الإخوان وغولن والمستوطنات.. ماذا يريد قادة الشرق الأوسط من ترامب عند تعامله مع قضايا المنطقة؟

تم النشر: تم التحديث:
S
س

يَصْعب إيجاد مسؤول بالشرق الأوسط لم تساوره مشاعر القلق حيال ما سيقوم به الرئيس المُنتَخَب دونالد ترامب فور دخوله مكتب الرئاسة. ما بين مصر، وتركيا والمملكة العربية السعودية، ولا سيما إسرائيل، يُسَر قادة الحكومات بمناقشة ماهية التحسُّنات التي من المُنتَظَر أن تشهدها المنطقة في عهد رئاسة ترامب، عِوَضاً عن سجل الرئيس باراك أوباما السابق.

وبحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية، فإن السبب الرئيسي وراء فترة الصفاء بين زعماء الشرق الأوسط وترامب، هو الغموض غير العادي في وجهات النظر التي يعرضها الأخير، حيال الصراعات المُعَقَّدة والمُتَشابِكة التي تجري في الشرق الأوسط، التي يستمر بعضها منذ عشرات السنين.

وسمح هذا الفراغ الفِكري، في المُقابِل، للعديد من القادة الإقليميين، بأن يتصوروا أن إدارة ترامب ستدعم صفوفهم في الصراعات الدائرة، والتي تُمَزِّق الشرق الأوسط وتعمل على تفريق شمله، بحسب مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية.


لبنان


قال فؤاد السنيورة، رئيس الوزراء اللبناني الأسبق وزعيم الكتلة السنية في برلمانها: "الجميع يعرض توقعاته، وذلك لأنهم لا يمتلكون الوضوح والشفافية الكافية بخصوص موقف الإدارة الأميركية القادمة. وفي المُقابل، يأملون، ويَتَوَقَّعون".

وتكمن خطورة هذا الوضع، بلا شك، في أن لعبة سياسات الشرق الأوسط مُحصِّلتها في النهاية صفر - وبعض هذه الدول سَتُصاب بخيبة أمل لا محالة، وسيترتب على خيبة الأمل تلك، رد فعل تلك الدول، التي قد تكون تصرفاتها في بعض الأحيان، مؤذية لجيرانها وللولايات المُتحدة كذلك.


ترامب والأسد


أما عن المواقف القليلة التي تحدث فيها ترامب ومساعدوه عن الشرق الأوسط، فكان أغلبها مُتناقضاً. ففي سوريا، تحدَّث عن التحالف مع روسيا، ضد تنظيم الدولة الإسلامية، حتى أنه تحدث عن التحالف مع نظام بشار الأسد أيضًا - وقوبِلَت تلك التصريحات بالفرح والحفاوة من قِبَل مسؤولي النظام في دمشق.

وفي الوقت ذاته، انتهج ترامب سياسة المواجهة بصورة أوسع، تجاه الداعم الرئيسي للأسد، إيران، وهو الموقف الذي منح الأمل لقوات المُعارضة السورية وداعميهم في السعودية.

قال براين كاتولس، الزميل البارز في مركز التقدم الأميركي في واشنطن: "من الصعب رؤية الهيئة التي سيكون عليها المشهد، وما ستتمخض عنه تلك القطع بعد تجميعها".


داعم قوي لإسرائيل


ثم هناك إسرائيل. ويبدو حتى الآن أن ترامب سيكون داعماً قوياً لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بعد اختياره أحد مؤيدي إقامة المُستوطنات اليهودية سفيراً للولايات المتحدة الأميركية. ومع ذلك، فإن احتضان واشنطن لليمين المتطرف الإسرائيلي، قد يضعف قدرة نتنياهو على المناورة في منطقته، وقد يتسبب ذلك في تجدُّد اندلاع العنف مع الفلسطينيين.

في جميع الأحوال، تظل عودة النظام السوري وحلفائه الإيرانيين (وحزب الله) إلى جوار مرتفعات الجولان، آخر شيء تريده أي حكومة إسرائيلية.


مصر وجماعة الإخوان


أما في مصر، فقد أبدى العديد من المسؤولين إعجابهم بكراهية ترامب الظاهرة تجاه الإسلاميين باختلاف طوائفهم، ويأملون لو أنه ينضم لحملتهم العالمية ضد جماعة الإخوان المُسلمين، العدو الداخلي الرئيسي لنظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي - ويأملون أيضاً في الحفاظ على مليارات الدولارات من الدعم والمُساعدات السنوية الحالية.

ومع ذلك، فإن حَظْر جماعة الإخوان سيتسبب في توتر العلاقات بين الولايات المُتحدة الأميركية والزعيم التركي، رجب طيب أردوغان، إذ يوفر حزبه الحاكم الإيواء لقادة الإخوان المسلمين المصريين الهاربين إلى إسطنبول.


ترامب وأردوغان


أشاد ترامب، قبل الانتخابات، بكلا الرئيسين، ورَفَض إدانة الانتهاكات واسعة النطاق لحقوق الإنسان في كلا البلدين - على عكس ما قامت به إدارة أوباما.

وقال المسؤولون الأتراك، إنهم يأملون أن يقوم ترامب، فور توليه السلطة، بتسليم الداعية المُقيم بولاية بنسلفانيا؛ فتح الله غولن، وإنهاء الدعم الأميركي للميليشيات الكردية السورية التابعة لحزب العمال الكردستاني PKK، وهي الجماعة التي وُصِفت من قبل بأنها جماعة إرهابية، من قِبَل واشنطن وأنقرة على حد سواء، والتي تشن حرباً على الدولة التركية.

قال علي بيرم أوغلو، المُعلق التركي والأستاذ بجامعة كولتور إسطنبول: "الحكومة في أنقرة لديها توقعات إيجابية حول ترامب، خاصة فيما يتعلق بالنضال الذي تقوده أنقرة ضد حزب العمال الكردستاني PKK - وهي القضية التي خلقت العديد من المشاكل في العلاقات الأميركية التركية".

ومن المرجح أن تتبدد تلك التوقعات بالنظر إلى الأولوية التي سيضعها ترامب لمكافحته تنظيم الدولة الإسلامية. فيبدو أن الميليشيات الكردية السورية، التي تدعمها الولايات المتحدة بالفعل، هي أكثر القوى القادرة على الاستيلاء على العاصمة الفعلية للجماعة المُتطرفة؛ الرقة.

قال أندرو تابلر، خبير الشؤون السورية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى: "لا يعرف أحد حقاً ما سياسات الرئيس ترامب في الشرق الأوسط، باستثناء نقل المعركة إلى تنظيم الدولة (داعش)، الذي يعتبر ضمن أولوياته الرئيسية".

ومن ذلك المنظور، يبدو أن قطع الدعم الأميركي عن الأكراد السوريين أو خفضه، سيكون آخر ما تقوم به الإدارة الأميركية الجديدة. وأضاف قائلاً: "إن قُمنا بذلك، سَنَفْقد بشكلٍ شبه فوري العديد من الأراضي لصالح داعش".

هذا الموضوع مُترجم عن صحيفة The Wall Street Journal الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.