تيران وصنافير في 7 أسئلة.. دليلك لمعرفة كل الاحتمالات القانونية لمصير الاتفاقية بين السعودية ومصر

تم النشر: تم التحديث:
TYRANWSNAFYR
سوشال ميديا

"مجلس النواب هو الجهة الوحيدة التي تحدد ما إذا كانت اتفاقية ترسيم الحدود مخالفة للدستور أم لا".
هكذا، أعاد تصريح رئيس البرلمان المصري، علي عبد العال، الجدل إلى النقطة الأولى، بشأن الجهة المختصة بحسم القرار المصري في الاتفاقية التي تقضي بتسليم جزيرتي تيران وصنافير للسعودية.

في الوقت نفسه، أكدت هيئة قضايا الدولة عودتها لساحات المحاكم مدافعة عن صحة الاتفاقية، حسب تصريح مسؤوليها لـ"هافينغتون بوست عربي". كل هذا يثير التساؤلات حول موقف الحكومة المصرية إذا لجأت السعودية إلى التحكيم الدولي لنقل الجزيرتين من السيادة المصرية إلى السعودية، فهل ستؤيد الحكومة المصرية المطلب السعودي أمام التحكيم الدولي، أم ستتراجع "الدولة" عن موقفها؟

وتعمّد رئيس مجلس النواب أن يحيط تعامل البرلمان مع الاتفاقية بالغموض، "كل الآراء ستكون محلاً للمناقشة عندما يُعرض موضوع تيران وصنافير إذا تم عرضه، وسنراعي آراء كل النواب".



وهو ما قابله تأكيد من هيئة قضايا الدولة -التي تنوب قانونياً عن الحكومة أمام المحاكم- على مواجهة حكم المحكمة الإدارية العليا قضائياً، "سنفعل كل ما يمكن فعله، سننتهي من دراسة حيثيات الحكم وسنحدد الطريق القضائي الذي سنسير فيه"، يقول المستشار رفيق شريف المسؤول عن قضية تيران وصنافير في الهيئة قضايا الدولة، مضيفاً لـ"هافينغتون بوست عربي" أن الهيئة تفاضل بين عدة اختيارات -لم يكشف عنها- لمواجهة حكم المحكمة الإدارية العليا "غير المختصة"، حسب وصفه.

"هافينغتون بوست عربي" تحاول في هذا التقرير الإجابة عن أهم الأسئلة بشأن المصير القانوني لملف الاتفاقية الحدودية بين مصر والسعودية، وسيناريوهات المستقبل القريب لحسم النزاع فيه.


1 هل يذهب الملف إلى البرلمان أم يعود لساحات القضاء من جديد؟


"المحكمة الدستورية العليا قد تكون المسار القضائي الأخير للاتفاقية"، كما يوضح المستشار خالد أبو بكر نائب رئيس هيئة قضايا الدولة.

يضيف أبو بكر لـ"هافينغتون بوست عربي" أن دور الهيئة فيما يتعلق بجزيرتي تيران وصنافير، بعد حكم المحكمة الإدارية العليا الأخير، ينحصر في إجراءين، الأول: مباشرة الدعوى المتداولة أمام المحكمة الدستورية العليا الخاصة بكون اتفاقية ترسيم الحدود الموقعة بين مصر والسعودية عملاً سيادياً لا تختص محكمة القضاء الإداري بنظرها أو إلغائها أو إذا كان توقيع رئيس الوزراء عليها هو عمل إداري يخضع لرقابة المحكمة.

والثاني: مطالبة الحكومة والبرلمان للهيئة بإقامة دعوى جديدة أمام المحكمة الدستورية العليا؛ للفصل في تعارض الأحكام الحادث بين حكمي مجلس الدولة في 21 يونيو/حزيران الماضي و16 يناير/كانون الثاني الجاري ببطلان التوقيع على الاتفاقية، تضمنها التخلي عن الجزيرتين، وحكمين صادرين عن محكمة الأمور المستعجلة بوقف تنفيذ الحكم الأول ببطلان الاتفاقية.


