"أكثر إدارة معادية للعلوم في تاريخ أميركا الحديث".. كيف سيقف البحث العلمي أمام تهديدات ترامب؟

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP SCIENCE
Republican presidential nominee Donald Trump reads off a teleprompter as he speaks at the Cleveland Arts and Social Sciences Academy in Cleveland, Ohio, U.S., September 8, 2016. REUTERS/Mike Segar | Mike Segar / Reuters

حين عرف أندرو بيرغمان أن الرئيس المنتخب دونالد ترامب قد يجرد قسم علوم الأرض في ناسا من التمويل المخصص له، بالإضافة إلى تعيين أحد منكري التغير المناخي بإدارة وكالة حماية البيئة، بدأ في القلق بشأن البيانات.

يعلم بيرغمان، طالب الدكتوراه في جامعة هارفارد في الفيزياء التطبيقية، عن كثب قدر الأبحاث التي يجريها العلماء الحكوميون في وكالات مثل وكالة حماية البيئة والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي. ويفهم مدى اعتماد العلماء حول العالم عليها، بحسب موقع Business Insider.

في الوقت الراهن، تتاح عبر الإنترنت للجمهور العديد من التقارير الصادرة عن الحكومة حول التغير المناخي والغازات الدفيئة ودرجة حرارة المحيطات. إلا أن بيرغمان أدرك أنه في حال نفذت إدارة ترامب وعدها بخفض ميزانية الأبحاث أو في حال رغب أحد رؤساء الوكالات الجدد في عدم سهولة الوصول إلى البيانات الخاصة بأحد الموضوعات مثل علم المناخ، فقد يلاقي العلماء المزيد من الصعوبة في الوصول إلى البيانات التي يحتاجونها.

وقال بيرغمان لصحيفة Business Insider "هناك تهديدات صريحة تجاه برامج الأبحاث وجمع البيانات، وهي البرامج الجوهرية اللازمة لعمل المجتمع العلمي، بحسب ما توصلت إليه عبر العديد من النقاشات. على سبيل المثال، هناك عدد من النماذج المناخية التي تعتمد على حواسيب الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، وهي نماذج ديناميكية شديدة التعقيد، تعمل على حواسيب الحكومة فقط".


كيف حافظوا على البيانات؟


في نوفمبر/ تشرين الثاني، اجتمع بيرغمان وبعض من أصدقائه وطلاب الدكتوراه الآخرون في هارفارد، وبدؤوا في التفكير معاً في كيفية الحفاظ على البيانات التي يعتقد العلماء أهميتها. وسرعان ما وجدوا بعض العلماء وصناع السياسات الآخرين الذين يحملون نفس المخاوف، وانضموا لمجموعة باسم مبادرة الحكم والبيانات البيئية، التي تكونت عقب الانتخابات وتعمل على أرشفة المعلومات المتاحة علناً ورصد التغيرات على المواقع الحكومية الإلكترونية.

تضم المجموعة حوالي 50 عضواً، وهي تعمل في سرعة لتحميل البيانات الحكومية العلمية وتخزينها. يقابل الأعضاء العلماء وصناع السياسات وموظفي الوكالة السابقين والحاليين لأجل تحديد أولوية المواقع والبيانات التي يحتاج المجتمع العلمي للحفاظ عليها.

كما يملكون نظاماً برمجياً متخصصاً يمكنه الزحف على المواقع الحكومية وتحميل كل البيانات التي تحتويها، متضمنة ما يقوله الموقع بالإضافة إلى الروابط وملفات PDF وغيرها من التقارير. أما بالنسبة للبيانات التي لا يمكن للنظام الوصول إليها -مثل قواعد البيانات الإلكترونية والمنصات التفاعلية- فتعمل المجموعة على جمع المتطوعين والمبرمجين مدفوعي الأجر من أجل استخلاص هذه البيانات وأرشفتها.

أما فيما يتعلق بالتقارير والمعلومات التي لا تتوفر عبر الإنترنت، فتعمل المجموعة مع نادي سييرا لتقديم طلبات بموجب قانون حرية المعلومات. وبحسب تقرير بلومبرغ، يمكن لهذه الطلبات ضمان عدم تخلص الوكالات من الملفات، إذ لا يحق للوكالات الحكومية تدمير الملفات التي تنتظر السماح بإصدارها للعامة.


مشروع ضخم




1
Discover 2 من ناسا.. كمبيوتر عملاق يحاكي مناخ الأرض

إنه مشروع ضخم، مشروع لن يتم بين عشية وضحاها. إلا أن المجموعة لا تتوقع اختفاء البيانات مباشرة. بالإضافة إلى أن الأهداف طويلة المدى للمبادرة تتجاوز المخاوف المتعلقة بإدارة ترامب، بحسب بيرغمان. تخطط المجموعة في النهاية لخلق خادم مستقل مفتوح لتخزين البيانات الحكومية وجعلها قابلة للبحث، بغض النظر عن الإدارة التي تتولى الحكم (وهي تجمع التبرعات لأجل هذا الهدف).

يقول بيرغمان "عملنا مدفوع بالتأكد من أن الأعمال العلمية التي نعرفها يُجرى القيام بها، أو أقيمت بالفعل. وأن البيانات الموجودة ذات الأهمية الكبيرة يُحتفظ بها بطريقة تجعلها صالحة للاستخدام في البحث المستمر والممارسات التنظيمية الجارية". ويتابع: "نحن نعتقد أن هذه الأشياء ينبغي أن تُحفظ في خوادم في جميع أنحاء البلاد المفتوحة للعامة، لكي يستحيل إزالة أي شيء من على الإنترنت".

