التهمة: يحجب الشمس.. محكمة فرنسية تهدم منزل سيدة عربية لإلحاقه أضراراً "غير طبيعية" بالجيران

تم النشر: تم التحديث:
MOROCCO
social

استقبلت سارة رباعي، بذهول، حكماً بهدم منزلها؛ لأنه يلقي بظلاله على المنزل المجاور، وهذا على الرغم من أن رخصة البناء قانونية.

إذ قضت محكمة مدينة نانسي الفرنسية، في 25 أبريل/نيسان 2014، على سيدة تدعى سارة رباعي، من سكان منطقة، إيسي-ليه-نانسي، بهدم منزلها؛ لأنه يمنع الكثير من أشعة الشمس عن منزل الجيران، بحسب ما نشرته صحيفة Le Figaro الفرنسية.


وقد اشترت سارة مع زوجها قطعة أرض، بمساحة 80 متراً مربعاً، وبنيا عليها بالفعل المنزل الأول؛ لضمان مصدر رزق من الدخل، ولتغطية تكاليف مدارس أطفالهما. وبعد وفاة الزوج، قررت الأم استثمار مدخراتهم، وأخذ قرض؛ لبناء منزل ثانٍ كبير، وبعد أن تحقق المشروع عام 2011، اشتكى الجار أن البناء الجديد يلقي بظلاله، على حديقة وتراس منزله.


اعتقدت سارة أن المسألة سوف تحل بسرعة؛ لأن رخصة المنزل قانونية، ولكن على غير المتوقع، ومن أول دعوى فاز الجار، وحُكم على الأرملة عام 2014 بدفع 4000 يورو تعويضاً له عن الضرر الذي لحق به، وهدم المنزل الجديد في غضون ستة أشهر، ومع أنها لم تمتثل لقرار المحكمة حتى الآن، تقول إنها ملزمة بدفع 80 يورو غرامةً يومية.


البناء جاء بعد موافقة إدارية






ذُهل زملاء سارة من الخبر، وحاولوا تنظيم اعتصام؛ لإنقاذ المنزل. ويوضح فريدريك ميشو، رئيس رابطة "أنقذوا منزل سارة رباعي"، لجريدة لوفيغارو، أن: "سارة من أصل مغربي، وأعتقد أن القانون الفرنسي لم يُكنّ لها أي شيء، حين قال إنها ارتكبت خطأً في الإجراءات، ولذلك تحققت من أن كل شيء جيد، ومتفق مع القانون على المستوى الإداري، ونحن لا نستطيع أن نلقي عليهم باللوم".

فمن الناحية الإدارية، يتفق بناء منزل سارة مع القانون، إذ حصلت على رخصة البناء من البلدية، ومر شهران على تاريخ حصولها على الرخصة ولم يحدث أي نزاع مع جيرانها.

موضحاً أن الجار قد طلب مسبقاً تقليل ارتفاع المبنى، ولكن بعد الفترة الزمنية المسموح بها للطعن على رخصة البناء، وأكدت سارة أن العقد مع الشركة المسؤولة عن البناء قد وقع بالفعل، وأنها لا تستطيع أن تغير الخرائط، لم تكن المشكلة في قانونية رخصة البناء، فقد حكم عليها لأنها تسببت في أضرار "غير طبيعية" للجار.


حالة نادرة لكن من الناحية القانونية غير مستغرَبة


إلحاق الضرر غير الطبيعي بالجار، هو مبدأ قانوني يأتي من حقوق الملكية العقارية المحدودة، في القانون المدني؛ لكي يحافظ على حقوق الملكية من الآخرين.

وأخذت محكمة النقض العليا بهذا المبدأ، وأوضحت أن ارتفاع المبنى قد تسبب في وقوع ضرر على الجار، حتى في حالة عدم وجود خطأ من مالكة المنزل، كما ورد ذلك في حيثيات الحكم.

هذا النوع من الأحكام ليس شائعاً، وبالفعل، نادراً ما يحدث في فرنسا، لكنه من الناحية القانونية غير مستغرب، إذ يوضح المحامي فيكتور دوباري من نقابة المحامين، أنه لا يمكن الطعن على القانون الخاص؛ لأن إصدار رخصة البناء دائماً ما يخضع لحقوق طرف ثالث".

أما بالنسبة لفريدريك ميشو، فإن الوضع مستغرَب، ويقول: "سترى الظلال متداخلة بعضها مع بعض أمام المنزل، هذا محض هراء!، إنها مسألة مهارة من المحامين، وبما أني قريب من سارة أرى أنها تفكر في حل سريع للمشكلة، ولو بشكل ودي، إن الدرس المستفاد هو أن القانون موجود، لكن الأفضل يربح".

ويختم فريدريك ميشو، أنه على الرغم من الحشود التي تساندها، فإنه من غير المرجح أن يتحسن موقف سارة، حتى لو حاولوا تقديم طعن جديد، فهناك احتمال كبير بأن يرفض، إلا إذا ظهر خللٌ ما في ملف القضية.

هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة Le Figaro الفرنسية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.