من هو الرئيس الجديد لمجلس النواب المغربي؟ إشتراكي مخضرم حظي بأغلبية مطلقة

تم النشر: تم التحديث:

نُصّب حبيب المالكي، رئيسا لمجلس النواب المغربي الاثنين 16 يناير كانون الثاني 2015، في ظل غياب تام لأي منافس له. ويعتبر المالكي، الرجل الثاني في حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.


وفي هذا السياق، تحصل المالكي على الأغلبية المطلقة من الأصوات في مجلس النواب، حيث صوت لصالحه حوالي 198 نائبا من جملة 342 نائب شاركوا في التصويت.

المالكي عُين سنة 1993 محافظا لـ"أبي الجعد" الواقعة وسط المغرب عندما كان نائبا عن حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وفق ما ذكرت jeuneafrique.


داعموا المالكي


ومن ناحية أخرى، يَدين المالكي بالفضل لكل من التجمع الوطني للأحرار الذي يقوده، عزيز أخنوش، بالإضافة إلى العديد من الأحزاب الأخرى التي وقفت في صفه وصوتت لصالحه. ومن المتوقع أن عددا من هذه الأحزاب ستكون جزءا من تشكيلة حكومة، بنكيران الوطنية، على غرار الحركة الشعبية والاتحاد الدستوري.

علاوة على ذلك، حظي المالكي أيضا بتأييد حزب الأصالة والمعاصرة، ثاني قوة سياسية داخل أسوار البرلمان المغربي.


انسحاب حزب الاستقلال من المجلس قبل بداية التصويت بقليل


أثناء عملية التصويت، لاحظ نواب حزب الأصالة والمعاصرة، الحزب الأكثر حضورا في المجلس، أن الكفة تميل لصالح المالكي حتى قبل بداية التصويت، لذلك قرر أغلب نواب الحزب ترك ورقة التصويت "بيضاء".

وفي الوقت نفسه، امتنع نواب حزب الاستقلال، الحزب الثالث في البرلمان، عن التصويت نهائيا وانسحبوا من القاعة قبل سويعات قليلة من انطلاق عملية التصويت، وعللوا ذلك "لم نستطع اتخاذ قرار بخصوص التصويت لأن الجو السياسي داخل البرلمان كان مشوشا نوعا ما".

وتجدر الإشارة إلى أن نواب حزب الاستقلال لم ينفردوا وحدهم بهذا القرار، فقد امتنع نواب حزب التقدم والاشتراكية عن التصويت دون أن يتركوا القاعة.


حزب الأصالة والمعاصرة في مجلس المستشارين


في الواقع، فاز حبيب المالكي بمنصب رئيس مجلس النواب، حتى من قبل أن تتكون حكومة بن كيران التوافقية، وهذه ليست بسابقة في المغرب.

فحسب المحلل السياسي، مصطفى السهيمي، فإنه "خلال يوم 5 كانون الثاني/يناير من سنة 1998، عُين الرجل الأول في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، عبد الواحد الراضي، في منصب رئيس مجلس النواب قبل شهر من تكوين حكومة عبد الرحمان اليوسفي". وفي ذلك الوقت، عمل العاهل المغربي، حسن الثاني، على توفير جميع الظروف للإسراع في تأسيس الحكومة.

وأضاف المحلل السياسي مثالا آخر من قلب الأحداث الأخيرة، حيث " يشكل حزب الأصالة والمعاصرة، الحزب المعارض، الأغلبية المطلقة في مجلس المستشارين على حساب المستشارين التابعين للحكومة".

وأشار السهيمي إلى "عدم وجود أي قانون يفرض على البرلمان انتظار تشكيل الحكومة لكي يفتح باب الترشح لرئاسة مجلس النواب. وتقتضي العادة أن منصب رئيس البرلمان هي جزء لا يتجزأ من الحكومة، فهذا المنصب يعتبر ثالث أهم مركز سياسي في البلاد حسب القانون الدستوري، إلا أن هذا البروتوكول ليس قاعدة قانونية بل هو مجرد عرف".


من هو حبيب المالكي؟


منذ الإثنين أصبح حبيب المالكي يشغل ثالث أهم منصب في المغرب، حيث يأتي في رأس الهرم منصب السلطة العليا، والمتجسد في شخص العاهل المغربي، يليه بعد ذلك منصب رئيس الحكومة.

وفي السياق ذاته، علق أحد المقربين من المالكي على ترأسه لمجلس النواب، قائلا أنه "قد حقق حلما طال انتظاره لأكثر من 20 سنة".

وعرف عن المالكي خبرته الاقتصادية بالإضافة إلى حنكته ومكانته السياسية المرموقة.

وفي وقت سابق، نُصب المالكي من قبل العاهل المغربي السابق، حسن الثاني، أمينا عاما للمجلس الوطني للشباب والمستقبل، الذي أسسه حسن الثاني بنفسه للحد من البطالة في صفوف الشباب. وقد ترأسه المالكي لغاية سنة 2000. وفي السنة نفسها، وقع حل هذا المجلس، إذ لم يكن سوى وكالة تنتدب المعطلين عن العمل من أصحاب الشهادات العليا لمصالح سياسية عوضا عن أن يكون مركزا تنمويا لتعليم الشباب مهارات ريادة الأعمال. وقد تسببت هذه السياسة في تهييج الشارع المغربي.


رجل مولع بالسلطة


خلال شهر آذار/مارس من سنة 1998، تقلد المالكي منصب وزير الزراعة ضمن حكومة عبد الرحمان اليوسفي. ولسوء حظه، مر المغرب خلال هذه الفترة بموجة جفاف حادة، تسببت في انخفاض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ليبلغ 1.9 بالمائة في سنة 2000، بعد أن كان قبل سنتين حوالي 7.2 بالمائة.

وبعد سنتين، وتحديدا في سنة 2002، شغل المالكي منصب وزير التربية في عهد حكومة إدريس جطو. وفي ذلك الوقت، قام المغرب بأول خطوة فعلية لإصلاح المنظومة التعليمية تحت إشراف لجنة بقيادة مستشار المالكي، عبد العزيز مزيان بلفقيه.

وفي مطلع سنة 2007، تخلي المالكي عن منصب وزير التربية، تحديدا منذ قدوم حكومة عباس الفاسي، وابتعد لفترة طويلة عن الساحة السياسية ولم يكن له أي نشاط سياسي داخل حزبه.

وخلافا لذلك، ظهر المالكي من جديد على الساحة السياسية، خصوصا إثر الأزمة الداخلية التي مر بها حزبه في أعقاب احتجاج نشطاء الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ضد سياسة الأمين العام، إدريس لشكر الذي سانده المالكي في تلك الفترة.

"هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Le jeune Afrique الفرنسية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا".