اسمك على قائمة الإرهاب المصرية.. ماذا يعني ذلك لحريتك وأموالك ورغبتك في تجديد جواز السفر؟

تم النشر: تم التحديث:
QAIMTALIRHAB
هافينغتون بوست

ملايين المصريين والعرب؛ بل حتى الأفارقة تعاطفوا مع اللاعب الشهير المعتزل محمد أبو تريكة بعد إدراج اسمه على لائحة المتهمين بقانون "الكيانات الإرهابية"، والحديث عن احتمالات اعتقاله عند عودته من الغابون التي سافر لها لدعم منتخب مصر في بطولة إفريقيا.

ولكن، على هؤلاء الملايين -لا سيما المصريون منهم- أن يقلقوا على أنفسهم قبل أن يقلقوا على نجمهم المحبوب أبو تريكة؛ لأن هذا القانون المطاط يمكن أن يطبق بمنتهى البساطة على أي مواطن، والقائمة الحالية للكيانات الإرهابية تضم بالفعل حالياً 1502 شخص وكيان، بينهم أبو تريكة.

بل إن القانون، وفقاً لبعض مواده، يجب أَن يطبَّق على مجلس النواب المصري الحالي الذي أقر هذا القانون الذي صدر عن الرئيس عبد الفتاح السيسي بعد أن صاغه ترزي قوانين فاشل، على حد تعبير المحامي وعضو البرلمان السابق زياد العليمي.

وفِي تدوينة له على صفحته بفيسبوك، قال العليمي: "أبو تريكة مش لوحده، إنت كمان ممكن تكون إرهابي بنفس القانون.. ما تزعلش.. مجلس النواب اللي بصم ع القانون ده ينطبق عليه وصف القانون للكيانات الإرهابية هو كمان.. عن ترزي القوانين الفاشل".

وفِي 11 سؤالاً وجواباً، يشرح العليمي طبيعة هذا القانون ولماذا وضعته السلطات المصرية رغم وجود قوانين مشابهة؟!


• ماذا يعني أن يوضع شخص في قائمة الكيانات الإرهابية؟


قانون الكيانات الإرهابية رقم 8 لسنة 2015 عمل حاجة جديدة وغريبة جداً قانوناً، وهي أنه شكل دوائر جنائية خاصة بمحكمة استئناف القاهرة، على أن ترسل النيابة العامة لها قائمة بالأشخاص والكيانات التي ينطبق عليها وصف القانون للكيانات الإرهابية، والمحكمة تقرر وضعهم في قوائم الإرهاب خلال 7 أيام من طلب النيابة العامة من دون جلسات ولا استماع لدفاع المطلوب إدراجهم في القوائم، الأمر الذي يعني حرمانهم من حقهم في الدفاع عن أنفسهم.


• ماذا يُحدث إذا تم إدراج اسمك في القائمة؟


الوضع على قائمة الكيانات الإرهابية يتبعه تجميد أموال الشخص أو الكيان المدرج، ومنعه من السفر، ووضعه على قوائم ترقب الوصول، وحرمانه من حق استخراج أو تجديد جواز سفره. وبالنسبة للمؤسسات، تديرها الدولة نيابة عن أصحابها.


• هل الإدراج بالقوائم يعني حبس أو سجن المدرَجين؟


لا، القانون ليس فيه عقوبات سالبة للحرية.


• وإلى متى يستمر سريان قرار الإدراج؟


القرار مدته 3 سنين، يجدَّد بإجراء جديد، ويستمر حتى يطلب النائب العام رفع الشخص أو الكيان المدرج، أو يحكم عليه بحكم نهائي، أو يطعن على القرار أمام محكمة النقض ويقبل هذا الطعن.


• هل الأشخاص المدرَجون بهذه القوائم متهمون بالإرهاب؟


لأصل في القانون، أن هذا إجراء وقتي لحين الحكم في قضية أخرى متهم فيها الشخص أو الكيان المدرج بقوائم الإرهاب. لكن الحقيقة، إن معظم المدرَجين في القوائم ليسوا متهمين بالإرهاب في قضايا أخرى.


• وإذا كانوا متهمين في قضايا أخرى بالإرهاب، فهل تحتاج الدولة لهذا القانون لكي تمنعهم من التصرف في أموالهم ومن الهروب والسفر؟!


