تخلص من النصائح القديمة.. تدليل طفلك لن يفسد أخلاقه

تم النشر: تم التحديث:
BABY
Father working on his laptop while his newborn baby girl sleeps on his shoulder | Sally Anscombe via Getty Images

هناك خرافة استمر العمل بها لعدة عقود بصورة جعلت حياة الوالدين حتى يومنا هذا صعبة للغاية، ومما يثير الاهتمام عدم وجودها إلا في المجتمعات الغربية.

كثير من الآباء يعتقدون أو بعبارة أخرى أُقنِعُوا من خلال الأصدقاء والأقارب بأنهم يدللون أطفالهم كثيراً عندما يعتنون بهم كثيراً.
فمن يسير خلف رغبته وغريزته في كل مرة ويقوم بمداعبة طفله ورفعه لأعلى كلما بكى، أو يقوم بحمله لساعات عديدة، يكون أحياناً ذا سريرة سيئة وطوية منتكسة.

إلا أن هذا الأمر يعد خطأً تماماً، حسبما ذكرت العديد من الدراسات.

فالأطفال الرُّضّع الذين يحظون بقرب أبويهم منهم كثيراً، ينمون بشكل أفضل وصورة أحسن.

وهناك إجابة للعلم واضحة تماماً على التساؤل عمّا إذا كان يمكن للآباء تدليل أطفالهم بالجلوس معهم كثيراً أم لا؟ عندما وضّحت الدراسات أن الآباء الذين لديهم اتصال جسدي كبير مع أطفالهم وكذلك الذين لديهم استجابة قوية لقضاء حوائجهم، إنما يساهمون بهذا كثيراً في نموهم الجسدي والعاطفي بصورة جيدة.

الدراسة الحديثة التي نشرت في مجلة متخصصة تسمى "Pediatrics"، بحثت في تأثير الاتصال الجسدي على الأطفال حديثي الولادة.

ولم يقم العلماء بتقييم هذا التأثير على المدى القصير فحسب، بل بحثوا أيضاً مدى تأثير الاتصال الوثيق على نمو الأطفال المبتسرين لطيلة 20 عاماً بعد ذلك.

وكانت النتائج في هذا الموضوع حاسمة وواضحة تماماً؛ فالذين حُمِلُوا ودُلِّلُوا عندما كانوا أطفالاً في سنّ الرضاعة، كانت نسبة ذكائهم في مرحلة نضجهم أعلى بكثير، وحتى دَخْلهم ومرتَّبهم بعد ذلك كان أعلى من الذين لم يُحملوا ويُدللوا كثيراً في مرحلة رضاعتهم.



baby


الأطفال الذين حُمِلوا كثيراً يقل بكاؤهم


مع أن الموضوع هنا يدور حول دراسة تتعلق بالأطفال المبتسرين، إلا أن الأبحاث والدراسات المتعلقة بالأطفال الطبيعيين تتشابه مع تلك النتائج.

وذكرت دراسة صدرت في العام 2012 أن الأطفال الذين حدث معهم اتصال جسدي بشكل كبير أقل بكاءً من غيرهم وأكثر ثباتاً في التنفس ومعدل ضربات القلب.


الرُّضَّع بحاجة إلى اكتمال النضج


في الواقع، يجب أن يظل الأطفال الرُّضَّع من ثلاثة لستة أشهر أخرى في رحم أمهاتهم، ولكن هذا غير ممكن على الإطلاق؛ إذ إن من الممكن أن تكبر الرأس بصورة تصعب معها جداً الولادة بصورة طبيعية.

وذكرت الصَّحفيَة والكاتبة المتخصصة في التعليم والتربية الأسرية نيكولا شميت للهافينغتون بوست أن الأطفال الرُّضَّع لم يكتمل نموهم بعد، لذلك فهم بحاجة إلى التواصل الجسدي كي يكتمل نموهم.

فالقرب ومجاورة الأطفال لا تساهم فقط بصورة حاسمة في النمو العاطفي للطفل وفي تكوين العلاقة بين الأبوين والطفل، بل وتساهم أيضاً كثيراً بصورة كبيرة في نمو المخ.

