بعد تراجع ترامب عن بعض وعوده السابقة.. ماذا تعني الـ100 يوم الأولى للرئيس الجديد؟

تم النشر: تم التحديث:

ستتجه أنظار العالم يوم الجمعة، 20 يناير/كانون الثاني 2017، إلى أميركا، لمتابعة تنصيب دونالد ترامب، الرئيس الـ45 للولايات المتحدة الأميركية، بحسب ما ذكر تقرير لصحيفة التليغراف البريطانية.

ولكن ماذا سيحدث خلال الـ100 يوم الأولى بعد تنصيبه؟ هل سيتمكن دونالد ترامب من تنفيذ كل التعهدات التي قطعها على نفسه خلال حملته الانتخابية؟


يومٌ أول مليء بالحركة والعمل


تعهَّد ترامب أن يعمل كرئيسٍ للولايات المتحدة الأميركية على تنفيذ الوعد المكتوب على قبعات البيسبول ذات اللونين الأحمر والأبيض التي يرتديها: أن يجعل أميركا عظيمةً مرةً أخرى.

وقال ترامب إنَّ مؤيديه، بوجوده في الرئاسة، سيحظون بالعديد من المكاسب، لدرجة أنَّهم سيشعرون بالملل ولن يرغبوا في شيءٍ آخر.

وفيما يتعلق بتوضيح خططه لأيامه الأولى في الرئاسة، كان ترامب متهوراً للغاية.

فمن المعتاد في انتخابات الرئاسة الأميركية للمرشحين أن يوضحوا رؤيتهم التي سيعملون من خلالها، ولكن لم يتعهد أحدهم من قبل أن يكون الرئيس "الأعظم" لأميركا. وهذا ما فعله ترامب حين تعهَّد بتنفيذ وعوده منذ اليوم الأول لرئاسته، إذ قال في خطابٍ ألقاه بموقع معركة "غيتسبرغ" التاريخية (إحدى معارك الحرب الأهلية الأميركية) إنَّ اتفاقه مع الشعب الأميركي وتنفيذ وعوده سيبدأ بيومٍ أول حافلٍ جداً.


الهجرة


كانت تصريحات ترامب عن الهجرة أحد الملامح الرئيسية لحملته الانتخابية.

ولكن منذ انتهاء الانتخابات، تخلَّى ترامب في هدوءٍ شديد عن نداءاته بترحيل جميع المهاجرين غير الشرعيين من الولايات المتحدة الأميركية، وهي الخطوة التي، بصرف النظر عن كونها غير عملية وربما تكون مستحيلة، حذَّر الخبراء من أنها ستضر بالاقتصاد الأميركي، لأنها ستحرم سوق العمل من عددٍ كبير من الأشخاص.

وبدلاً من ذلك، تعهَّد في مقابلته التلفزيونية الأولى بعد فوزه بالرئاسة في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي أن يُرَحِّل فوراً حوالي 3 ملايين مهاجر غير شرعي لديهم سوابق جنائية في الأيام الأولى لرئاسته.

وألمح ترامب أيضاً إلى استعداده للتخفيف من حدة خططه السابقة التي تقضي ببناء جدار عازل ضخم "جميل" على الحدود مع المكسيك، وقال إنَّ الجدار في الحقيقة ربما يكون جزءٌ منه سياجاً فقط.


إصلاح السياسة الأميركية


وعد ترامب في حملته الانتخابية كذلك بإصلاح السياسة الأميركية، والحد من سيطرة المال على سياسيي واشنطن.

وكان أحد أهم الأمور التي تعهَّد بها في حملته الانتخابية أنه سيحُد من "تأثير المصالح الخاصة المُفسِد على السياسة".

وفي خطابه في غيتسبرغ، المكان الذي ألقى فيه الرئيس الأميركي السابق أبراهام لينكولن خطابه الشهير لتوحيد الأميركيين عام 1863، سعى ترامب إلى تقليد الزعيم الأسطوري السابق، ووعد بإعادة تشكيل حكومة أميركية "من الشعب، ومن أجل الشعب".

