"دوري كان كرسي في الكلوب".. ماذا قال المجلس العسكري للبرادعي عن الإخوان وانتخابات مرسي؟

تم النشر: تم التحديث:
B
ب

"لم يكن لديّ برنامج مُحدد للتغيير حين عدت إلى مصر، ودوري كان كرسي في الكلوب بمقاطعة انتخابات 2010"، والآن بعد 6 أعوام من الثورة أصبحنا "لايصين كومبليتلي يا علي"، و"الواد بليه (أحمد موسى وعبدالرحيم علي) سجّل مكالماتي الخاصة بعلم الدولة".

كان هذا ملخص الحلقة الثالثة – من 5 حلقات – التي أجراها الدكتور محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية السابق، مع التلفزيون العربي مساء أمس الجمعة، بعدما تناول في الحلقتين الأولى والثانية عن مشاكل "النخبة المصرية"، ودور مبارك والتقارير الكاذبة في الغزو الأميركي للعراق.


ناصح أمين بلا برنامج


البرادعي شدّد على أن دوره منذ عودته وتشكيل "الجمعية الوطنية للتغيير"، كان الناصح فقط للشباب، ولم يكن لديه برنامج سياسي مُحدد لما سيفعله، حين قرر العودة إلى مصر عام 2010، مشدداً على أن هدفه "كان تمكين الفقير والمرأة ومنع سجن الناس والتغيير السلمي وانتخابات حرة نزيهة ودستور سليم".

البرادعي، قال في حواره مع برنامج "وفي رواية أخرى" على فضائية "التلفزيون العربي"، إن سنّه المتقدمة (70 سنة حينئذ) كانت تجعله يميل لدور "الناصح الأمين" من خلال خبرته، وأن يرى إطاراً لدولة ديمقراطية حديثة قائمة على الحداثة والاعتدال، وقيم الدين لله والوطن للجميع.

واستطرد البرادعي "أن مبارك لو كان استجاب لمطالب الشعب لم تكن ستحدث الثورة، وهو نفس ما كان سيحدث لو استجاب مرسي لمطالب الشعب لكان أكمل حكمه، كما أن نفس القاعدة تنطبق على جميع الحكام العرب الذين لو كانوا استجابوا لمطالب شعوبهم لما حدثت الثورات"، مضيفاً: "القذافي بدل ما يسمع، قالهم من أنتم؟".


أنا لست المهدي المنتظر


ورداً على اتهامه بالسلبية من قبل الشباب، قال: "إننا في العالم العربي اعتدنا على انتظار المهدي المنتظر، وأنا لست المهدي المنتظر، وكنت أقول للناس ساعدوني وقفوا صفاً واحداً، ولفيت القطر المصري كل يوم جمعة لكسر حاجز الخوف، وبيتي كان مكاناً لتجمع الناس لأسمع مشاكلهم، ولم أكتف بالتنظير".

لكنه قال إن الانقسامات بين شباب الثورة أدت لتحول دوره، "شغلتي في الجمعية الوطنية للتغير أصبحت أني أوفق راسين في الحلال".

وتابع: "كان جزء من عملي أن أصالح السياسيين ببعضهم كأني مصلح اجتماعي، ومصر التي عدت إليها ظهر أنها مختلفة عن مصر التي تركتها، فقبل ذلك وفي العهد الملكي كانت هناك أحزاب ووسط سياسي حقيقي".

وكشف أنه "بعد أيام من تشكيل الجمعية الوطنية اكتشفت أن بعض أعضائها يعملون لحسابهم الخاص، وكل واحد يبحث على مصلحته وجاي يعمل لحسابه، والمهم لهم هو أن كل واحد يتصور في الصحف".

وعن دوره في التغيير قال: "ضربت كرسيّ في الكلوب.. مقاطعة انتخابات 2010، وهاجموني لما وضعت المطالب السبعة وطالبوني بالترشح مع أحد الأحزاب".

وأشار إلى أنه بقي في الساحة من وصفهم بالفيلين الكبيرين، وهما الأجهزة الأمنية ونظام مبارك، وقوى الإسلام السياسي، بينما الشباب الذي قام بالثورة وضحى "خرجوا من المولد بلا حمص"؛ لأنهم لم ينظموا أنفسهم ولم يتفقوا.

