ذهب يسترضيهم فزاد استياؤهم.. لماذا غضب رجال المخابرات الأميركية من زيارة ترامب

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

يبدو أن دونالد ترامب قد سكب الوقود على نار الخلاف المشتعل بينه وبين وكالة الاستخبارات المركزية من حيث أراد أن يعرض عليهم السلام.

أشار البيت الأبيض إلى أن سفر ترامب إلى مقر وكالة المخابرات المركزية في لانجلي بولاية فيرجينيا هو أول تحركاته الرسمية بعد تولي منصبه، إذ وقف ترامب أمام النصب التذكاري لضباط الوكالة المتوفين، وألقى خطاباً سياسياً عفوياً ومبالغاً فيه بشكل ملحوظ يتضمن ادعاءات غير صحيحة تتعلق بأن الحضور في مراسم تنصيبه كان أفضل من الحضور في مراسم تنصيب باراك أوباما.

تعهد ترامب بتقديم دعمه الكامل "1000%" لجهاز المخابرات الذي أهانه مراراً وتكراراً على الملأ -بما في ذلك تشبيهه مؤخراً بمسؤولي المخابرات "بألمانيا النازية"- وأكد على دعم البيت الأبيض المادي الكامل لهم، كما أدهش الرئيس البعض بقوله إن الخلاف القائم بينه وبين الوكالة، كان نتيجة للمؤسسات الصحفية غير الأمينة.


لهذا "عليه أن يخجل من نفسه"


تسببت لهجة الخطاب المغايرة للوقار الذي عادة ما يتجلى عند النصب التذكاري لوكالة المخابرات المركزية في امتعاض مدير الوكالة الذي تقاعد من منصبه مؤخراً، إذ صرح المتحدث باسم جون برينان على لسانه بأنه "يشعر بالغضب والحزن العميق من عرض الرئيس المبتذل لتعظيم الذات".

وأضاف الرجل المحنك الذي أمضى ثلاثة عقود في الوكالة أنه "يجب على ترامب أن يخجل من نفسه".

يخضع مساعدو ترامب للتحقيق في تورطهم في نشاط استخباراتي معاد لتحديد طبيعة علاقتهم مع روسيا، وتشمل جهة التحقيق وكالة الاستخبارات المركزية، وقد شارك برينان في إعداد التقديرات التي ارتأت تدخلاً لروسيا في انتخابات 2016 يصب في مصلحة ترامب.

كانت البداية في ديسمبر/كانون الأول 2016 عندما اعترض ترامب على تقديرات وكالة الاستخبارات المركزية مدعياً أنها صدرت من "نفس الأشخاص الذين قالوا إن صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل".

وصرح لصحيفة نيويورك تايمز في يناير/كانون الثاني 2017 قبيل اجتماع مع قيادة المخابرات المنتهية ولايته، بأن التركيز على التدخلات الروسية في الانتخابات هو بمثابة "مطاردة سياسية للمعارضين".

بينما تبنى ترامب نبرة تصالحية بعد ذلك الاجتماع، اتهم الوكالة خطأً بتسريب ملف تحريضي لم تثبت صحته، مليء بالشائعات حول العلاقات مع روسيا للعديد من وسائل الإعلام منذ فترة طويلة، بل وذهب ترامب إلى أبعد من ذلك عندما شبه الوكالة بألمانيا النازية، وهو البيان الذي أدهش قدامى رجال المخابرات.

صرح برينان مؤخراً لصحيفة وول ستريت جورنال بأن المقارنة التي أجراها ترامب كانت "بغيضة جداً" وتخطت "الحدود".


"أنا أحبكم"


ولكنَّ ترامب لم يقُل السبت الماضي في لانجلي أي شيء على الإطلاق بخصوص تقييمات روسيا، وأصر أن وسائل الإعلام "غير الأمينة" هي التي ابتدعت ذلك الخلاف الذي خاضه علناً وباستمرار مع المجتمع الاستخباراتي، بينما أبدى المجتمعون من أفراد وكالة الاستخبارات المركزية تأييدهم لتعليقات ترامب الساخرة من الصحافة.

قال ترامب "لقد جعلوا الأمر يبدو وكأنني في خلاف مع وكالات الاستخبارات، لكن الوضع عكس ذلك تماماً"، وأضاف "أنا أحبكم، وأحترمكم أكثر من أي شخص آخر".