الحقيقة، إن النائب العام والمحاكم التي تنظر قضايا الإرهاب من حقهم أن يصدروا قرارات منع السفر والتصرف في الأموال لصالح التحقيق أو المحاكمة، وليس هناك حاجة لقرار من دوائر قضائية خاصة.


• وما الفارق بين القرارات التي تصدر وفقاً لهذا القانون وتلك التي تصدر من المحاكم الأخرى؟


القرارات التي تصدرها المحاكم في القضايا الأخرى يُطعن عليها أمام مجلس الدولة (هيئة تنظر القضايا التي تكون الحكومة طرفاً بها)، وهذه تستغرق وقتاً أقل من الزمن الذي يأخذه الطعن أمام دوائر محكمة النقض على القرار الذي أدرج أبو تريكة.

ويضيف العليمي: "من الواضح من الهجمة التي تشنها السلطة التنفيذية حالياً ضد مجلس الدولة، أن هناك صعوبة في التأثير على إرادة بعض قضاة مجلس الدولة في أثناء نظر الدعاوى. ونتيجة لذلك، فإنه المجلس يصدر أحكاماً كثيرة برفع المنع من السفر أو رفع التحفظ على الأموال، والنظام يرفض تنفيذها! وهذا معناه أنهم يحتاجون لطريقة أخرى تضمن لهم البلطجة بالقانون"، حسب تعبيره.


• لكن، هل الأشخاص المدرجون على قوائم الإرهاب من حقهم أن يطعنوا على القرار؟


نعم، من حقهم الطعن أمام دائرة تحددها محكمة النقض سنوياً.


• إذاً، ما خطورة القانون؟ هل البلاد تحتاجه لمحاربة الإرهاب فعلاً؟


الحقيقة، إن القانون مطاط جداً في تعريفه للكيانات الإرهابية، ومواده من الممكن أن تنطبق على كل الأحزاب التي تسعى لتغيير قانون معين، أو تطالب بتعديل مواد في الدستور؛ لأن جزءاً من تعريفه للكيانات الإرهابية، أنها تلك التي تسعى "لتعطيل أحكام الدستور والقانون" بشكل عام ومن دون ذكر طريقة التعطيل. ومن ثم، ينطبق القانون على الأحزاب حتى لو كانت تسعى للتعطيل والتغيير بطرق شرعية وقانونية، بالإضافة إلى تعبيرات أخرى مطاطة؛ مثل: الإضرار بالوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي، وهذه أمور من الممكن أن تنطبق على أي شخص حسب المزاج.


• وماذا سيستفيد النظام من مثل هذا القانون؟


على الرغم من أن القرارات الواردة في القانون لا تحتاج لدوائر خاصة، فإنه بهذا القانون يستطيع النظام وضع أي شخص أو أي حزب أو جمعية أو رابطة أو شركة أو مؤسسة تحت التحفظ، بإجراءات سهلة وبسيطة ولا تحتاج وقتاً طويلاً، وليسوا ملزمين بسماع دفاع المدرجين بهذه القوائم بما يترتب عليه منع الأشخاص من الانتقال أو السفر، وتعقيد إجراءات وإطالة مدة نظر الطعن لأي شخص يريد أن يثبت أن إدراجه بالقوائم هذه مخالف للحقيقة.

مثلاً، الذين تم إدراجهم بالقوائم وليسوا متهمين بالإرهاب في أي قضايا أخرى -ومنهم أبو تريكة وأشخاص كثيرون آخرون- "هيطلع عينهم"، وسوف يستغرقون وقتاً طويلاً جداً لكي يثبتوا أنهم مدرجون من دون أن يُتهموا أصلاً بالإرهاب، ومن ثم فإدراجهم مخالف للقانون الخاص بالكيانات الإرهابية نفسه.


• وكيف صدر القانون بهذا الشكل؟!


أصدره رئيس الجمهورية في غياب مجلس النواب، ثم وافق عليه المجلس بعد ذلك من دون مناقشة.

اقرأ تدوينة المحامي زياد العليمي عن القانون المثير للجدل


الغابونيّون يسألون عنه


وكان قرار إدراج اسم أبو تريكة على لائحة المتهمين بقانون "الكيانات الإرهابية"، قد أثار انتقادات عديدة في الأوساط المصرية والعربية.

