شاهد والدة ترامب.. من جزيرة أسكتلندية نائية إلى خادمة منزلية في نيويورك ثم صفوة المجتمع

تم النشر: تم التحديث:
A
ع

كانت والدة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب، ماري أنني ماكلويد، التي وُلِدَت وترعرعت على جزيرة لويس –من ضمن جزر هيبرد- ثُم هاجرت لتعيش في نيويورك حياة مُختلفة تمام الاختلاف.

ماري آن كانت من ضمن آلاف الاسكتلنديين المُهاجريين إلى الولايات المتحدة وكندا بسبب ضيق العيش في وطنهم مطلع القرن الماضي.

في عامها الـ18، تركت ماري لويس مُتجهةً إلى نيويورك عام 1930 للعمل كخادمة منزلية، بحسب ما ذكر موقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC.

وبعدها بست سنوات تزوّجت من مُشيد عقارات ناجح يُدعى فريدريك ترامب، ابن مهاجرين ألمان وأحد أبرز الرجال في نيويورك.

رابع أبناء تلك الأسرة – وهو دونالد جون كما ينادونه على الجزيرة - على وشك أن يكون رئيساً للولايات المتحدة.

وُلِدت أمه عام 1912 في تونغ، التي تبعد ثلاثة أميال عن ستورنوواي، الحي الرئيسي على جزيرة لويس.

يقول عالم الأنساب بيل لاوسون – الذي قام بتتبع شجرة عائلة ماري حتى بداية القرن التاسع عشر - إن والدها مالكولم كان يُدير مكتب بريد ومحلاً صغيراً في آخر سنواته.

وعلى المستوى الاقتصادي كانت عائلتها لتُبلي أفضل قليلاً من المتوسط في البلدة. إلا أن الحياة أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى – التي مات فيها 1000 من سكان الجزر - كانت صعبة جداً، وترك الكثير من الشباب الجزر الغربية.

كما عانت لويس من كارثة أوليرا عام 1919 عندما غرق 200 جندي منها عند مدخل ميناء ستورنوواي وهم عائدون لقضاء العام الجديد.

يقول لاوسون: "كانت أسرة ماري من عائلة كبيرة، مكوّنة من تسعة أخوة، وكانت التغيّرات في ذلك الوقت بعيدة عن الجزيرة. وفشلت محاولة فيزكاونت ليفيرهولم في إحياء الجزيرة، ولم تكن هناك فُرص كثيرة للشباب. ماذا كان بيدها لتفعله؟".

Close
والدة ترامب
لـ
مشاركة
تغريدة
شارك هذا
إغلاق
الشريحة الحالية

هجرتها إلى أميركا


وأضاف لاوسون: "في أيامنا تلك، من الممكن أن تفكر في الذهاب إلى الأرض الرئيسية، ولكن في تلك الأيام كان معظم الناس يذهبون إلى كندا. كان من الأسهل بداية حياة في أميركا والكثير من الناس لديه أقرباء هناك".

يقول عالم الأنساب إن والدة ترامب كانت مختلفة بعض الشيء بسبب أن أختها كاثرين – واحدة من أفراد عائلة ماكلويد الثمانية الذين هاجروا إلى أميركا - تركت كندا وذهبت إلى نيويورك. وعندما عادت كاثرين لزيارة لويس عام 1930، اصطحبت معها أختها ذات الثمانية عشرة عاماً للبحث عن عمل في نيويورك.

ويبدو أنها وجدت فرصة عمل كمربية عند عائلة غنية في منزل كبير بضواحي نيويورك، لكنها فقدت عملها عندما غرقت الولايات المتحدة في الكساد بعد حادثة وول ستريت.

بعدها عادت ماري في زيارة سريعة إلى سكوتلاند عام 1934، لكنها قابلت فريد ترامب وعادت بعدها إلى نيويورك.

عاش الزوجان في منطقة غنية في كوين وكانت ماري نشطة في الأعمال الخيرية.

لدى ترامب ثلاثة من أبناء أخواله في لويس، ومنهم اثنان مازالا يعيشان في منزل أسلافهما الذي أعيد بناؤه منذ عهد ماري آن ماكلويد. ورفض ثلاثتهم الحديث مع الإعلام.

يقول جون ماكايفر، عضو المجلس المحلي وصديق أبناء أخوال ترامب: "أعرف العائلة جيداً. هم أناس جيدون وأفاضل وأنا أثق بأنهم لا يريدون كل تلك الشهرة المحيطة بهم. وأنا أتفهم رغبتهم في عدم التحدث في ذلك الشأن".