يقول بيرغمان إن مبادرة الحوكمة والبيانات البيئية لا تملك حتى الآن سبباً للاعتقاد بأن إدارة ترامب ستحرق أو تمسح البيانات المتعلقة بالتغير المناخي مثلاً أو التلوث عن عمد.

وبدلاً من ذلك، يقول إنه ربما سيصبح من الصعب الحصول على التقارير العلمية لأن وكالة ما تفتقر إلى التمويل لإبقاء الخوادم تعمل. أو إذا ما دمجت المشاريع أو نُقلت؛ فإن مجموعات البيانات ربما ستمر من خلال الشقوق في هذا التحول. وإذا لم يعد هذا البحث مُدرجاً على الإنترنت فقد لا يعلم باحثو المستقبل حتى بوجوده.

يضيف بيرغمان "حين تقوم بخفض تمويل شيء، فإنك أحياناً تلجأ إلى خفض سعته - لاعتقادك أن التكاليف لا تستحق الجهد، ولأنك لا تريد بصدق لحاسوب عملاق أن يظل يعمل لأن هذا يكلف المال". ويذكر أيضاً "بهذه الطريقة؛ حتى لو لم يكن له أثر سياسي، فإن لديه نية خفض كمية البحث العلمي الذي يُمكن أن يُجرى".


رصد سياسات ترامب إزاء البحث العلمي




trump

إحدى المعلومات التي تسعى مبادرة الحوكمة والبيانات البيئية في طلبها بموجب قانون حرية المعلومات هي أساسية تماماً مثل سجلات الميزانيات، والمرتبات، وأعداد الموظفين في مختلف الوكالات ذات الصلة بالعلوم.

إذا كان لدى المجموعة سجل للأبحاث التي تُجرى اليوم، ونوع المصادر والموظفين المتاحين - فبإمكانها حينئذ أن تتعقب تصرفات إدارة ترامب، وتحلل أثرها- بعد مضي الـ100 يوم الأولى لترامب في الحكم؛ تخطط مبادرة الحوكمة والبيانات البيئية لإصدار تقرير مفصّل حول أي تغييرات قامت بها الإدارة الجديدة في البيانات العامة، والتمويل والتوظيف في الوكالات الفيدرالية.

ومن ناحية أخرى، فإن قلق العلماء يعتمد على الأمثلة التاريخية للإدارات التي تعتبر معادية للعلوم. الباحثون الكنديون هم جزء من مبادرة الحوكمة والبيانات البيئية كذلك؛ وقد قارنوا خطاب ترامب بخطاب رئيس الوزراء السابق ستيفن هاربر، الذي منع العلماء من التحدث إلى وسائل الإعلام ورفض تمويل الأبحاث الخاصة بتغير المناخ.

وفي ديسمبر/ كانون الأول، قام موقع إدارة ولاية ويسكونسن للموارد الطبيعية بتغيير صيغته بشأن تغير المناخ لمحو كل القضايا الإنسانية المذكورة، مستبدلاً إياها بوصف يوضح كيف "تجري مناقشة" أسباب التغيرات التي تحدث في الأرض.
وقامت 314 أكشن وهي منظمة غير ربحية تدعم مجتمع "دارسي العلوم، والتكنولوجيا، والهندسة، والرياضيات" وتقاوم الهجمات السياسية على تمويل البحث العلمي، وإجماع الآراء- بعقد شراكة مع مبادرة الحوكمة والبيانات البيئية لمنع حدوث نفس الشيء على مستوى محلي.

وقالت شونيسي نوتون مؤسسة المنظمة لموقع Business Insider، إنها تعتقد أن هذا العمل ضروري بشكل خاص بسبب وجود مرشحي مجلس الوزراء في إدارة ترامب، بما في ذلك سكوت بروت لقيادة وكالة حماية البيئة، وريك بيري لقيادة وزارة الطاقة.

تقول شونيسي أيضاً "ربما يكون هذا أكثر ترشيح معاد للعلوم لأعضاء الحكومة في تاريخ أميركا الحديث". وتضيف "إن أعظم متنبئ بالسلوك المستقبلي هو النهج السابق. فالأشخاص أمثال بروت وبيري لديهما تاريخ قوي في صناعة الوقود الأحفوري، لذا لا يمكن أن نثق بهم لحماية البيانات الخاصة بالمناخ التي يعتمد عليها العلماء في القيام بعملهم".

وفي نفس السياق، يقول بيرغمان إنه لا يستخدم أي معلومات ذات صلة بالحكومة في أبحاثه في الوقت الحالي، لكنه يخطط لاستمرار العمل في مشاريع مبادرة الحوكمة والبيانات البيئية لسنوات قادمة، ليكون المجتمع الأكبر أقل عُرضة للطريقة التي يُسيّس بها البحث العلمي.

ويضيف بيرغمان "أعتقد أنه على الرغم من عدم انتفاع كل عالم بإحدى مجموعات البيانات تلك، إلا أن كل عالم قد فكّر في هذا الأمر في هذه اللحظة".

- هذا الموضوع مترجم عن موقع Business Insider الأميركي. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.