من هو الشاب السوري الذي سيدرب في مركز افتتحه فيسبوك في برلين وتحدثت عن قصته مديرة العمليات؟

تم النشر: تم التحديث:
AFTTAHALMRKZ
سوشال ميديا

لم يكن اللاجئ السوري عاصم حسنة الذي فقد رجله على يد النظام السوري وكاد يفقد حياته يتوقع أنه اليوم سيصبح واحداً من المتدربين في مجال تكنولوجي جديد هو مجال "إنترنت الأشياء" (التفاهم بين الأجهزة المترابطة مع بعضها عبر الإنترنت مما يمكن البشر من التحكم في الأدوات من دون الحاجة إلى التواجد في المكان) .

ليس هذا فقط ولكن حسنة أصبح مدربا كذلك في مركز تعليمي للتكنولوجيا في العاصمة الألمانية برلين ، افتتحه فيسبوك هذا منتصف شهر يناير/تشرين الثاني 2017 بهدف جعله مساحة للاجئين والمسنين والأطفال لتعلّم المهارات الرقمية.

مركز Digitales Lernzentrum Berlin بحسب شيرل ساندبيرغ مديرة العمليات في موقع التواصل الاجتماعي هو للأشخاص الذين يحتاجون هذه المواقع بالفعل وبشكل خاص أولئك الذين انقطعوا عن التواصل مع بيئتهم التقليدية بسبب الظروف المحيطة بهم.

وذكرت ساندنيرغ على صفحتها الشخصية على موقع فيسبوك إنه "لكي يكون للتكنولوجيا أكبر تأثير إيجابي، يجب علينا أن نضمن أن الجميع لديه المهارات للمشاركة بها".

وعندما سألتها صحيفة "بيلد" الألمانية عن السبب الذي دفعها للحضور شخصياً لأجل افتتاح هذا المركز، قالت "نريد أن نتولى المسؤولية والبدء في واحد من أكثر أسواقنا أهمية، فألمانيا مهمة بالنسبة لنا. وسوق كبير وسط أوروبا. لدينا 29 مليون مستخدم هنا شهرياً، فيهم أكثر من مليون شركة صغيرة ومتوسطة الحجم".

وتحدثت ساندنيرغ السوري عاصم حسنة، المدرب في هذا المركز الذي هرب من بلده ليصبح اليوم أحد المعلمين الرئيسين في دورات تعليم تقنيات الروبوتات لليافعين، بهدف إدماج اللاجئين في المجتمعات الأوروبية عبر تطوير مهاراتهم بمجال التكنولوجيا، وتأهيلهم للعمل في الشركات وتسهيل دخولهم لها.

وأوضحت أنه سيعطي دروساً في المعهد ready school-ReDI الجديد الذي افتتحه فيسبوك أيضاً "مستعملاً خبرته لمساعدة الآخرين في العثور على الفرص في الاقتصاد الرقمي".


مأساة تحولت لإنجاز


عاصم حسنة تحدث لـ"هافينغتون بوست عربي" عن تفاصيل قصته التي أوصلته إلى هذَا المكان.

وذكر أنه كان مقيماً في ريف دمشق يدرس في الجامعة واضطر للتواري عن الأنظار بعد اعتقال والده من قبل النظام السوري، ليبدأ العمل لاحقاً في مستشفى ميداني في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، في مجال الإسعافات الأولية.

ثم أصيب في شهر أبريل/ نيسان من العام 2013 في قصف على سيارة إسعاف أثناء مشاركته في نقل ضحايا قصف سابق، ليفقد ساقه اليمنى، وينتقل إلى الأردن التي أجرى فيها عمليات جراحية، لمعالجته من الجراح الخطيرة التي أصيب بها.

وأضاف أنه أصبح مع بداية عام 2014 متدرباً لدى منظمة معنية بالاهتمام بالمصابين ببتر في الأعضاء، وتقديم أطراف اصطناعية لهم وفقاً لطرق العلاج القديمة.

قبل أن يبدأ بالتدرب مع منظمة "Refugee Open Ware" التي تعمل على تصنيع الأطراف عبر تقنية "3D" بتكلفة زهيدة، وينجح معهم في تقديم أطراف اصطناعية لعدة أشخاص.

وبعد قرابة عامين ونصف العام، وفي نهاية سنة 2015 سلك عاصم طريق البلقان الذي قصده مئات الآلاف من اللاجئين نحو شمال أوروبا، واضعاً نصب عينيه مستقبلاً أفضل كشأن باقي السوريين، في ظل الظروف الصعبة التي كان يعاني منها في الأردن.

وتوجه عاصم منذ وصوله لألمانيا للإقامة في برلين، أملاً في العثور على عمل مع الشركات والمنظمات العاملة في مجال التكنولوجيا.

وشارك الشاب السوري في "مؤتمر المستقبل" الذي نظمته وزارة التنمية الألمانية، في شهر أيلول/ سبتمبر 2016، ليتحدث عن خبرته وما يطمح له مستقبلاً، ومتحدثاً عن دور الصناعات الرقمية في حياة اللاجئين، كتقديم الأطراف الاصطناعية للاجئين المقيمين في دول جوار سوريا.

وبعد طول انتظار، حصل عاصم على حق اللجوء منذ قرابة شهرين، ليستطيع البدء في العمل متدرباً مع شركة سيسكو العالمية للشبكات، في مجال "إنترنت الأشياء"، طامحاً إلى الاستمرار بالعمل في هذا المجال مستقبلاً.

وذكر عاصم لـ"هافينغتون بوست عربي" أنه يعمل بشكل تطوعي مع منظمة "ready school" -التي زارها عام 2016 مؤسس موقع فيسبوك مارك زوكربيرغ وقدم دعماً مالياً كبيراً لها- منذ عام، لتعليم الأطفال على تقنيات البرمجة الأساسية والروبوتات، وسينتقل مكان التدريب في هذه الدورات إلى المركز المذكور آنفاً، الذي افتتحه فيسبوك.