المستثمرون الصغار متخوّفون من دخول إيران بعد فوز ترامب.. لماذا تبدو الشركات الكبرى أقل حذراً؟

تم النشر: تم التحديث:
DISPLACED FROM ALEPPO
ي

أعادت الكثير من الشركات الصغيرة والمتوسطة التفكير في دخول إيران، أو أرجأت قرارها، بعد فوز دونالد ترامب في الانتخابات الرئاسية الأميركية، وهو الأمر الذي يختلف عن رد فعل الشركات الكبيرة التي وقَّعت عقوداً في إيران رغم مخاوفها من فرض عقوباتٍ جديدة عليها.

وقال أنوبهاف سينغ رئيس قسم المبيعات والتسويق بشركة "أفريبايبس" الجنوب أفريقية المتخصصة في صنع معدات الاتصال، إنَّ الشركة أوقفت استكشافها للسوق الإيرانية بعد توقيع الصفقة، نتيجةً لفوز ترامب في الانتخابات.

وقال سينغ: "نحن ننتظر لنرى كيف ستكون سياسات ترامب تجاه إيران، ثم سنقرر بعد ذلك ما سنفعله"، بحسب ما ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.

ولم يدلِ ترامب بأية تعليقاتٍ جوهريةٍ حول سياساته تجاه الاتفاق النووي الشهير الذي أبرمته إدارة أوباما مع إيران، والذي نتج عنه تقليص طهران لقدراتها النووية في مقابل رفع معظم العقوبات الدولية المفروضة عليها.

لكنَّ ترامب انتقد هذا الاتفاق بحدة أثناء حملته الانتخابية، وقال في مناظرته الأخيرة مع منافسته الديمقراطية، هيلاري كلينتون، متحدثاً عن الصفقة إنَّها "أغبى صفقة على الإطلاق".

وكان الجنرال مايكل فلين، الذي عينه ترامب مستشاراً للأمن القومي، قد قال سابقاً عن هذا الاتفاق إنه "اتفاقٌ سيئ"، وحذَّر من أنه قد يؤدي إلى "القضاء على إسرائيل".


الشركات الضخمة تتقدم


لم يمنع هذا الخطاب الشركات الضخمة مثل "بوينغ"، و"إيرباص"، و"رويال داتش شيل"، و"توتال" ومجموعة "فودافون"، من اختبار السوق في إيران منذ إقرار الاتفاق النووي الذي وقعته طهران مع ستٍ من القوى العالمية في شهر يناير/كانون الثاني 2016.

ولم تُشِر أيٌ من هذه الشركات لأي تحول في الاستراتيجية نتيجةً لانتخاب ترامب.

أما الشركات الأصغر، نظراً لحجمها، فإنها لا تستطيع استيعاب الخسائر الناجمة عن المشاريع التي سيتوجب إنهاؤها بسبب العقوبات. إذ كان للعقوبات الأميركية التي تم فرضها على إيران في الماضي أثرٌ مخيف على الشركات التي تتعامل مع طهران.

وفُرضت على الكثير من البنوك الأوروبية غراماتٍ باهظة قبل التوصل للاتفاق النووي في 2015، بسبب خرق هذه البنوك للقيود المفروضة على التجارة مع طهران. وفي غضون ذلك، انسحبت الشركات النفطية من إيران تجنباً للغرامات.

وقال المدير العام لقسم التسويق في شركة "أمبرين" الهندية لبيع التكنولوجيا الاستهلاكية، بخشيش سينغ، إنَّ شركته توصلت مؤخراً إلى اتفاقية توزيع مع شريكٍ في دبي لبيع منتجاتها في السوق الإيرانية، لكنَّ احتمالية تعرض إيران لعقوبات جديدة تحت إدارة ترامب تزيد من أسعار شحن البضائع هناك، وهو ما أدى لإيقاف هذه الاتفاقية.

ومع أنَّ شركة أمبرين ملتزمة باتفاقها في الوقت الراهن، إلا أنَّ سينغ ينتظر المزيد من الوضوح حول خطط ترامب للتعامل مع إيران. حتى بعض اتفاقيات التصدير المباشرة تأثرت. فقد قال كبير المدراء التنفيذيين لشركة المحاماة "دبليو ليجال" الكائنة بلندن، نايجل كوشنر، إنَّ أحد عملاء الشركة ألغى خططاً لتصدير ما قيمته مليوناً من الدولارات من التكنولوجيا البريطانية إلى إيران في أعقاب انتقاد ترامب للاتفاق النووي. وقال كوشنر إنَّ هذا العميل أشار إلى ترامب في معرض شرحه لقراره بالانسحاب من الصفقة.

