين كانوا في كل مرة يتحدثون عن التزوير والخروقات وغيرها.

وقال فرحات لهافينغتون بوست عربي: "من الديمقراطية، أن يتم تشكيل هيئة مستقلة بعيدة عن الأحزاب لمتابعة الانتخابات، وبالتالي فكل حزب سيحافظ على سمعته وصيته بعيداً عن التشكيك والاتهامات".