وذكرت الطبيبة ريليني فيليبس في مقال لها بصحيفة متخصصة تدعى "Newborn and Infant Nursing Reviews" أن مخ الطفل الرضيع لم يكتمل تشكيله بعد في الأسابيع الأولى من ولادته، لذلك فإن الحب الذي يمنح له في هذا الوقت تُؤثر بصورة حاسمة جداً في نمو مخه وتكوينه، وأضافت فيليبس أن اللوز تعتبر في الشهرين الأولين من الولادة في مرحلة نموهما واكتمالهما.

فاللوز تتواجد في عمق مركز المخ، وتتبع الجهاز الحُوفِي، الذي يساهم فيه التعلم العاطفي وتشكيل الذكريات ونشاط الجهاز العصبي اللطيف، ويعمل الاتصال الجلدي على تنشيط اللوز، كما يساهم في نضج هذا البناء المهم للمخ ويعمل على تكوينه.


من الضروري نوم الأطفال بالقرب من آبائهم




baby

وتوصي أخصائية التربية شميت الآباء بالنوم مع أطفالهم في سرير أسري، حيث يتم إرضاع الأطفال بصورة أكبر من نومهم بمفردهم على سريرهم الشخصي، وأضافت "تذكر دائماً أن اصطحاب الأطفال في النوم ومشاركتهم سريراً واحداً يوفر على الآباء بعد ذلك محاضرة ما قبل النوم، لأن الأطفال الذين يرضعون لفترات أطول لمرات عديدة ترتفع نسبة ذكائهم كثيراً".

وتشير بعض الأبحاث والدراسات العلمية الأخرى إلى أن الأطفال الرُّضّع الذين يمتنع أهلهم عن القرب منهم والاندماج معهم يعانون من هذا كثيراً جداً.

فالآباء الذين يتركون أبناءهم يصرخون حتى لا يقعوا في تدليلهم أو لاعتقادهم أنهم يعلمونهم بهذه الطريقة ويعودونهم على النوم بمفردهم، يمكن أن تحدث لهم جراء ذلك العديد من الأضرار الجسيمة.

ويذكر كل من طبيب الأطفال هيبرت رينتس بوليستر وكذلك نورا إيمولا في كتابيهما "النوم الجيد للطفل الرضيع" أن هذا التوتر يصاحب الأطفال في النوم أيضاً، فمعدلات قياس هرمون الإجهاد الكورتيزول تشير في الحقيقة إلى أن الأطفال الرُّضّع الذين يصرخون في بداية استغراقهم في النوم يقعون أيضاً طيلة الليل تحت الضغط.

ويمكن أن يؤدي هذا على طول الرؤية إلى بعض الاضطرابات النفسية التي يمكن أن تصاحب الطفل حتى مرحلة نضجه، وإلى تلك الاضطرابات ترجع اضطرابات النوم والقلق وعدم الاستقلالية والاكتئاب.


التواصل مع الأطفال لا يعني أنهم مدللون


وحسب وجهة نظر الخبراء فلا يوجد سبب للخوف من تدليل الطفل الرضيع، ويتفق أيضاً مع هذه الرؤية طبيب الأطفال رينت بوليستر، والذي يرى أن الأطفال في أفريقيا وآسيا يتم إرضاعهم بمجرد تذمرهم، فعندما يبكون ينتبه الفرد لهم، وينامون في الأساس ليلاً بجوار أمهاتهم، ويُحمَلون طوال الوقت تقريباً، ومع ذلك لا ينشأ هؤلاء الأطفال كمدللين.

بل على النقيض من ذلك فإن هؤلاء الأطفال يستقلون نسبياً بنفسهم مبكراً، ويتحملون مثل الشباب واجباتهم تجاه الأسرة و يندمجون في الحياة بشكل جيد.

- هذه التدوينة مترجمة بتصرف عن النسخة الألمانية لـ “هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.