بعد عودة جدول تشغيل الكهرباء لغزة.. هكذا تأثرت الحياة في القطاع

تم النشر: تم التحديث:
SDF
sm

عادت الحياة تدريجياً إلى طبيعتها الاعتيادية في قطاع غزة، مع عودة جدول تشغيل الكهرباء، فاستقرت أوضاع الأجهزة الطبية، وانتظمت مهام ربات المنازل، وأنقذت حياة حواسيب المكاتب الإدارية، وذلك بعد أن عادت الروح مع جدول الكهرباء الذي يمنح القطاع ثماني ساعات من النور، تعقبها ثماني ساعات من الظلمة.

وكان الوضع قبل ذلك صعباً للغاية، حيث كان انقطاع الكهرباء يستمر ٢٠ ساعة باليوم، ما شلَّ أركان الحياة في غزة، ودفع الغزاويين للتظاهر احتجاجاً على الظلام المقيم، قبل أن تقوم قطر بتقديم مساعدات عاجلة لإنقاذ الوضع من خلال منحة مالية لتشغيل محطة توليد الكهرباء.

"أم خالد العجرمي" ربة منزل ترتب كل مهامها المنزلية على جدول الكهرباء، تقول لـ"هافينغتون بوست عربي": "إن عودة جدول الثماني ساعات خفف الكثير من الأعباء، أهمها غسيل الملابس وتنظيف السجاد بالمكنسة الكهربائية واستعمال السخان الكهربائي والمدفأة كذلك"، مشيرة إلى أنها كانت تضطر للقيام بعد منتصف الليل إذا عادت الكهرباء بشكلٍ مفاجئ لتشغيلِ غسالتها، ولطالما قامت بتسخين المياه للاستعمالات المختلفة عبر الغاز رغم قلة توافره.

وتردف أم خالد بقولها: "عدنا للعصر الحجري أثناء فترة ارتباك جدول الكهرباء التي لم تكن تزورنا فيها سوى ساعتين أو ثلاث ساعات في اليوم كأقصى حد، فكنا نُوقد النار في "الكانون" للتدفئة، ونغسل أيدينا، وهما أهم أمرين في فصل الشتاء. كما أنني إذا ما احتجت لكيّ ملابس أبنائي كنت أقوم بتسخين المكواة على الغاز، فليس أمامي أية خياراتٍ أخرى".

حال السيدة العجرمي ليس ببعيد عن حالِ المهندس بكر داوود، الذي يعتبر عودة جدول الـ8 ساعات عودة للروح: "أهم شيء أنني أستطيع شحن أجهزة الحاسوب، فأنا أعمل مهندس حاسوب بنظامِ العمل الحر (الفري لانس) وكل عملي عبر الحواسيب والإنترنت، وقد اضطررت في الفترة الماضية لشراء بطاريتين لحاسبي الآلي كبدائل، ومع ذلك لم تكن الكهرباء المتوفرة كافية لشحن البطاريات البديلة".

sdf

أما الموظف محمود الشرفا الذي اضطره إرباك الجدول لنسخ العديد من الأوراق بخط يده لعدم توفر كهرباء لتشغيل الحاسوب والمطبعة معاً، يقول لـ"هافينغتون بوست عربي": "في العمل أصبحنا ننسخ الأوراق عوضاً عن طباعتها، لكن باستقرار الجدول انتظم العمل، وأصبحت أخرج من البيت مطمئناً على أطفالي دون الحاجة للاتصال بوالدتهم عدة مرات خشيةً من شمعةٍ مشتعلة أو ماءٍ يسخن بالغاز أو اشتعالٍ مفاجئ لأسلاك الليدات نتيجة عبث صغيري بها".

ويذكر أن أكثر من حالة احتراق منازل وقعت بالقطاع خلال فترة ارتباكِ جدول الكهرباء نتيجة استعمالِ بدائل الطاقة، منها حريق منزل عائلة في حي الشجاعية شرقي غزة، الذي نتج عن نسيان شمعة مشتعلة في الليل، ليصيب فتاتين بحروق من الدرجة الثالثة وأخاهم الأصغر بحروق طفيفة، وحوادث أُخرى مُشابهةِ في شتى أنحاءِ القطاع.


نجدة كهربائية عاجلة


وقدمت قطر 12 مليون دولار أميركي لشراء وقود لمحطة توليد الكهرباء في قطاع غزة من أجل تشغيل أكبر عدد من المولدات، بحسبِ ما أكده مستشار رئيس اللجنة القطرية لحلِّ أزمة الكهرباء يوسف الغريز، مبيناً أنها موزعة على ثلاثة شهور، حيث تم تحويل الدفعة الأولى "4 ملايين دولار" لحساب وزارة المالية في الحكومة الفلسطينية في السادس عشر من يناير/ كانون الثاني الجاري.

er

وقال الغريز في اتصال هاتفي مع "هافينغتون بوست عربي"، تمت العودة لجدول 8 ساعات وصلاً، مقابل أخرى للقطع، موضحاً أن هذا الحل حل جزئي وليس تاماً لإنهاء أزمة انقطاع التيار الكهربائي. ورغم ذلك فإن هذا الحل يحظى بالقبول من المواطنين، وتأثيره الإيجابي بدا جليّاً على كل القطاعات في غزة.

في السياق نفسه أفاد رئيس سلطة الطاقة بغزة فتحي الشيخ خليل بأن لدى سلطة الطاقة خططاً لزيادة القدرة الإنتاجية في محطة التوليد، حال وصول المنحة التركية خلال الأيام الثلاثة المقبلة، حيث كشف الشيخ خليل مؤخراً عن موافقة الرئاسة التركية على إرسال كميات من الوقود لمحطة توليد الكهرباء في قطاع غزة.

ومن ناحيته أكد مدير العلاقات العامة في شركة توزيع الكهرباء بغزة، طارق لبد، أنهم يستطيعون تقديم عدد ساعات وصل أكبر بالكهرباء للمواطن حالياً، نتيجة اعتدال الجو وصولاً لجدول الـ8 ساعات، مستدركاً أن الأمر مرتبط باستقرار الأحوال الجوية واستقرار الخطوط المغذية للكهرباء في قطاع غزة.

وفي اتصالٍ هاتفي مع "هافينغتون بوست عربي" قال لبد، إن المنحة القطرية ستدعم المحطة بوقود لمدة ثلاثة أشهر. "هذه الفترة تجعلنا نجتاز الأجواء الباردة في فصل الشتاء الذي يشهد ضغطاً بأحماله الكبيرة جداً على شبكة التوزيع، وبالتالي ندخل بعدها إلى الربيع الذي عادة يكون التيار الكهربائي فيه منتظماً".