خلفيته التجارية


ولا يبدو المشهد قاتماً بالكلية بالنسبة للشركات الصغيرة. فبعض هذه الشركات يأمل ألا يمزق ترامب الاتفاقية النووية مع إيران، إذ ليس بإمكان واشنطن أن تلغي، بشكلٍ منفرد، الصفقة التي أُبرِمت من قبل عددٍ من القوى العالمية في 2015، وتشرف على تطبيقها الأمم المتحدة والدول المتفاوضة.

لكنَّ بإمكان الولايات المتحدة أن تقوض الصفقة من خلال فرض عقوباتٍ جديدة من شأنها أن تجبر الشركات على التخلي عن التعاون مع إيران لو أرادت أن تواصل تجارتها مع الولايات المتحدة، أو التعامل عبر نظامها البنكي.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني يوم الثلاثاء، 17 يناير/كانون الثاني 2017 إنَّ الاتفاقية النووية لم تكن اتفاقيةً ثنائية، ومن ثم فهو لا يعتقد أنَّ باستطاعة ترامب أن يتخذ خطواتٍ لإلغائها. وأضاف روحاني: "هذه صفقةٌ مبرمة"، وأية مفاوضات جديدة "لن يكون لها معنى".

وقال شايان شادفار، المدير العام لشركة "إيرانيان أوفيس"، التي تساعد الشركات الأجنبية على الاستقرار في إيران، إنَّ الخلفية التجارية لترامب سوف تجعله يُقدِم على عقد الاتفاقيات وليس إلغائها.

وأضاف شادفار إنَّ شركة أميركية كبرى تواصلت معه في اليوم الذي أعقب الانتخابات لتبدأ عملها في إيران. وأردف قائلا: "أعتقد أنَّ هذه علامة".

ومن المحتمل أن تستمر القيود المالية الأميركية على التجارة مع إيران تحت إدارة ترامب، وهو الأمر الذي يمثل عائقاً أمام الشركات التي تقوم بتجارتها من خلال البنوك، أو شركات السمسرة الأميركية. ولم يستجب الفريق الانتقالي لترامب لطلب صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية بالتعليق على الأمر.

صفقات أبرمت بعد انتخابه


وكان خالد عبد المجيد، المنشئ والمدير المشارك لشركة "مينا كابيتال" في لندن، يأمل في أنّه سوف يكون قادراً على الاستثمار في سوق الأسهم الإيرانية بعد إبرام الصفقة، لكنَّ شركة السمسرة التي يتعامل معها، شركة "ميريل لينش"، لم تقدم مثل هذه العروض التجارية.

وقال عبد المجيد: "لا يبدو أنَّ هذا الأمر سوف يحدث في أي وقتٍ قريب".

وأكد متحدث باسم شركة "ميريل لينش" أنَّ شركته لا تسمح بتداول الأسهم الإيرانية.

وقالت الكثير من الشركات الأكبر إنَّها لا تتوقع تغييراً في خططها في إيران كنتيجةٍ لانتخاب ترامب، وإنَّ العديد من الصفقات قد أٌبرِمَت عقب انتخابه.

فقد وقعت شركة شِل في شهر ديسمبر/كانون الأول 2016 عقداً مع شركة النفط المملوكة للدولة الإيرانية للنظر في مشاريع مستقبلية، ومع ذلك فلم تُناقَش الكميات التي سيتم العمل عليها حتى الآن.

كما توصلت شركة "توتال" الفرنسية، وشركة "ناشونال بتروليوم" الصينية إلى اتفاقٍ مبدئي لتطوير الغاز في بدايات شهر نوفمبر/تشرين الثاني، بقيمة 4.8 مليار دولار.

وخارج قطاع الطاقة، توصل عملاق الطيران الأميركي، شركة "بوينغ"، ومنافستها الأوروبية، شركة "إيرباص"، إلى اتفاقياتٍ في أواخر العام الماضي لتوريد عشرات الطائرات، في صفقاتٍ كانت قيمتها 16.6 مليار دولار، و18 مليار دولار على التوالي.


الإيرانيون هم السبب


وهناك تحدياتٌ تتجاوز خطر فرض العقوبات، من شأنها أن تبطئ مع سرعة الاستثمار في إيران. فقد قال أحد الشركاء في شركة "هوتيل ديفيلوبمنت ريسورسز" للاستشارات في دبي، جون بوداراس، إنَّ هناك تباطؤاً ملحوظاَ في الاستثمار في قطاع الفنادق في النصف الثاني من عام 2016، ومن المحتمل أن يكون هذا متعلقاً أكثر بالأمور العملية، بما في ذلك التأخير الناجم عن المشاكل الإدارية والغموض المحيط بقوانين ملكية الأرض في إيران، أكثر من كونه يتعلق بمخاوف من رئاسة ترامب.

وقال بوداراس إنَّ مشاعر المستثمرين حول إيران "طالما كانت حذرة".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Wall Street Journal الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.