"عديم الخبرة".. فلماذا اختار ترامب صهره وسيطاً للسلام في الشرق الأوسط؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

لا يكاد عالم رجال الأعمال والشخصيات السياسية الإسرائيلية يعرف جاريد كوشنر (36 عاماً) زوج ابنة الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب الذي اختاره ليكون كبير مستشاري البيت الأبيض والوسيط الأميركي لعملية السلام في الشرق الأوسط، بل لا يكاد يعرفه الفلسطينيون والمسؤولون الدبلوماسيون كذلك.

وبالرغم من هذا يأتي إصرار ترامب على الزج بـ كوشنر عديم الخبرة للاضطلاع بمثل هذا الدور الهام والصعب في لحظة تاريخية من عملية السلام المتوقفة، وفق تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، الإثنين 16 يناير/كانون الثاني 2017.

زعم ترامب خلال بعض اللقاءات أن كوشنر يستطيع أن ينجح فيما أخفق فيه مفاوضو السلام الأكثر حنكة وخبرة. وذكر أن كوشنر، اليهودي المتدين وزوج إيفانكا ترامب وحفيد أحد الناجين من المحرقة النازية، "على دراية بالمنطقة والشعب والأطراف الرئيسية".

ومع ذلك، يبدو الواقع مختلفاً بعض الشيء. فقد اتضح أن اللقاء الوحيد لكوشنر –الذي ترعرع في أسرة جنت ثروتها من المضاربات العقارية– برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو كان خلال طفولته حينما قام نتنياهو بزيارة والده.

وفي الواقع، يبدو أن اللقاء الآخر الوحيد لكوشنر مع أحد كبار رجال السياسة الإسرائيليين قبل العام الماضي كان مع عمدة القدس نير بركات. ومع ذلك، فإن كوشنر على علاقة طيبة بشخصيات يهودية أميركية يمينية ثرية تدعم إسرائيل.

ويُعتقد أن آراء كوشنر حول تلك القضية تنعكس من خلال مساهماته في الكلمة التي ألقاها ترامب إلى إحدى جماعات الضغط الموالية لإسرائيل، وهي لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية خلال الربيع الماضي. وتضمنت الكلمة وعداً بتحدي إيران ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.

ورغم تحمس ترامب لكوشنر، فإنه يتعين عليه دراسة القانون الأميركي المناهض للمحسوبية والذي ينص على عدم جواز قيام أحد المسؤولين العموميين "بتعيين أو توظيف أو ترقية أو ندب أو المطالبة بتعيين أي شخص له علاقة قرابة بالمسؤول العام".

وسط صمت هائل من جانب كبار الشخصيات السياسية الإسرائيلية بشأن إصرار ترامب مراراً على تولي كوشنر مسؤولية السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، يبدو أن ترامب ذاته قد سعى خلال اللقاءات الأخيرة لتوضيح سبب اقتناعه بملاءمة كوشنر لذلك الدور، إلى جانب حقيقة إعجابه به.

ونقلت صحيفة Bild الألمانية أمس الاثنين 16 يناير/ كانون الثاني 2017 عن ترامب قوله "أتدري؟ جاريد رجل مناسب وسوف يتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل لم يتمكن أحد قبله من التوصل إليه. فلديه موهبة فطرية وهو رائع وموهوب. أتدري عما أتحدث – موهبة فطرية. ويحظى بقدرة فطرية على إبرام الصفقات والجميع يحبونه".

رفض ترامب الانسياق في الحديث عما إذا كان سينفذ تهديده بنقل السفارة الأميركية إلى القدس. وقال "لن أعلق على ذلك ولكننا سنرى".

ويبدو أن إيمان ترامب بكوشنر يعكس ملاحظة أبداها الدبلوماسي الأميركي السابق هنري كيسنجر وتتمثل في أن مثل هذه القرارات لا تخضع دائماً للمنطق. ونقلت مجلة فوربس عن كيسنجر قوله إن "كل رئيس عرفته لديه شخص أو شخصان يثق بهما تماماً. وربما أن جاريد هو ذلك الشخص".

رحبت حكومة نتنياهو وراء الكواليس بالدور المقرر لكوشنر والخاضع للجدل. وتحدث وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان عن كوشنر في الشهر الماضي قائلا "ما نعرفه هو أنه قوي وذكي بالفعل ونأمل أن يضخ طاقات جديدة في الإقليم".

وكان رون ديرمر، السفير الإسرائيلي إلى الولايات المتحدة، قد رحب من قبل بالدور الذي ينتظر كوشنر في الشرق الأوسط. وقال "لا شك أنه يشعر بالتزام قوي تجاه أمن إسرائيل ومستقبلها".

ورغم أن الفضل يرجع إلى كوشنر في توجيه سياسة ترامب بشأن القضية الإسرائيلية الفلسطينية، مما يدفع الإدارة القادمة نحو تبني موقف يميني أكثر موالاة لإسرائيل، إلا أن المراقبين قد أخفقوا في التأكيد على وجود أي خبرات مباشرة بالقضية، بما يشير إلى أنه في حالة تعيينه، يتعين عليه التعلم بسرعة.

ونقلت صحيفة الغارديان عن مسؤولين فلسطينيين، يشعرون بالقلق البالغ جراء علاقات كوشنر الأسرية بإحدى المستوطنات اليهودية اليمينية، قولهم أنهم قد علموا منذ أسابيع أن كوشنر يتولى المسؤولية عن تلك القضية، بما في ذلك الخطوة المتعلقة بنقل السفارة.

ومتحدثاً عن افتقار كوشنر إلى الخبرات المباشرة، أخبر مفاوض السلام الأميركي السابق دنيس روس صحيفة Jerusalem Post في الأسبوع الماضي أنه يتعين على كوشنر أن يكون سريع التعلم.

وقال روس "يذكر الأشخاص الذين أعرفهم ويعرفونه أنه ذكي وسوف يتعلم بسرعة ما ينبغي تعلمه وسوف يتناول الأمور بشمولية وعناية وأسلوب تحليلي. ولذا أود أن يكون هؤلاء دقيقين بشأن كيفية اضطلاعه بمسؤولياته فيما يتعلق بمساعدة الرئيس".

­هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.