انتظر وراقب.. موسكو تعدُّ الساعات لمعرفة نوايا ترامب تجاه روسيا

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

مهما كانت التوقعات بشأن علاقة الرئيس ترامب الجديدة بروسيا، فأي أحدٍ يتطلَّع إلى تحوُّل هائل من جانب الكرملين سيكون عليه أن ينتظر إلى ما بعد اليوم الأول لترامب في المكتب البيضاوي.

بعض الشركات الروسية والنشطاء السياسيين قد استفادوا من "الترامبومانيا" (جنون ترامب)، فأقاموا حفلات ابتهاجاً بتنصيبه رئيساً، ووضعوا وجه الرئيس الجديد على مكعبات السكر والعملات التذكارية.

وعلى الجانب الآخر، فإنَّ المؤسسات السياسية التقليدية في موسكو تُكرر تعويذة بسيطة، مُصمَّمة للحد من التوقعات: "دونالد ترامب ليس رجلنا"، بحسب تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأميركية.


انتظر وراقب


وكرر المتحدث الشخصي باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دميتري بيسكوف، تلك الكلمات خلال مقابلة تلفزيونية، السبت الموافق 21 يناير/كانون الثاني 2017، أكَّد فيها أنَّ الكرملين سيتبنَّى استراتيجية "انتظر وراقب" مع الرئيس الجديد بشأن القضايا الرئيسية، مثل الأزمة الأوكرانية، وسوريا، والعلاقات الثنائية.

ووفقاً لتصريحات سابقة، قال المتحدث أيضاً إنه ينتقد بشدة اقتراح ترامب، في مقابلة أجراها الأسبوع الماضي مع صحف أوروبية، للحد من الأسلحة النووية بدرجة كبيرة، وقال المتحدث إن هذه المسألة لا ينبغي أن تكون مرتبطة بالعقوبات الأميركية المفروضة على روسيا بسبب الأزمة الأوكرانية.

وقال بيسكوف في برنامج معني بالأحداث الجارية على التليفزيون الرسمي الروسي: "نزع السلاح النووي هو مصطلح واسع، لكنه يتكوَّن من عدد هائل من الفروق الدقيقة. لا يمكن أن يكون (نزع السلاح) غير متناسب (بين الدول). تكوين (الترسانة) النووية يختلف بيننا وبين الولايات المتحدة. وهذا هو السبب في أنَّ أية تخفيضات (لا تراعي الفرق بين تكوين الترسانتين) غير مقبولة على الإطلاق وغير لائقة".

وكان ترامب قد قال لصحيفة "التايمز" البريطانية، الأسبوع الجاري، إنَّ الاتحاد الأوروبي "يفرض عقوبات على روسيا. لكن دعنا نرى إذا ما كنا نستطيع إبرام صفقات جيدة مع روسيا. مثلاً، أعتقد بأنَّ الأسلحة النووية يجب أن يتقلَّص عددها بشكل كبير، هذا جزء من الصفقة".

وتحمل الكرملين عدة أزمات أمام الشعب الروسي حتَّى لا يبدو وكأنَّه لا يطيق الانتظار حتى رفع العقوبات عن روسيا.


تواصل قريب واجتماع غير محدد


وقال بيسكوف إن بوتين سيتصل بترامب، خلال الأيام القليلة القادمة، لتهنئته بالتنصيب، لكن لم يُحدد بعد أي موعد للاجتماع بين الرئيسين.

ومع أنَّ الكرملين قد استقبل اقتراح ترامب بشأن الأسلحة النووية بفتور، إلَّا أنه اتخذ موقفاً واضحاً بتفضيل ترامب على إدارة أميركية تقودها هيلاري كلينتون، وكان الكرملين سعيداً بانتهاء عهد إدارة أوباما. وكتب رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف منشوراً لاذعاً على "فيسبوك"، هذا الأسبوع، قائلاً إنَّ إدارة أوباما "دمَّرت العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، والتي هي في أدنى مستوياتها منذ عقود".

وبشأن الأزمة الأوكرانية، التي دعمت فيها موسكو إقامة إقليمين انفصاليين في جنوب شرق البلاد، وصف بيسكوف دعم إدارة أوباما لكييف بأنَّه كان "غير بناء"، ولكنه شبَّه فوز ترامب بالانتخابات ودعم الولايات المتحدة لأوكرانيا بأسطورة "سندريلا".

قال بيسكوف: "العربة على وشك أن تتحول إلى يقطين، وعقارب الساعة تقترب من منتصف الليل".

وفي ما يتعلَّق بموقف الإدارة الأميركية الجديدة من أوكرانيا، قال بيسكوف إنه لا يدري، وأضاف: "أنا وأنتم سوف نعرف ذلك قريباً جداً".

وترك المتحدث باسم بوتين مساحةً لبعض التفاؤل بشأن انخراط الولايات المتحدة في محادثات السلام السورية التي تبدأ أعمالها يوم غد الإثنين 23 يناير/كانون الثاني 2017 في أستانا بكازاخستان، لكن وزارة الخارجية الأميركية قالت، أمس السبت، إن إدارة ترامب لن ترسل وفداً بسبب انشغالها بـ"متطلبات انتقال السلطة العاجلة".

وقال بيسكوف إنَّ إيران عارضت انخراط الولايات المتحدة في المحادثات، التي استبعد أن تُسفر عن أية اتفاقات جادة. ولكنه أضاف، بما يُعَد تنازلاً طفيفاً عن خط الكرملين المعتاد إنَّ "من الواضح أنه سيكون من المستحيل إدارة الملف السوري بشكل بنَّاء دون مشاركة الولايات المتحدة".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.