وتتضمن الإصلاحات التي تعهَّد بتنفيذها منذ اليوم الأول لرئاسته بعض التعديلات الدستورية، لفرض حدود على مدة شغل أعضاء الكونغرس مقاعدهم، وفرض حظر مدته 5 سنوات على مسؤولي الكونغرس والبيت الأبيض لمنعهم من الانضمام إلى جماعات الضغط في أميركا بعد رحيلهم عن مناصبهم.

وفي خطوةٍ لتقليل عدد موظفي الحكومة، دعا ترامب إلى وقف التعيينات في جميع الوكالات والمؤسسات الفيدرالية، لتقليل عدد موظفيها بشكلٍ طبيعي نتيجة لخروج بعضهم من الخدمة كل عام (وأعفى من ذلك موظفي الجيش، والأمن، والصحة).


التجارة


سوف تتحرر رئاسة ترامب من التزام الحزب الجمهوري المعتاد بالتجارة الحرة، إذ ينوي ترامب فرض مجموعة من سياسات الحمائية الاقتصادية، وغلق الحدود الاقتصادية الأميركية.

وسيعلن ترامب فور توليه الرئاسة عن نيته إعادة التفاوض مع كندا والمكسيك حول اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية.

وسينسحب كذلك من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادئ، وهي اتفاقية تجارية مثيرة للجدل تجمع بين 12 دولة.

وتهدف تلك الاتفاقية إلى تقوية الروابط الاقتصادية بين تلك الدول، من خلال إلغاء الرسوم الجمركية، وزيادة التبادل التجاري، وذلك لتعزيز النمو الاقتصادي. ولكن معارضي الاتفاقية يقولون إنَّها ستؤدي كذلك لزيادة التنافس بين القوى العاملة بتلك الدول.

وفيما يتعلق بالمملكة المتحدة، قال ترامب إن عقد اتفاقية تجارية مع بريطانيا في بداية رئاسته سيجعل من خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي شيئاً "رائعاً".

وتعهَّد ترامب بعقد اتفاقية تجارية مع المملكة المتحدة، في تناقضٍ واضح مع أوباما الذي كان قد قال إنَّ بريطانيا في مؤخرة الدول بالنسبة له فيما يتعلق بالاتفاقيات التجارية.

وقال ترامب عن ذلك: "أحب المملكة المتحدة. سنعمل جاهدين على الوصول إلى اتفاقيةٍ بشكلٍ سريعٍ وملائم، اتفاقيةً تفيد البلدين. وسأجتمع مع تيريزا ماي. فهي تواصلت معي وطلبت الاجتماع بي، وسنجتمع قريباً بعد انتقالي للبيت الأبيض مباشرةً، وأعتقد أننا سنتوصل لاتفاقيةٍ ما في وقتٍ قريبٍ جداً".


السياسة الخارجية


كان ترامب قد قال إنَّه، كرئيسٍ للولايات المتحدة الأميركية، ربما لن يضمن تقديم الحماية لدول حلف الناتو الآخرين في حال تعرضهم للاعتداء.

وفي لقاءٍ قبل مؤتمر الحزب الجمهوري العام الماضي، قال ترامب إنَّ أميركا ستساعد فقط الدول التي أوفت بالتزاماتها في الحلف.

وكانت هذه هي المرة الأولى في فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية التي يضع فيها مرشح أميركي للرئاسة شروطاً على دفاع أميركا عن حلفائها.

واتساقاً مع تأييده لفكرة "أميركا أولاً"، هدَّد ترامب بسحب الجنود الأميركيين من أوروبا وآسيا إن لم يقم حلفاء أميركا بدفع أموالٍ أكثر من أجل حماية أميركا لهم.

