"كنز بوليفيا الأبيض" لم ينفد منذ آلاف السنين.. هكذا تهدده السيارات الكهربائية

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

وسط صحراء ملح شاسعة في بوليفيا انحنى الدليل السياحي أنغيل كالاني ومد سبابته ليدسها في الأرض اليابسة، ثم أخرجها تلمع من ذرَّات الملح معلناً أمام الكل "Litio" (ليثيوم) وقال "لنا أن نحفر ونستخرجه لآلاف السنين دون أن ينفد".

صحراء Salar de Uyuni التي تترامى مساحتها 4000 ميل مربع (10360 كم مربعاً) هي أكبر صحراء ملح في العالم، ومخزن ليثيوم لم تمسه يد الإنسان، ولا تفصل مادة الليثيوم عن سطح الأرض سوى بضعة سنتيمترات فقط.

يستخدم الليثيوم في الصناعات الدوائية وصناعة الأسمدة والهواتف الذكية وبطاريات السيارات الكهربائية، وقد ازداد الطلب عليه كثيراً العام الماضي إبان فورة متوقعة في تصنيع السيارات الكهربائية، ويتوقع أن يفوق الطلب عليه مقدار موارده بحلول عام 2023، بحسب تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية.

تزعم الحكومة البوليفية أن لديها 70% من كل احتياطيات الليثيوم في العالم، ما يثير اهتمام العديد من الشركات العالمية.

إن إمداد المادة الخام المطلوبة لتطوير صناعة السيارات الكهربائية يساعد على تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري، كما أنه نعمة كبرى على الاقتصاد طال انتظارها في تلك الدولة التي هي من أفقر بلدان أميركا الجنوبية. بيد أن ثمة مخاوف من تأثير عملية الحفر والاستخراج على نظام التوازن البيئي الهش في الصحراء.

فعملية الاستخراج قد تعني زيادة التلوث والازدحام المروري والضغط على إمدادات المياه، فضلاً عن الإضرار بالجمال الطبيعي للمنطقة، ما سيضرب السياحة.

لويس ديلا بارا منظم أفواج سياحية، مركز عمله هو بلدة أويوني Uyuni المكتظة بالسياح على حافة صحاري الملح، وهي أقرب بلدة إلى منطقة مساحتها 400 كم مربع مخصصة للتنقيب واستثمار الليثيوم في صحراء سالار Salar. يقول ديلا بارا إنه حتى الآن ثمة إشارات قليلة جداً على نشاط الليثيوم في المنطقة، إلا أنه يخشى من حفريات الآلات الكبيرة في صحراء سالار "أخشى أنهم قد يدمرون المنطقة والبيئة، وأهالي أويوني لن يُسَروا بذلك".

عودة إلى الصحراء حيث تركنا الدليل السياحي كالاني والمحلول الملحي يقطر من إصبعه، بيد أن ذاك المحلول لا يحوي الليثيوم وحسب، بل به كذلك مستويات مرتفعة من المغنيسيوم والعناصر الأخرى، ما يصعب عملية الاستخراج ويجعلها أكثر تكلفة من احتياطيات الليثيوم الأنقى في دول الأرجنتين وتشيلي المجاورة.

إن بلدان مثلث الليثيوم هذه (الأرجنتين وتشيلي وبوليفيا) منشغلة منذ فترة باستثمار صحاري ملحها تلبية للطلب، فتشيلي تحتل المرتبة الثانية في العالم من بعد أستراليا في الإنتاج تليها الأرجنتين ثالثة.

في الوقت الراهن ليست سهول الملح البوليفية سوى فيل أبيض ضخم لامع ليست بها حالياً سوى مشاريع تجريبية قليلة للاستخراج، منها مشروع كربونات الليثيوم الذي عهد به إلى الشركة الألمانية K-UTEC Ag Salt Technologies ومعمل لتصنيع البطاريات بنته الشركة الصينية Linyi Dake Trade.

وكان الرئيس البوليفي إيفو موراليس قد تعهد بتطوير صناعة الليثيوم في البلاد ضمن حملة إعادة انتخابه عام 2009، ومنذ حينها قطع الرئيس أيضاً جملة عهود على نفسه لاستثمار مبلغ قيمته 995 مليون دولار بحلول عام 2019، لكن حسب تقرير من Belmount Resources فإن الحكومة لم تنفق من هذا المبلغ بعد سوى 250 مليون دولار فقط.


اهتمام شركة Tesla


يساور موراليس تردد في إقحام الشركات الأجنبية العالمية، فمع بداية فترته الرئاسية أعلن نهاية عهد سرقة البلدان الأجنبية لموارد البلاد، ثم فرض على الاستثمارات الأجنبية شروطاً ومتطلبات صارمة، منها جعل الحكومة البوليفية شريكاً بالمناصفة والمساواة في أي مشروع لمعالجة وتصنيع الليثيوم ومنتجاته.

لكن الآن يبدو أن البلاد تتحمس للاستثمار الأجنبي، ففي نوفمبر/ تشرين الثاني من العام الماضي أعلن لويس ألبرتو إيكازو رئيس شركة Comibol الوطنية البوليفية لليثيوم أنه بصدد مناقشة إنشاء مصنع بطاريات ليثيوم في البلاد مع شركة كندية لم يفصح عن اسمها، ثم في تقرير على موقعها أعلنت Comibol أن شركة Tesla أبدت اهتمامها بإنشاء ذاك المصنع في بوليفيا.

ويعتقد مراقبو الصناعة أن شركة Pure Energy Minerals التي تزود شركة Tesla بالليثيوم هي المنظمة الكندية المقصودة هنا، وقد أكدت مصادر للغارديان أن شركة Pure Energy Minerals بالفعل مهتمة بصناعة الليثيوم البوليفية، بيد أن كلاً من شركتي Comibol و Tesla لم تستجب لطلب الغارديان بالتعليق على الموضوع.

يقول باتريك هايسميث المدير التنفيذي لشركة Pure Energy Minerals الكندية إنه ليس بوسعه تأكيد ولا نفي صلة شركته بالأمر، والسبب هو أنظمة سوق الأسهم الكندية، ولكن رداً منه على مخاوف عمليات الاستخراج قال إن شركته تجري تجارب على عملية استخراج الليثيوم في إسرائيل، وإنها ملائمة جداً لتحديات صحراء سالار دي أويوني.

والعملية تتطلب تمرير المحلول الملحي على فلاتر تنقية بتقنية النانو، ثم مزجه بمادة مذيبة تفصل الليثيوم عن المعادن الأخرى، وبمجرد استخراج الليثيوم يعاد حقن السائل الملحي من جديد بالأرض.

يقول هايسميث "لو تمكنا من الوصول إلى هناك وتحسين وتعديل العملية قليلاً فإن الفريق يرى أن التطبيق يمكن في صحراء سالار البوليفية" ويضيف هايسميث أن عملية فريقه لا تتطلب الكثير من الماء مثل الطرق التقليدية في استخراج الليثيوم التي تستخدمها شركة K-UTEC Ag Salt Technologies التي تبخر الماء من المحلول الملحي بواسطة الشمس ثم تستخلص الليثيوم من البقايا.

ولكن هاينر ماركس مدير شركة K-UTEC Ag Salt Technologies يبدد المخاوف من كثرة استهلاك الماء في عملية شركته فيقول "نحن لا نبخر سوى المحلول الملحي من صحراء سالار، لا ماء شرب المناطق الآهلة المجاورة".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.