2 هل موافقة البرلمان ضرورية لمواصلة المسار القضائي؟


إذا قرر البرلمان أن يبدأ في مناقشة الاتفاقية التي أحالتها له الحكومة في 2 يناير الجاري، فلا توجد مخالفة دستورية، حسب رأي الدكتور صلاح فوزي أستاذ القانون العام وعضو لجنة الخبراء العشرة لكتابة دستور 2014.

"الطريق القضائي مرتبط في النهاية بموافقة البرلمان"، موضحاً لـ"هافينغتون بوست عربي" أن حكم المحكمة الإدارية العليا ببطلان اتفاقية ترسيم الحدود بين مصر والسعودية غير ملزم للبرلمان، وأن الدستور أعطى سلطة إبرام الاتفاقيات الدولية للسلطة التنفيذية ممثلة في رئيس الجمهورية أو من يفوضه من الحكومة، كما أعطى سلطة الموافقة على الاتفاقيات أو رفضها أو تأجيلها للبرلمان فقط.

ولجوء الحكومة إلى مواصلة النزاع أمام القضاء قد يكون فرصة لتمرير مناقشة الاتفاقية في البرلمان من دون مشكلة، في رأي نائب رئيس هيئة قضايا الدولة.


3 ما السيناريوهات الأربعة لموقف البرلمان من الاتفاقية؟


فإذا قررت الحكومة إقامة دعوى قضائية أمام المحكمة الدستورية العليا ضد حكم مصرية الجزيرتين، فهذا يضمن للبرلمان استكمال إجراءات إقرار اتفاقية ترسيم الحدود، وتجاهل تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا ببطلانها. فحسب المستشار خالد أبو بكر، وجود منازعة أمام المحكمة الدستورية العليا تمكّن البرلمان من إحالة الاتفاقية المعروضة الآن على رئيس مجلس النواب فقط إلى اللجنة التشريعية بالبرلمان؛ لدراسة مدى اتفاقها مع الدستور، وما إذا كانت تتطلب استفتاء الشعب عليها أم لا، ثم إحالتها إلى اللجان المختصة، ثم عرضها أخيراً على الجلسة العامة للتصويت النهائي. الاتفاقية ستخرج من مجلس النواب باحتمال من أربعة: الموافقة، أو الرفض، أو التأجيل، أو طلب استفتاء الشعب عليها .


4 وهل مناقشة الملف في البرلمان مخالفة للدستور؟


بل "ورطة دستورية وقضائية" في رأي د.كريم السيد أستاذ العلوم السياسية بجامعة الإسكندرية والمتخصص في الشأن البرلماني.

يوضح السيد لـ"هافينغتون بوست عربي" أن البرلمان لديه مشكلتان:

الأولى: تسلّمه الاتفاقية من مجلس الوزراء وليس من رئيس الجمهورية. الحكومة وافقت في 29 ديسمبر/كانون الأول الماضي على الاتفاقية التي وقعها رئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل نيابة عن الدولة المصرية مع وزير الدفاع السعودي بتاريخ 8 أبريل/نيسان، وقد تسلمها البرلمان فعلياً من رئيس الوزراء في 2 يناير الماضي. في هذا مخالفة للمادة 151 من الدستور والمادة 197 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، وفيهما اشتراط بتسلّم البرلمان الاتفاقية من رئاسة الجمهورية بعد موافقته عليها بقرار جمهوري يُنشر في الجريدة الرسمية، وليس من رئاسة الحكومة كما حدث.

المشكلة الثانية : حكم المحكمة الإدارية العليا يُلزم البرلمان بعدم مناقشة الاتفاقية المعروضة أمامه؛ لأنها بموجب الحكم أصبحت هي والعدم سواء، كأنها لم تقع أصلاً.


5 ما شروط الذهاب إلى التحكيم الدولي؟


"اللجوء إلى التحكيم الدولي هو مرحلة متأخرة، لم نصل إليها حتى الآن"، يقول الدكتور كريم السيد، موضحاً أن التحكيم الدولي يشترط أن يسبقه وجود قرار نهائي من الدولة في القضية موضوع النزاع، يلغي التزام الدولة بالاتفاقية.