وكانت لدى ترامب آراءٌ متخبطة ومتغيرة بخصوص العديد من القضايا الرئيسية كسوريا. وأوضح مؤخراً أنه يرى أن الدكتاتور السوري بشار الأسد هو أهون الشرين مقارنةً بفصائل المعارضة المسلحة التي تدعمها الولايات المتحدة الأميركية، والتي يملك بعضها نزعةً إسلامية.

ووعد ترامب كذلك بسحق تنظيم الدولة الإسلامية (داعش).


الطاقة والبيئة


كان ترامب قد قال عام 2012 إنَّ "مفهوم الاحتباس الحراري العالمي خلقه الصينيون لمصلحتهم الخاصة، حتى لا تتنافس الصناعة الأميركية مع الصناعة الصينية".

وتعهَّد مؤخراً بانسحاب أميركا من اتفاقية باريس للمناخ، ووقف دعم مشروعات الطاقة المتجددة.

ولكن، بعد فوزه بالرئاسة، يبدو أن ترامب قد خفَّف من حدة هذا الموقف.

ففي مقابلةٍ مع صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، قال ترامب إنَّه الآن يعتقد أن هناك "علاقةً ما" بين النشاط البشري وتغيُّر المناخ، وأضاف قائلاً: "الهواء النظيف أمرٌ في غاية الأهمية".

وفيما يتعلق باتفاقية باريس، قال ترامب: "أدرس الاتفاقية بعناية. وسأكون منفتحاً للغاية بشأنها".

كما التقى ترامب في ديسمبر/كانون الأول الماضي بآل غور، الناشط في مجال البيئة، ونائب رئيس الجمهورية السابق.

وامتدح آل غور، الذي كرَّس وقته منذ رحيله عن المنصب لقضايا البيئة، ترامب، لما سمَّاه المناقشة "الصادقة" معه بشأن الأمر.

وقال آل غور عن ذلك اللقاء: "حظيت بجلسةٍ طويلة ومثمرةٍ للغاية مع الرئيس المنتخب. وكان الأمر بحثاً صادقاً عن أرضيةٍ مشتركة للعمل. وشعرت بأن محادثتنا كانت مثيرة للغاية، وسنستكملها فيما بعد".


حذف باراك أوباما من كتب التاريخ


خلال حملته الانتخابية، قال ترامب إنَّ أول أفعاله كرئيسٍ لأميركا ستكون محاولة محو آثار رئاسة أوباما.

ووعد ترامب بإلغاء كل "قرارٍ تنفيذي، ومذكرةٍ قانونية، وأمرٍ أصدره الرئيس أوباما".

وطبقاً لستيفان مور، أحد مستشاري الحملة الانتخابية لترامب، فإنَّ الحملة سعت لتحديد حوالي "25 قراراً تنفيذياً" يمكن لترامب إلغاؤها، وقال عن ذلك: "يمكن لترامب أن يقضي عدة ساعات في توقيع بعض الأوراق، ويمحو بذلك رئاسة أوباما".

ولكن، منذ انتهاء الانتخابات، فإنَّ علاقة ترامب وأوباما المتوترة تحسَّنت إلى حدٍ ما.

وفي سبتمبر/أيلول الماضي، تقبَّل ترامب أخيراً أن أوباما وُلِد بالفعل في الولايات المتحدة الأميركية، لينهي بذلك نظرية المؤامرة التي زعم وجودها وامتدت 8 سنوات.

إذ كان ترامب قد زعم سابقاً أن أوباما قد وُلِد خارج الولايات المتحدة الأميركية، ولهذا فهو رئيسٌ غير شرعي، بينما هاجمه أوباما بعنف طوال الحملة الانتخابية، ووصفه بالخطورة وعدم المسؤولية.

وفي أغسطس/آب 2016، هاجم ترامب أوباما مجدداً، وادَّعى أنه هو مؤسس تنظيم داعش الإرهابي.

