"مستقبل أبنائنا في خطر".. آباء يلجأون للقضاء بعدما أغلقت الحكومة المغربية مدارس "غولن".. تعرّف على الأسباب

تم النشر: تم التحديث:
MDARSJWLN
social media

"مستقبل أبنائنا في خطر وسنلجأ إلى القضاء"، هكذا رد أولياء أمور وآباء المؤسسات التعليمية التابعة لمجموعة مدارس محمد الفاتح، المحسوبة على جماعة عبد الله غولن التركية، في المغرب، على قرار وزارة الداخلية المغربية إغلاق هذه المدارس خلال شهر واحد.

واتهمت الوزارة، في بيان لها، مدارس الفاتح بأنها "تجعل من الحقل التعليمي مجالاً خصبا للترويج لأيديولوجيا وأفكار تتنافى ومقومات المنظومة التعليمية التربوية والدينية المغربية".

وقد جاء في نص البيان: "بعد تسجيل عدم استجابة مسؤولي المدارس المذكورة لتنبيهات وزارة التربية الوطنية لتصحيح الاختلال وضرورة التلاؤم مع المقتضيات القانونية والمناهج التعليمية المعمول بها، تقرر إغلاق جميع المؤسسات التابعة لهذه المجموعة خلال أَجَلٍ أقصاه شهر واحد".


الآباء يلجأون إلى القضاء


القرار وصفه آباء وأولياء الطلاب بالمؤسسات التابعة لمجموعة محمد الفاتح بالجائر وغير القانوني، حسب تعبيرهم.

كما اعترضوا على مقترح توزيع الطلاب؛ أي أن يتم نقل أبنائهم إلى مدارس أخرى لاستئناف التعليم بها، معتبرين أن هذا الأمر مضرّ بمستقبل أبنائهم التعليمي الذين تعودوا التدريس باللغة الإنكليزية، في الوقت الذي تعتمد فيه أغلب المؤسسات التعليمية الخاصة في المغرب اللغة الفرنسية كلغة للتدريس، وفضلوا رفع دعوة قضائية ضد الجهات المسؤولة؛ بهدف إلغاء هذا القرار.

وقال سعيد الحاكمي محامي الأسر المتضررة لــ"هافينغتون بوست عربي"، إن "تنسيقية آباء وأولياء التلاميذ بالدار البيضاء، قامت بتقديم شكوى لدى المحكمة الإدارية ضد وزير الداخلية ووزير التربية الوطنية والتكوين المهني، وكذلك مدير الأكاديمية الجهوية للدار البيضاء؛ بقصد إلغاء هذا القرار غير القانوني"، حسب وصفه.

واعتبر الحاكمي هذا القرار خرقاً للقانون؛ إذ إن قانون التعليم الخاص يُلزم الجهة المصدرة للقرار بأن تُعْلِم المؤسسة المعنية قبل 3 أشهر على الأقل قبل الإغلاق، وألا يكون التنفيذ إلا في نهاية السنة الدراسية؛ حمايةً للمستقبل التعليمي للتلاميذ، وهو حق كفله الدستور المغربي والمعاهدات الدولية التي وقع عليها المغرب، كالميثاق الدولي لحقوق الإنسان وحقوق الطفل.

وأضاف أنه "قد تم تحديد موعد دعوة إيقاف التنفيذ في جلسة 23 يناير/كانون الثاني 2017، وجلسة الإلغاء في بداية شهر فبراير/شباط من السنة ذاتها".

من جهته، قال عادل حمدوني المدير التربوي لمجموعة مدارس فاتح بمدينة طنجة: "لقد قمنا برفع دعوة قضائية على مستوى مدينة طنجة؛ من أجل إلغاء هذا القرار، حيث إنه لم يصل لنا أي قرار كتابي إلا قبل أسبوع من الآن، بينما تم نشر الخبر عبر وسائل الإعلام قبل ذلك".

وأضاف: "نحن في انتظار حكم المحكمة، ولدينا الثقة الكاملة بقدرة القضاء المغربي على إنصافنا".