وروى البرادعي أنه حين أصدر بيانه الأول في 2009 نشرته صحيفة "الأهرام" تحت عنوان "البرادعي يُطالب بإصلاحات دستورية"، وبعدها حدث اتصال بين رئيس تحرير الأهرام والرئيس مبارك، فتم تغيير العنوان إلى "البرادعي يدعو لانقلاب دستوري".


لماذا لم أحضر 25 يناير


أسباب عدم مشاركة البرادعي في يوم الثورة وحضوره لاحقاً، كانت أحد نقاط الهجوم عليه، وهو ما برره بأسباب مختلفة منها: "لأني لم أتوقع أن تكون مظاهرة (25 يناير) مختلفة عن أي يوم، وكان عندي شغل في فيينا وارتباط مش متذكر إيه هو، ودوري كان أنى أدير الإعلام".

لكنه أوضح: "لم أكن أعرف كم سينزل (للتظاهر) ألف، ألفين، ولا يستدعي الأمر أن أكون موجوداً وماسك الدفة؛ لأن المركب لها أكثر من ربان وغير قادر أني أنزل كل يوم في مظاهرة، لأن سني وقتها كانت قد قاربت السبعين عاماً".


"التنحي" بداية طريق الآلام لا الخلاص


البرادعي قال إنه عندما سمع خطاب تنحي الرئيس الأسبق مبارك كان شعوره لا يُوصف، وأحس بأن مصر تحرّرت، لكنه اكتشف بعدها أنه للأسف "كان بداية طريق الآلام وليس طريق الخلاص"، بحسب تعبيره.

وأضاف: "حين تذكرت يوم 28 يناير سالت دموعي، وسأعيش وأموت وهذا اليوم في مخيلتي".

وروي كيف اتصل بوزيرة الخارجية الأميركية حينئذ هيلاري كلينتون، بعدما قالت "إن حكم مبارك مستقر"، قائلاً: "ظهرت على (سي إن إن) لأنتقد تصريحات هيلاري كلينتون الداعمة لمبارك".

وتابع: "اتصلت بمسؤول أميركي صديقي قلت له أنتم ليست لكم مصداقية، وقلت له لو أوباما تكلم عليه أن ينحاز للشعب، وهذا هو ما حدث لاحقاً".

وحول الوساطات مع نظام مبارك تحدث البرادعي عن انقسامات، "شباب حملتي الذين ذهبوا للقاء عمر سليمان لم يستشيروني ولم أعرف عنهم شيئاً، والاخوان أيضاً التقوا عمر سليمان"، لكن رؤيتي كانت أنه حان وقت رحيل مبارك ليريح ويستريح.


المجلس العسكري: الإخوان لا يريدونك


اتصالات البرادعي بالمجلس العسكري عقب رحيل مبارك، رواها في عدة محطات بداية من قوله لهم في أول لقاء رداً على قولهم "إن مبارك كلّفهم بتولي السلطة"، إن "الشعب هو الذي كلّفكم"، وقلت لهم مبارك انتهى بثورة وبدأ نظام جديد، حتى تفاوضه معهم أثناء انتخابات الرئاسة التي فاز فيها الرئيس مرسي.

وألمح البرادعي إلى عدم رغبة المجلس العسكري في توليه أي سلطة، حيث قال: "لم يتصلوا بي إطلاقاً إلا بعد الثورة بثلاثة أسابيع"، وروى أنهم أبلغوه بعدم رغبة الإخوان في توليه رئاسة الوزراء، لكن الإخوان نفوا له ذلك تماماً.

وروى قائلاً: "عرضتُ على المشير طنطاوي أن أتولى رئاسة الوزراء ولا أترشح للرئاسة، لكن المشير طنطاوي قال إن الإخوان يرفضون تماماً أن أشكّل الوزارة ويضعوا (فيتو) على شخصي، بينما قال لي الكتاتني (رئيس مجلس الشعب السابق) لم يحدث هذا، ولم تتم استشارتنا أصلاً كإخوان في هذا".

ثم عيّن المجلس العسكري، الدكتور الجنزوري رئيساً للوزراء وبدأت المظاهرات ضده.

وقال إنه اتصل بالمجلس العسكري أثناء أحداث محمد محمود، "قلت لهم إن عليهم تكليفي بالوزارة"، وإنه رفض تشكيل حكومة من ميدان التحرير غصباً عن الإخوان والجيش؛ "لأني لو كنت أعلنت الوزارة ضد رغبة الإسلاميين وأيضاً الجيش الموجود في الحكم، لخاطرت بحدوث اقتتال".