إذ قال في فعاليةٍ لحملته الانتخابية خارج مدينة فورت لودرديل بولاية فلوريدا إنَّه "في كثيرٍ من النواحي، كما تعلمون، هم يحترمون أوباما. فهو مؤسس داعش"، وكرر ادعاءه أمام الحشد 3 مرات.

وكان قد اتهم هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية السابقة ومنافسته في انتخابات الرئاسة، سابقاً بأنها مسؤولةٌ أيضاً عن تأسيس تنظيم داعش، وزعم في فعالية حملته الانتخابية أنها في الحقيقة "المؤسس المشارك" للتنظيم.

وقال أمام الحشد: "المؤسس المشارك للتنظيم هو تلك المخادِعة هيلاري كلينتون. هي المؤسس المشارك للتنظيم، وهذه هي حقيقة الأمر".

لكنَّه قال بعدها على موقع تويتر إنَّ تعليقاته هذه كانت مجرد تهكم.

وكانت إحدى الوعود الكبرى التي تعهَّد بها ترامب خلال الحملة الانتخابية هي أنه سيطلب من الكونغرس إبطال قانون الرعاية الصحية بأسعارٍ معقولة، والمعروف باسم "أوباما كير"، في أيامه الأولى للرئاسة.

ولكن، وبعد انتهاء الانتخابات بوقتٍ قليل، تراجع ترامب في وعده، وقال لصحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية إنَّه مستعدٌ للإبقاء على شرطين من شروط القانون الأساسية.

أحد هذين الشرطين يسمح للأطفال بالبقاء ضمن خطة الرعاية الصحية الخاصة بوالديهما حتى سن الـ26، والآخر يمنع شركات التأمين الصحي من حرمان المرضى الذين كانت لديهم حالات مرضية سابقة من الحصول على الرعاية الصحية.

وبعد انتخابات الرئاسة بأيامٍ قليلة، التقى أوباما بترامب في البيت الأبيض، ووصف أوباما الأمر بـ"المحادثة الممتازة".

وقال ترامب، الذي كان قد وصف نفسه سابقاً بكابوس أوباما الأسوأ، لأوباما خلال لقائهما إنَّه "شخصٌ جيد للغاية".

خلال حملته الانتخابية، كان ترامب قد وصف أوباما مراراً وتكراراً بالشخص الضعيف، و"الكارثة"، وغير الكفء، و"الرئيس الأكثر جهلاً في تاريخ الولايات المتحدة الأميركية".

ولكن، خلال لقائهما في البيت الأبيض بعد الانتخابات لمناقشة الانتقال من إدارة أوباما إلى إدارة ترامب، تغيرت نبرة الحديث بين الرجلين إلى نبرةٍ أهدأ وأكثر توافقية.

وقال أوباما: "نود أن نفعل ما بوسعنا لمساعدتك على النجاح، لأن نجاحك يعني نجاحنا جميعاً".

وقال ترامب إنَّه يتطلع للعمل مع أوباما أكثر في المستقبل.

وأضاف ترامب قائلاً عن اللقاء: "كان الاجتماع من المفترض أن يدوم لحوالي 10 - 15 دقيقة، وكنا فقط سنتعرَّف على بعضنا البعض. لم نكن قد تقابلنا من قبل. أكن له احتراماً شديداً الآن. استمر اللقاء لحوالي ساعة ونصف. وكان من الممكن أن يستمر لأكثر من ذلك بكثير، كنت أود ذلك. شرح لي خلال اللقاء بعض المصاعب، وأخبرني عن بعض الأصول الأميركية التي من الممكن أن تُدِر فوائد كبيرة، وعن بعض الأمور العظيمة التي تم تحقيقها".

كما في باقي حملته الانتخابية، يبدو أن ترامب يطلب من الشعب الأميركي أن يثق به، وأن ينتظر ليرى النتيجة.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Telegraph البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.