الكلمة الأخيرة للشعب.. البرلمان التركي يوافق على تعديل دستوري يعزّز صلاحيات الرئيس.. الاستفتاء في أبريل

تم النشر: تم التحديث:
ERDOGAN
ADEM ALTAN via Getty Images

وافق البرلمان التركي في قراءة ثانية السبت 21 يناير/كانون الثاني 2017 على مشروع التعديل الدستوري الهادف إلى تعزيز صلاحيات منصب الرئيس التركي ما يفتح المجال لطرحه من أجل التصويت عليه في استفتاء في الربيع.

وبعد التصويت، قال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم إن "أمتنا ستقول الكلمة الأخيرة حول هذا الموضوع. ستعطي القرار النهائي". وأضاف أنه يجب أن "لا يشكك أحد في أن أمتنا ستتخذ القرار الأمثل".

وهذا التعديل الدستوري يمنح الرئيس السلطة التنفيذية التي كانت تعود إلى رئيس الوزراء.

وحصلت مواد الدستور التي يبلغ عددها 118 على 339 صوتاً من أصل 550 عدد أعضاء البرلمان، أي أكثر بتسعة أصوات من أغلبية الثلاثة أخماس المطلوبة لعرض النص في استفتاء، مبدئياً في نيسان/أبريل المقبل.

وتقول الأغلبية إن جعل النظام رئاسياً أمر أساسي لضمان استقرار رأس الدولة وسيسمح ببساطة بالاقتراب من الأنظمة المطبقة في دول أخرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا.

وأكد بن علي يلدريم أن المشروع سيعود بالفائدة على الجميع، ويسمح "بكسب الوقت" في إدارة البلاد.

وقال يلدريم في مقابلة مع التلفزيون الحكومي الجمعة "عندما تكون أقوى، يمكنك معالجة المشاكل بتصميم أكبر". وأضاف "لن يكون هناك أي ضعف في مكافحة الإرهاب أو حول القضايا الاقتصادية".

وهنأ رئيس حزب الحركة القومية، دولت باهجة لي، الشعب التركي بإقرار البرلمان التعديلات الدستورية، وفي تصريح صحفي له عقب تصويت البرلمان على المشروع، فجر اليوم السبت، تمنى باهجة لي أن يعود التغيير بالخير على شعبه.


تخوفات من التعديلات


وقال رئيس اتحاد نقابات محامي تركيا متين فيض أوغلو إن "الفصل بين السلطات سيلغى بالكامل وكل الصلاحيات ستتركز بيد شخص واحد بحجة إحلال الاستقرار". وأضاف "لكن استقراراً دائماً ليس ممكناً إلا في ظل دولة القانون".

وتابع "هذا ليس إصلاحاً بل انتحار والشعب لن ينتحر أبداً".

وساد توتر شديد بين نواب مختلف الأحزاب في المناقشات التي جرت في البرلمان في الأسابيع الأخيرة.

وخلال مناقشة النص في قراءة أولى الأسبوع الماضي أصيب نائب بكسر في الأنف بينما أكد آخر تعرضه للعض في ساقه خلال مواجهات عنيفة.

وفي وقت متأخر من الخميس اندلع تضارب بالأيدي بعد أن قيدت النائبة آيلين نظلي آكا المعارضة لتعديل الدستور نفسها بمنبر المتحدثين تعبيراً عن احتجاجها في قاعة البرلمان. وأصيب عدد من النواب بجروح طفيفة ونقلوا إلى المستشفى.


التعديلات الدستورية


تقضي هذه التعديلات بنقل الجزء الأساسي من السلطات التنفيذية إلى منصب الرئيس الذي سيعين الوزراء بنفسه، كما سيعين الرئيس نائباً أو أكثر له أيضاً بينما سيلغى منصب رئيس الوزراء الذي يتولاه حالياً بن علي يلدريم.

والدستور الحالي الذي اعتمد في 1982 بعد الانقلاب العسكري في 1980 يضمن استقلالية المحاكم حيال أي "هيئة أو سلطة أو فرد".

لكن نص الدستور الجديد سيسمح للرئيس بالتدخل في عمل القضاء الذي يتهمه أردوغان بأنه يخضع لتأثير عدوه اللدود المقيم في الولايات المتحدة الداعية فتح الله غولن الذي حملته السلطات التركية مسؤولية محاولة الانقلاب الفاشل في 15 تموز/يوليو.

وسيتمكن الرئيس والبرلمان معاً من اختيار أربعة أعضاء في المجلس الأعلى للقضاة والمدعين، المجلس القضائي المهم الذي يعين ويقيل شخصيات في النظام القضائي. وسيختار البرلمان سبعة أعضاء.

أما المحاكم العسكرية التي سبق أن دانت ضباطاً وحكمت على رئيس الوزراء السابق عدنان مندريس بالإعدام إثر انقلاب العام 1960، فلن يسمح بها في المستقبل.

حالة الطوارىء

بموجب النص الجديد ستفرض حالة الطوارىء فقط في حال حصول "انتفاضة ضد الوطن" أو "أعمال عنيفة تعرض الأمة لخطر الانقسام".

وسيعود قرار فرض حالة طوارىء للرئيس ثم عرضه على البرلمان الذي سيكون بإمكانه إطالة أمدها أو اختصارها.

وكان البرلمان التركي وافق في الرابع من كانون الثاني/يناير على مذكرة مدعومة من الحكومة لتمديد حالة الطوارىء التي فرضت بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في منتصف تموز/يوليو ضد أردوغان، لثلاثة أشهر.

البرلمان

سيرتفع عدد أعضاء البرلمان من 550 إلى 600، وسيتم خفض الحد الأدنى لسن النواب من 25 إلى 18 سنة.

وسيتم تنظيم انتخابات تشريعية مرة كل خمس سنوات بدلاً من أربع، وفي اليوم نفسه مع الانتخابات الرئاسية.

وسيحتفظ البرلمان بسلطة تطبيق وتعديل وشطب قوانين كما سيتمكن البرلمان من الإشراف على أداء الرئيس الذي سيحظى بسلطة إصدار مرسوم رئاسي حول كل المسائل المتعلقة بسلطاته التنفيذية.

لكن النص يقضي بأن الرئيس لا يمكنه إصدار مرسوم بأي قضية ينظمها القانون بشكل واضح.

وإذا اتهم الرئيس أو حامت حوله شبهات بارتكاب جريمة، فسيطلب البرلمان في هذه الحالة تحقيقًا.

الرئاسة

وينص مشروع الدستور على أن الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقبلة ستجري في الوقت نفسه في 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2019. وسيشغل الرئيس ولاية من خمس سنوات مع ولايتين كحد أقصى.

ويفترض أن يكون المرشح للانتخابات الرئاسية مواطناً تركياً يبلغ من العمر أربعين عاماً على الأقل وأنهى دراسات جامعية عليا.

وانتخب أردوغان رئيساً في آب/أغسطس 2014 بعد أكثر من عقد كرئيس للوزراء، في أول انتخابات مباشرة لرئيس تركي.