وأكد أن "اللجنة الدستورية التي شكّلها المجلس العسكري كانت تحمل توجهات الإسلام السياسي (في إشارة لوجود المستشار طارق البشري فيها وعضو من جماعة الإخوان)"، وقيادات بالمجلس العسكري أخبرتني بأنهم أخطأوا بعقد استفتاء مارس لأنه تمثيل للإسلام السياسي يختلف عن حجمه الحقيقي.

وأنه كان ضد الانتخابات البرلمانية في ذلك الوقت بسبب قوة التيار الإسلامي؛ لأن الإسلاميين هم القوة الوحيدة المنظمة والنتيجة التي حدثت بفوز الإسلاميين كانت متوقعة (70% إخوان وسلفيين)، وهو الذي شكل (لجنة صياغة الدستور) التي أدت لخلافات لاحقاً.


خطأ ثورة 25 يناير


ولخص البرادعي الخطأ الذي وقعت فيه ثورة 25 يناير قائلاً: "القوى المدنية لم تتفق في يوم من الأيام على مَنْ يحكم في الفترة الانتقالية، والخطأ الأساسي للثورة أننا لم يكن لدينا يوم 11 فبراير ممثلون في الحكم، وانتقلنا لمراحل متوالية من الفوضى لاحقاً".

ووصف البرادعي المرحلة الانتقالية بأنها كانت "مرحلة عبثية"، مضيفاً أنه التقى المجلس العسكري بعد عام ونصف قبل تولي مرسي، فقالوا له: "احنا اتضحك علينا، وقُدمت لنا نصيحة غير أمينة"، وأكدوا أنهم أساءوا التقدير في الطريق الذي نصحتهم به لجنة المستشار طارق البشري.


انتخاب مرسي "نزيه"


وروى البرادعي شهادة من المجلس العسكري تؤكد نزاهة الانتخابات، وأنهم لا يعرفون نتيجتها ولا يعرفون من سيفوز في اليوم التالي مرسي أم شفيق.

وقال إن المشير طنطاوي والفريق عنان "أكدا لي نزاهة الانتخابات"، وأنهما وافقا على فكرته بإحالة سلطة التشريع لمجلس الشورى بعد حل مجلس الشعب، وأبديا استعدادهما للجلوس مع مرسي وشفيق وقتها، ولكن لم يحدث شيء.


الخليج رفض مساعدة مصر


قصة قطع دول الخليج المساعدات عن مصر لمعارضتها تنحية مبارك، أكدها البرادعي نقلاً عن المجلس العسكري الذي قال إنه "أخبرني بأن الخليج يرفض مساعدة مصر".

وقال إنه اتصل بوزير أميركي "ليطلب مساعدتهم مع الخليج"، مؤكداً أن "التسجيل الذي أذيع لي مع وزير أميركي كان بناءً على طلب من المجلس العسكري".


تسريبات "الواد بلية" وزملائه


وعلق الدكتور محمد البرادعي، ساخرًا على إذاعة بعض المكالمات الخاصة به بإحدى القنوات، قائلاً: "الأجهزة الأمنية العظيمة سجلت مكالمتي مع شقيقي عليّ، والواد بلية وزملاؤه نشروها في المحطات، والدولة بتتفرج ويمكن بتسمع معاهم".

وقال إن "الأنظمة القمعية مثل هتلر كانت تسجل للمواطنين، لكن التطور الآن أن تتم إذاعتها".

وأشار إلى أن عبارته "لايصين كومبليتلي يا علي"، التي قالها لشقيقه في التسريبات، "كانت تعبيراً حقيقاً عن الوضع أثناء المرحلة الانتقالية".


شكوى رسمية إلى النائب العام


وقبل بث الحلقة الثالثة، طالب الدكتور محمد البرادعي النائبَ العام المصري باتخاذ إجراء بخصوص منتهكي الحياة الشخصية.

وقال للنائب العام في تغريدة عبر تويتر: "أليس من واجبك طبقاً للقانون كمحامي الشعب أن تبادر بتحريك الدعوى الجنائية ضد انتهاك حرمة الحياة الخاصة؟".

وسيتحدث البرادعي في الحلقة المقبلة من البرنامج عن مرحلة وصول الدكتور مرسي إلى منصب الرئاسة.