ويحظى أبو تريكة بشعبية كبيرة تخطت مصر والعالم العربي لتصل للمحيط الإفريقي.

وقال مراسل رياضي مصري لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن لاعبي المنتخب الوطني، وأعضاء البعثة المصرية، فوجئوا بالجماهير الغابونية المحتشدة بمطار بورتو جنتل فور وصولهم، تسألهم عن نجم الأهلي ومنتخب مصر السابق محمد أبو تريكة قبل وصوله، ويرفعون صوره ويرتدون قمصاناً تحمل رقم 22 (رقم أبو تريكة).

وعقب سفره للغابون بساعات لتشجيع فريقه واستجابة لدعوة من رئيس الجابون، فوجئ أبو تريكة، بحسب محاميه محمد عثمان، بوضع اسمه مع 1502 شخص آخرين في "قوائم الإرهاب"، التي تنص على "ترقب الوصول"، أي الاحتجاز، والمنع من السفر، وسحب جواز السفر، وفقدان شرط حسن السمعة اللازم لتولي الوظائف العامة.

ورفض محامي نجم الكرة المصرية محمد أبو تريكة تحديد موعد معين لعودة أبو تريكة من الغابون، حيث يقوم بتحليل مباريات بطولة الأمم الإفريقية، وأكد المحامي أنه سيطعن على القرار.


من هم المدرَجون بقائمة الكيانات الإرهابية؟


وحملت الصورة الرسمية للحكم الموقعة من المستشار خليل عمر عبد العزيز، عدة مفاجآت؛ منها ما يتعلق بأسماء الأشخاص الذين تم إدراجهم في قائمة الإرهاب، والتي جاءت في 22 صفحة، أبرزهم: إضافة للاعب الدولي السابق محمد أبوتريكة، رجل الأعمال صفوان ثابت (صاحب شركة جهينة إحدى كبرى شركات منتجات الألبان بمصر)، ومساعدة رئيس الجمهورية السابق أستاذة العلوم السياسية باكينام الشرقاوي، والقاضي السابق وليد شرابي (المتحدث باسم ما يعرف "قضاة من أجل مصر" الذين رفضوا الإطاحة بالرئيس الأسبق محمد مرسي) .

ومن قيادات الإخوان الذين شملهم القرار: الرئيس الأسبق محمد مرسي، وأبناؤه، والمرشدان الحالي محمد بديع، والسابق محمد مهدي عاكف (حالته الصحية متدهورة)، وأبناؤهما، ونائب المرشد خيرت الشاطر، وأبناؤه، ورئيس البرلمان السابق سعد الكتاتني، ومحمود حسين، ومحمود عزت، وأحمد سيف الإسلام حسن البنا، (متوفى في فبراير/شباط 2016)، ووزير التموين الأسبق باسم عودة، وقيادات أخرى بالجماعة.

وبينما لم تنشر الجريدة الرسمية حتى كتابة هذا التقرير، نص الحكم الذي يتضمن أسماء المدرجين على قائمة الكيانات الإرهابية، نشرت صحيفة "أخبار اليوم" الرسمية، أسماء 1502 على قوائم الكيانات الإرهابية.


هل سيتم القبض عليه؟


المستشار محمد حامد الجمل رئيس مجلس الدولة سابقاً، قال إن "الحكم الصادر بوضع أبو تريكة وعدد ممن يُزعم انتماؤهم إلى جماعة الإخوان على قوائم الإرهابيين، سيترتب عليه وضع أسمائهم على قوائم المنع من السفر وترقب الوصول".

وقال لـ"هافينغتون بوست عربي": "من الوارد القبض على أبو تريكة عند وصوله من الخارج؛ للتحقيق معه فيما نسب إليه من تمويل جماعات إرهابية وانتمائه إليها".

وأشار إلى أن القرار تضمن تجميد أموال أبو تريكة ومنعه من التصرف فيها رغم صدور حكم نهائي من محكمة القضاء الإداري بوقف مصادرة أمواله.

وكان لافتاً أن الحكم نُشر بعد 5 أيام من صدوره وعقب سفر اللاعب أبو تريكة للغابون.