القرار، وفقاً لأستاذ العلوم السياسية، يجب أن يصدر إما من الحكومة في صورة قرار رسمي بتنفيذ حكم المحكمة واعتبار توقيع رئيس الوزراء على الاتفاقية مع وزير الدفاع السعودي كأن لم يكن، أو من البرلمان برفض إقرار الاتفاقية.

بعد الرفض، يجب على الطرفين الاتفاق على التحكيم؛ لأن آلية اللجوء إلى التحكيم، حسب الدكتور نبيل حلمي عميد كلية الحقوق الأسبق بجامعة الزقازيق، تشترط موافقة الحكومتين المصرية والسعودية على القبول بالتحكيم، واتفاقهما على طبيعة المنازعة ومعاييرها: هل على سيادة مصر أو السعودية على الجزيرتين؟ أم على امتلاك أي منهما لها؟ أم على قرب الجزيرتين لحدود كل دولة ؟ أم غيره.


6 من يتحدث باسم مصر أمام التحكيم الدولي؟


"المسؤول عن تمثيل مصر في النزاعات المرتبطة بالاتفاقيات الدولية أمام هيئات التحكيم الدولي، هو وزارة الخارجية".

المستشار خالد أبو بكر يؤكد أن هيئة قضايا الدولة غير مختصة بتمثيل مصر أمام جهات التحكيم الدولية، وإنما وزارة الخارجية "المسؤولة عن دراسة الأمر واقتراح كيفية التعامل معه على الحكومة".

يضرب المثل بقضية التحكيم الدولي بين مصر وإسرائيل، بأن أراضي طابا، حيث أصدرت الحكومة المصرية وقتها برئاسة كمال حسن علي قراراً بتشكيل اللجنة القومية لطابا ‏برئاسة وزير الخارجية الأسبق عصمت عبد المجيد وعضوية ‏24‏ خبيراً، منهم ‏9‏ من خبراء القانون، و‏2‏ من علماء الجغرافيا والتاريخ‏،‏ و‏5‏ من كبار هيئة قضايا الدولة وخبراء المساحة العسكرية‏، وعهدت إلى وزارة الخارجية المصرية بمهمة إعداد المذكرات إلى لجنة مشارطة التحكيم والتي تشكلت برئاسة نبيل العربي، ممثل الحكومة المصرية أمام هيئة التحكيم في جنيف


7 وكيف تدافع الحكومة عن مصرية الجزيرتين أمام التحكيم وهي من دافعت عن سعوديتهما؟!


كان المحامي خالد علي، صاحب الدعوى القضائية التي انتهت برفض الاتفاقية، قد أعلن خلال تداول القضية أمام المحكمة الإدارية العليا، أنه مستعد هو وأعضاء هيئة الدفاع عن الجزيرتين للذهاب إلى التحكيم الدولي؛ للدفاع عن مصرية الجزيرتين.

عقب إصدار الحكم، قال خالد إنه لا يجوز الذهاب إلى التحكيم الدولي للدفاع عن الأرض المصرية، ولكن لو وافقت الحكومتان المصرية والسعودية على التحكيم، فلا يجوز للحكومة التي تدافع عن سعودية الجزيرتين أن تقف في مواجهة السعودية أمام جهات التحكيم، موضحاً أنه وقتها سيقوم بحملة توكيلات على غرار التوقيعات التي جُمعت وقت ثورة 1919؛ لاختيار من يدافع عن الأرض باسم الشعب هذه المرة.

أستاذ القانون الدولي نبيل حلمي، يرى في هذه الرؤية مخالفة لاتفاقية جنيف للمعاهدات؛ لأن الحكومة هي المسؤولة عن تحديد من يمثلها أمام هيئات التحكيم الدولي. وفي النهاية، "العبرة بالموقف الرسمي الذي ستتخذه الدولة المصرية بشأن الاتفاقية، فإذا وافقت الحكومة المصرية على الذهاب إلى هيئة التحكيم الدولي بالأمم المتحدة؛ من أجل منازعة السعودية حول أحقية أي منهما في جزيرتي تيران وصنافير، فالحكومة هنا ستكون ملتزمة بتشكيل لجنة تدافع عن أحقية مصر في الجزيرتين".