وأضاف ماكايفر أن ماري كانت معروفة ومُحترمة من مجتمعها، واعتادت الذهاب إلى الكنيسة في زياراتها إلى مسقط رأسها.

صارت والدة دونالد مواطنة أميركية عام 1942 وتوفيت عام 2000 عن عمر يناهز 88 عاماً.
لكنها كانت تذهب دائماً إلى لويس في حياتها وتتكلم الغيلية، وفقًا لماكايفر.


ثقافة ماري آن ماكلويد الغيلية


وفقاً لعالم الأنساب بيل لاوسون، فإن ظاهرة أسماء العائلات جديدة على الجزر، والسجلات الرسمية تعود فقط إلى العقود الأولى من القرن التاسع عشر.

حمله بحثه إلى جون روي ماكلويد – وتكتب بالغيلية لاين رويدا - وتعني ميل الشعر إلى الحمرة.

ويرجع أصل عائلة ماكلويد، والد ماري آن، إلى فاتيسكر التي تبعد عدة أميال شمال تونغ.

ويُعتقد أن جدها الأكبر ألكسندر روي ماكلويد وابنه مالكولم غرقا معاً أثناء الصيد في خمسينات القرن التاسع عشر.

ومن ناحية والدة ماري، عائلة سميث كانت من ضمن العائلات التي تركت منطقة بحيرات لوخ الجنوبية في لويس عام 1826.

تخطّت فترة إخلاء المناطق الجبلية في الأرض الرئيسية لويس بشكلٍ كبير، ولكن بعد معركة واترلو عام 1815، تم إخلاء بعض أراضي رعاية الغنم الجيدة على الجزيرة من المقيمين.

نُقل المستأجرون في معظم الأحيان لمناطق أخرى في لويس بدلاً من إبعادهم خارج الجزيرة.

ووفقاً لبحث لاوسون، انتقلت فروع عائلة ماري الأربعة إلى أبرشية ستورنوواي من الأماكن الأخرى على الجزيرة نتيجة الإخلاء.

كما وجد بحثه مأساة صيد أخرى عندما غرق دونالد سميث في أكتوبر عام 1868 بعدما انقلبت مركبته في عاصفة قبالة نقطة فاتيسكر.

ترك خلفه ثلاثة أبناء أصغرهم ماري جدة دونالد ترامب التي كان عمرها لا يتجاوز العام.

ورثت ماري من والدتها حقل تونغ 13، لكنه كان الأصغر بين الحقول في تونغ.

بعد زواجها من مالكولم ماكلويد، تمكّنا من شراء حقل سميث الأصلي، تونغ 5، وانتقلوا إلى هناك.
كانت ماري آن والدة دونالد ترامب الأصغر وسط 10 من الأبناء.


جولة خاطفة


زار الملياردير دونالد ابن ماري أنني ترامب المنزل الذي نشأت فيه والدته وأبناء أخواله عام 2008.

في تلك الرحلة قال الرئيس المنتخب إنه ذهب إلى لويس مرة سابقاً عندما كان عمره ثلاث أو أربع سنوات، لكنه لا يذكر عنها الكثير.

ومن المُقدر أنه قضى 97 ثانية في بيت أسلافه أثناء جولته الخاطفة.

وقال حينذاك: "كنت مشغولاً جداً – أنا أخلق وظائف في كل أنحاء العالم - ومن الصعب جداً إيجاد وقت للعودة إلى هنا. لكن هذا بدا لي وقتاً مناسباً لأن لديّ موعد طائرة، أنا سعيد بتلك الزيارة وسأعود مرة أخرى".

كان برفقة الرئيس المنتخب أخته الكبرى ماريان ترامب باري - القاضية الفيدرالية بالولايات المتحدة - التي تزور أقاربها في لويس باستمرار.

يقول لاوسون: "إن أردت الاحتفال بأحد يجب أن تحتفل بماريان التي بذلت الكثير من أجل الجزيرة. دونالد نزل من الطائرة واختفى فوراً. من أجل التقاط الصورة وليس إلا. لا أستطيع أن أقول إنه ترك انطباعاً خلفه".

- هذا الموضوع مترجم عن موقع هيئة الإذاعة البريطانية BBC. للاطلاع على المادة الأصلية اضغط هنا.