وقال محمد عثمان، محامي أبو تريكة، إنهم فوجئوا بالقرار الذي صدر الخميس 12 يناير/كانون الثاني ولم تُنشر صورة منه سوى مساء الثلاثاء 17 يناير 2017، مؤكداً أنه سينتظر نشر القرار بالجريدة الرسمية الأربعاء 18 يناير؛ لمعرفة تفاصيله ثم الطعن عليه أمام محكمة النقض.

وقال عثمان، في تصريح صحفي، إن لاعب المنتخب الوطني السابق محمد أبو تريكة لا يعلم شيئاً عن هذا الحكم الجديد، وإنه كان ينتظر رفع التحفظ عن أمواله بعدما حصل على حكم من القضاء الإداري برفع التحفظ عنها السبت 14 يناير 2017، ولكن "الحكم لم يتم تنفيذه بعد".

ووصف المحامي عثمان القرار بأنه "صدر خلسة دون إتاحة الفرصة له بالدفاع عن موكله"، معتبراً أنه "ينال من دولة القانون"، مؤكداً أن "أبو تريكة، لم يتم استدعاؤه أمام أي جهة قضائية، ولم يوجه له أي اتهام، واطلعنا على الخبر بعد نشر إحدى الصحف له، ولم يتم إعلامنا بالقضية أو استدعاؤنا لها!".

وهو نفس ما قاله المستشار القانوني لرجل الأعمال صفوان ثابت، صاحب شركة "جهينة" الشهيرة، حيث قال إن "الحكم الصادر اليوم مفاجِئ، خاصة أنه لم يتم توجيه استدعاء لنا للخضوع للتحقيقات".


أبو تريكة والقرآن


صحف مصرية ذكرت أن أبو تريكة نظَّم داخل معسكر منتخب مصر بالغابون "مقرأة " للاعبين؛ لتلاوة القرآن والأدعية المختلفة لدعم ورفع معنوياتهم.

وحاولت "هافينغتون بوست عربي" التواصل مع أبو تريكة في الغابون، والحصول على تعليقه على الحكم، وتوقعاته حال عودته لمصر، بيد أنه لزم الصمت.

وقال صحفيون مرافقون للفريق المصري، إن اللاعبين أصيبوا بالإحباط عقب علمهم بقرار ضم أبو تريكة إلى قائمة الإرهاب، وإن هذا أثّر على معنوياتهم خلال أولى مبارياتهم مع منتخب مالي الثلاثاء 17 يناير 2017، فجاء أداؤهم أقل من المتوقع، حيث تعادلوا مع مالي، بينما سيواجهون فريق غانا الأقوى السبت 21 يناير.


الطعن خلال 60 يوماً


وأكد عبد المنعم عبد المقصود، عضو هيئة الدفاع عن قيادات جماعة الإخوان، أن الدائرة السادسة بمحكمة جنايات القاهرة أدرجت بالفعل 1502 شخص، بعضهم من قيادات وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين على قوائم الإرهاب.

وقال عبد المقصود لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن المحكمة لم تخطرهم بالحضور ولم يعلموا شيئاً عن هذه الجلسة كمحامين للمتهمين، ومن ثم لم يحضروا جلسة المحكمة التي عقدت نهاية الأسبوع الماضي، موضحاً أنهم في انتظار إعلان القائمة في الجريدة الرسمية؛ كي يمكن الطعن عليها خلال 60 يوماً من النشر بالجريدة الرسمية، وفقاً لما نص عليه القانون.

وتجيز المادة 6 من قانون الكيانات الإرهابية للمدرجين بها الطعن على القرار أمام محكمة النقض، خلال 60 يوماً من نشره في صحيفة "الوقائع المصرية" الرسمية.

وتلزم المادة 5 من القانون بنشر قرار الإدراج في "الوقائع المصرية" ملحق الجريدة الرسمية، وسبق أن نشرت "الوقائع" جميع قرارات الإدراج السابقة، والتي كان أبرزها ضد قيادات الإخوان المدانين فيما سمي قضية "أحداث مكتب الإرشاد" ضد جماعة أنصار بيت المقدس "تنظيم ولاية سيناء حالياً".