أشار ترامب إلى أنه "أحياناً لا تحصلون على الدعم الدائم" من البيت الأبيض، مما يلمح بأن أوباما كان "مقيداً" للوكالة، وقال في ظل الضحك والتصفيق "سوف تقولون، رجاءً لا تمنحنا دعماً أكثر من ذلك".


"الجوهرة بومبيو" وبرامج التعذيب


يبدو أن الإشارة إلى "التقييد" قُصد بها إيقاف أوباما لبرنامج تعذيب وكالة الاستخبارات المركزية لما بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول، وهو الأمر الذي أيد ترامب استئنافه مراراً وتكراراً. وقد أرسل الاسم الذي اختاره ترامب لإدارة وكالة الاستخبارات المركزية إشارات متضاربة.

أكد مايك بومبيو-الذي أجّل الديموقراطيون في مجلس الشيوخ التصويت على ترشيحه حتى يوم الإثنين- في 10 يناير/كانون الثاني أنه لن يعيد "على الإطلاق" وكالة الاستخبارات المركزية للتعذيب، وقد تعهد مراراً باتباع القوانين التي تحظر أساليب الاستجواب التي لا تتوافق مع الدليل الميداني لاستجوابات الجيش.

ولكنَّه قال في الأسئلة المكتوبة التي قدمت فيما بعد للجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ في 18 يناير/كانون الثاني، إنه سوف "يتشاور مع خبراء الوكالة والمنظمات الأخرى ضمن حكومة الولايات المتحدة فيما إن كان تطبيق الدليل الميداني الموحد يمثل عائقاً أمام جمع المعلومات الاستخباراتية اللازمة لحماية البلاد، أم تتطلب الحاجة إعادة صياغة دليل ميداني جديد".

تعهد بومبيو بإبلاغ اللجنة بأية تغييرات يحاول إدخالها على القانون، وتابع "إذا كان الخبراء يعتقدون أن القانون الحالي يمثل عائقاً أمام جمع المعلومات الاستخباراتية اللازمة لحماية البلاد، أريد أن أفهم ماهية تلك المعيقات، وما إن كانت التوصيات لتغيير القانون الحالي مناسبة أم لا".

قال ترامب في لانجلي إن بومبيو كان "نجماً وجوهرة رائعة"، وكشف أن بومبيو كان المرشح الوحيد الذي تقصى عنه من أجل منصب مدير وكالة الاستخبارات المركزية، وهو أحد أقوى المناصب في حكومة الولايات المتحدة الأميركية، وقد صرح ترامب بعد مقابلة بومبيو بأنه ألغى المقابلات مع المرشحين الثمانية البدلاء غير المعروفين.

أشار ترامب إلى أنه سوف يسمح بحرية تصرف أكبر لوكالة الاستخبارات المركزية عما كان عليه الوضع في ظل إدارة أوباما، قائلاً إنها سوف تكون "إحدى أهم المؤسسات" في مواجهة تنظيم الدولة وما أسماه "الإرهاب الإسلامي الراديكالي".


ترامب "المتباهي"


كرر ترامب أيضاً حديثه أثناء حملته عن سرقة بترول العراق، وقال متأملاً "ربما ستكون لدينا فرصة أخرى".

تابع حديثه مع الحشد الذي حضر هذا الحدث قائلاً إنه يشعر وكأنه "في سن 35 أو 39" من جديد، وتفاخر بظهوره على غلاف مجلة تايم أكثر من توم برادي لاعب فريق نيو إنجلاند باتريوت لكرة القدم الأميركية.

بدا آدم شيف، رئيس الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، مرتاباً من خطاب ترامب، بالأخص بعد استخدام الرئيس للنصب التذكاري لوكالة الاستخبارات "خلفيةً" لخطابه.

صرح شيف في بيان أصدره قائلاً "بينما كان واقفاً أمام النجوم التي تمثل أفراد وكالة الاستخبارات المركزية الذين ضحوا بأرواحهم في خدمة بلادهم -الأرض المقدسة-، قدم ترامب ما هو أكثر قليلاً من إقرار باهت بخدمتهم وتضحيتهم".

وتابع "بدلاً من ذلك، ناقش مطولاً حجم الحشود التي تواجدت في مراسم تنصيبه، وتفضيلاته في وسائل الإعلام، وتنقل بين مجموعة أخرى متنوعة من المواضيع التي لا علاقة لها بالاستخبارات، وقدم ادعاءً مدهشاً تكذِّبه الأدلة، إذ قال (أنا أحب الصدق)".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

حول الويب