وُصف بالمشهد التاريخي.. شاهد كيف حولت نائبات تركيات البرلمان لحلبة مصارعة؟

تم النشر: تم التحديث:

تسببت الطريقة التي أعربت بها النائبة المستقلة في البرلمان التركي أيلين نازلي أكا عن رفضها لمشروع قانون تغيير الدستور الذي يسعى حزب العدالة والتنمية الحاكم لتمريره داخل البرلمان، شجاراً كبيراً بينها وبين عدد من نائبات الحزب اللاتي حاولن إقناعها بإنهاء الاعتصام بشكل ودي.

وصعدت نازلي أكا إلى المنصة الرئيسية داخل مبنى البرلمان مكبَّلة اليدين، في إشارة تعبيرية إلى رفضها تحول البلاد للنظام الرئاسي، الذي نجح حزب العدالة والتنمية -أكبر أحزاب البرلمان- في تمرير عدد من مواد القانون المتعلق به، في انتظار عرضه للاستفتاء الشعبي خلال الأشهر المقبلة.



trkya

وبعد أن استمر اعتصام النائبة مكبلة اليدين نحو ساعتين، صعد عدد من نائبات البرلمان عن حزب العدالة والتنمية، ومن بينهن وزيرة الشؤون الاجتماعية والأسرة السابقة سيما رمضان أوغلو، وحاولن إجبارها على فض اعتصامها.

لكن النائبة رفضت طلبهنّ ودافعت عن حقها في التعبير عن رأيها، وهو ما دفع نائبات حزب الشعب الديمقراطي للتدخل ومساندة نازلي أكا، بعد أن صرخت مطالِبة نساء البرلمان بالتدخل لمساندتها، لتتحول المنصة الرئيسية بعد ذلك لحلبة مصارعة، تبادل خلالها النواب اللكمات وتهجم بعضهم على بعض.

وصورت كاميرات المجلس عدداً من النائبات وهن يمسكن بشعر النائبة نازلي أكا قبل أن تسقط الأخيرة على الأرض، ويتدخل عدد من النواب لفض الشجار الذي وصفته الصحف التركية بـ"التاريخي"؛ لكونها المرة الأولى التي يشهد فيها البرلمان شجاراً من هذا النوع بين نوابه من النساء.



trkya

وأسفر الشجار عن إصابة عدد من النواب برضوض خفيفة نُقلوا على أثرها إلى المستشفى لتلقى العلاج اللازم، وسجلت كاميرات الصحفيين الذين كانوا داخل أروقة المجلس لحظات سقوط النائبة شفق بافاي عن حزب الشعب الجمهوري عن مقعدها؛ إثر التدافع الذي رافق الشجار.

وليست هذه المرة الأولى التي يشهد فيها البرلمان التركي شجاراً بين نوابه؛ إذ سبق أن اعتدى نوابه من الرجال بعضهم على بعض في أثناء مناقشتهم قوانين مثيرة للجدل، على غرار الخلاف الكبير الذي رافق مشروع عقوبة الاعتداء الجنسي الذي ناقشه البرلمان العام الماضي.

وتشهد تركيا حالة سياسية متوترة هذه الأيام، بعد فشل المعارضة في إيقاف مشروع تغيير الدستور الذي طرحه نواب حزب العدالة والتنمية، ويحتاج الحزب لأصوات ودعم نواب الأحزاب الأخرى لتمرير المشروع وطرحه للاستفتاء، وهو ما حصل بالفعل بعد نجاح قادة الحزب، وعلى رأسهم أردوغان، في إقناع زعيم حزب الحركة القومية دافلت باهشلي بالتصويت لصالح المشروع.

ويحمل المشروع الجديد، الذي سيحول نظام الحكم في تركيا من برلماني إلى رئاسي، حزمة من التغييرات التي ستطبقها تركيا حال الموافقة عليه، ولعل أبرزها منح الرئيس سلطة شبه مطلقة لإدارة شؤون البلاد، حيث سيقتصر دور البرلمان على تقديم المقترحات ودراستها.

على صعيد التشريع فإن الدستور الجديد سيرفع عدد نواب البرلمان التركي من 550 نائباً إلى 600 نائب، وسيخفض كذلك سن الترشح للبرلمان من 25 إلى 18 عاماً على أن تجري الانتخابات التشريعية والرئاسية في يوم واحد كل 5 سنوات.

وفيما يتعلق بصلاحيات الرئيس فإن الدستور الجديد سيعلن رئيس الجمهورية رأساً للسلطة التنفيذية في الدولة فيما لن يضطر الرئيس وفقاً للدستور الجديد إلى قطع علاقته بحزبه بعد انتخابه على عكس ما يقره الدستور الحالي. وسيُطلب من الراغبين في الترشح لمنصب الرئيس الحصول على تفويض وتوقيعات من 100 ألف ناخب على الأقل. ويحق للرئيس المنتخب تولي الرئاسة لدورتين فقط كحد أقصى.