بين الأيديولوجيا والخلل في المناهج


وذكرت وزارة الداخلية المغربية في بيانها، أن قرار الإغلاق جاء على خلفية تورط المدرسة في الترويج لأيديولوجيا وأفكار تتنافى ومقومات المنظومة التعليمية التربوية والدينية المغربية، بالإضافة إلى أنها لم تستجب لتنبيهات وزارة التربية الوطنية لتصحيح الاختلال وضرورة التلاؤم مع مقتضيات القانونية التعليمية المعمول بها، وهو ما رفضه الآباء والجهات التربوية بالمدرسة على حد سواء، معتبرين هذه الاتهامات عارية من الصحة.

وقال عادل حمدوني المدير التربوي لمجموعة مدارس فاتح بطنجة، لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن المؤسسة تعمل في المغرب منذ 23 سنة، ولو كان هنالك أي انحراف من هذا القبيل لعرفت به السلطات قبل اليوم.

وأضاف: "نحن كمسؤولين تعليميين وكآباء للتلاميذ يدرسون بالمؤسسة نفسها، ننفي هذا الأمر جملة وتفصيلاً، وليس لنا أي علاقة بكل ما تم تداوله".

وتابع حمدوني قائلاً: "إنه في كل سنة، تقوم لجان تابعة لوزارة التعليم بزيارة للمؤسسة؛ من أجل مراقبة المناهج التعليمية المعمول بها. وخلال كل هذه السنوات، لم تتوصل المؤسسة بأي ملاحظات في هذا الباب".

وأضاف: "بل على العكس، نحن ملتزمون بالمناهج نفسها التي تعتمدها الدولة المغربية، حتى على مستوى الكتب الخاصة باللغة الإنكليزية والفرنسية لا نستعين بالكتب الأجنبية، وكل المقررات التي يدرسها التلاميذ هي نفسها التي تعتمدها الوزارة، وهي المتوافرة في كل المكاتب المعتمدة من قبل السلطات المختصة".

من جانبه، أكد سعيد الحاكمي، محامي الأسر المتضررة والأب لطفلين يدرسان بالمدرسة نفسها، أن أغلب الآباء الذين يُدرس أبناؤهم في هذه المدارس ينتمون إلى الطبقة المثقفة ولا يمكن أن تسمح بتمرير أيديولوجيا ما أو ما شابه ذلك، وهم غيورون على وطنهم وعلى سلامة أفكار أبنائهم، معتبراً أن هذا المصطلح غريب على الآباء كما هو الحال بالنسبة لأبنائهم، وإن ثبت أي انحراف في هذا الجانب فيجب محاكمة المسؤولين والمتسببين في ذلك، هذا إن كان صحيحاً، وفق قوله.


القرار السياسي


آباء وأولياء التلاميذ رفضوا أن يتم الزج بمستقبل أبنائهم في موضوع سياسي أكثر مما هو متعلق بنشر أيديولوجيا معينة أو ضعف منهج تعليمي، حسب قولهم.

ويقول أحد الآباء، مفضلاً عدم ذكر اسمه: "لا يمكن للدولة أن تهتم بعلاقاتها مع تركيا على حساب مستقبل أبنائنا الذي تضعه على المحك، وأن تحرمهم من التعليم في منتصف السنة".

وفي هذا الصدد، قال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية إدريس الكنبوري، في حديثه لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن النظام التركي دخل في حرب مع حركة غولن، حسب قوله، وفي إطار هذه الحرب يلاحق المدارس الموجودة في نحو 170 دولة حول العالم. وحتى الآن، استطاعت أنقرة استعمال كل الوسائل بما في ذلك علاقاتها الدبلوماسية في غلق بعض المدارس ببعض البلدان الإفريقية والآسيوية.

وأوضح الكنبوري، أنه في هذا الإطار يأتي قرار المغرب إغلاق مجموعة مدارس محمد الفاتح، لكن يبدو أن الحكومة المغربية تحاول أن تبقى في الوسط، حيث إن الحكومة التركية كانت تريد أن يتم إغلاق هذه المدارس وتسليمها إلى وزارة التعليم التركية أو الوقف التركي، وهذا الذي لم يقم به المغرب حتى الآن، حيث قام بإغلاق المدارس من دون قرار قضائي واكتفى بقرار وزارة الداخلية، ولم يتم تسليمها إلى الوقف التركي.

وأضاف: "ومن ثم، بقيت الأمور في نقطة وسط دون أن يتم تحديد ما إذا كان قرار الإغلاق قراراً نهائياً أو فقط محاباة لتركيا، وللحفاظ على العلاقات معها"، حسب قوله.