بريطانيا تُعلن: سنخرج من السوق الأوروبية الموحَّدة.. وهذه خطَّتنا المقابلة

تم النشر: تم التحديث:
LONDON
Victor Cardoner via Getty Images

أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي الثلاثاء أن بريطانيا ستخرج من السوق الأوروبية الموحدة لكي تتمكن من فرض ضوابط على وصول المهاجرين من الاتحاد الأوروبي إلى بلادها مؤكدة أن الاتفاق النهائي سيعرض على التصويت في البرلمان.
وقالت ماي في كلمة ترقبها الكثيرون من قصر "لانكستر هاوس" إن "البريكست يعني التحكم في أعداد الأشخاص القادمين من أوروبا وهذا ما سنحققه. ما أقترحه لا يمكن أن يعني عضوية في السوق الموحدة".

وأضافت أن بلادها ستسعى إلى التوصل إلى اتفاق تجارة يمنحها "أكبر قدر ممكن من إمكانية الدخول" إلى السوق قبل خروجها.
كما أعلنت رئيسة الوزراء أن أي اتفاق للخروج من الاتحاد الأوروبي يجب أن يخضع لموافقة البرلمان البريطاني بمجلسيه.
وأمام بريطانيا مهلة عامين من التفاوض على اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي فور تفعيل ماي المادة 50 من معاهدة لشبونة التي تعد إعلاناً رسمياً بنية بريطانيا للخروج من الاتحاد، وإلا فإنها تخاطر بالخروج من الاتحاد دون التوصل إلى اتفاق.

ووعدت ماي بتفعيل المادة 50 بنهاية آذار/مارس وقالت أنها تعتقد أنه يمكن التفاوض على تسوية نهائية واتفاق تجارة بشكل متزامن في إطار عامين.
ويشكك البعض في هذا الإطار الزمني حيث قال وزير خارجية النمسا هانز يورغ شلنغ إن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي سيستغرق 5 سنوات.
وأضاف "من غير الواضح ما إذا كان من الممكن التفاوض على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وشروط التعاون المستقبلي في نفس الوقت".
ورحب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير الثلاثاء بقيام بريطانيا "أخيراً بتقديم بعض التوضيحات" حول بريكست، وذلك تعليقاً على خطاب ماي.


عملية تنفيذ تدريجية


وفي مسعى لتهدئة المخاوف من حدوث صدمة في الاقتصاد في حال الخروج المفاجئ من الاتحاد الأوروبي، قالت ماي أنها ستسعى إلى "عملية تنفيذ تدريجية" للخروج.
وسيلقى توجهها ترحيباً من الراغبين في الخروج من الاتحاد الأوروبي، إلا أنه سيثير مخاوف من تأثيره على الاقتصاد البريطاني.
وتتلقى دول الاتحاد الأوروبي 44% من إجمالي الصادرات البريطانية من السلع والخدمات في 2015، وسجلت بريطانيا عجزاً تجارياً قياسياً مع الاتحاد الأوروبي في ذلك العام بلغ 68,6 مليار جنيه إسترليني (82,7 مليار دولار، 77,9 مليار يورو).


ترامب واتفاق التجارة



شهد الجنيه الإسترليني تدهوراً منذ التصويت الصيف الماضي على الخروج من الاتحاد الأوروبي، إلا أنه سجل ارتفاعاً عقب كلمة ماي معوضاً الخسائر التي مني بها في وقت سابق من الأسبوع حيث ارتفع إلى 1,2252 مقابل الدولار.
والأحد حذر وزير المالية البريطاني فيليب هاموند من أن بريطانيا ستغير نموذجها الاقتصادي ليصبح أكثر تنافسية في حال واجهت رفعاً للرسوم الجمركية في حال خروجها من السوق الموحدة.

واتهم وزير المالية الفرنسي ميشيل سابان حكومة ماي بأنها تقوم بصياغة سياستها التفاوضية ارتجالياً.
وأضاف "لا أحد مستعد.. تستطيعون أن تروا بوضوح أنهم يرتجلون، ويترددون ما بين المواقف التصالحية والمواقف الأكثر تشددًا".
وأثنى الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي فاعتبر في مقابلات صحافية الأحد أن بريكست هو "أمر عظيم"، معلناً عزمه إبرام اتفاق تجاري مع بريطانيا "سريعاً".

ولكن اتفاقاً كهذا يصعب تحقيقه سريعاً على أرض الواقع إذ لا يسمح لبريطانيا بتوقيع اتفاقات تجارية مع طرف دولي ثالث قبل أن تخرج رسمياً من الاتحاد الأوروبي.
وبموجب قانون الاتحاد الأوروبي فإن فترة تفاوض أي دولة للخروج تمتد على عامين.
وصرح كبير مفاوضي البريكست في الاتحاد الأوروبي ميشال بارنييه انه يجب التوصل إلى اتفاق قبل انتخابات البرلمان الأوروبي في 2019.

ولكن حتى لو حصلت خطة ماي على تأييد واسع، إلا أن الطعون القانونية يمكن أن تعرقل تنفيذها في إطار الموعد الزمني المحدد.
ومن المقرر أن تصدر المحكمة البريطانية العليا حكماً في وقت لاحق من هذا الشهر حول ما إذا كان على ماي السعي للحصول على موافقة البرلمان قبل تفعيل المادة 50 وهو ما يمكن أن يؤخر بدء مفاوضات البريكست.