ماذا قال القضاء التونسي عن تعامل الشرطة مع الهجوم على شاطئ سوسة؟

تم النشر: تم التحديث:
R
ر

أفادت أقوال الشهود خلال التحقيقات التي تجري حول مقتل 30 بريطانياً في حادث القتل الجماعي الإرهابي على أحد الشواطئ التونسية، بأن ضباط الشرطة تأخّروا "عن عمد ودون مبرر" في طريقهم قبل الوصول إلى موقع إطلاق النار على الشاطئ.

يحتوي تقرير أحد القضاة التونسيين على شهادة تفيد بأن وحدات الشرطة في المنتجع الموجود بسوسة تعمّدوا تأخير وصولهم إلى فندق إمبريال مرحبا في يوم 26 من يونيو/حزيران عام 2015، عندما فتح أحد المسلحين النار وقتل 38 سائحاً، من بينهم 30 بريطانياً.

وقالت سامانثا ليك، مستشارة الملكة وهي محامية التحقيقات في القضية، إن 38 سائحاً "فقدوا حياتهم بلا داعٍ" في حادث إطلاق النار، بحسب ما ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية.


تصريحات قاضي التحقيق


وتأتي تصريحات ليك بعد أن دعا قاضي التحقيقات، نيكولاس لورين سميت، الجهات المعنية والرأي العام والصحافة ليقفوا في ذكرى هؤلاء الذين قُتلوا خارج فندق إمبريال مرحبا بسوسة في 26 من يونيو/حزيران 2015، بعد أن تلا أسماءهم.

كان مئات من السياح يحصلون على حمام شمس في درجة حرارة وصلت إلى 30 درجة مئوية، عندما فتح الجهادي، سيف الدين رزقي، النار باستخدام بندقية كلاشينكوف، والتي أخفاها تحت مظلة شمسية، في حالة الاضطراب التي استمرت ما يقرب من 40 دقيقة. وأطلقت السلطات التونسية النار على رزقي لترديه قتيلاً قبل أن يهرب من الفندق.

مع تلخيص الأدلة التي ينتظر الاستماع إليها، قالت ليك إن تقرير التحقيقات التونسية حول الهجوم، الذي جمعه القاضي لزهر العكرمي، سوف يخضع للفحص.


وزير تونسي يؤكد


في نفس السياق، ادعى أحد الوزراء لم يُكشف عن اسمه أن وحدات الشرطة أخّرت استجابتها بعد اكتشاف وقوع الهجوم، حسب ما سُمع من خلال التحقيقات. قالت ليك إنه وفقاً للشهود "أخّرت قوات الشرطة، التي كان يُفترض تدخلها لوقف الهجوم، عن عمد وبدون مبرر وصولها إلى الفندق".

وأضافت "كان لديهم القدرة على إنهاء الهجوم بمجرد وصول الشرطة، لكنهم أضاعوا وقتاً كبيراً للوصول إلى الفندق".

وأوضحت ليك أن التحقيقات، التي ستستمر 7 أسابيع، ستستمع إلى شهادات توضح سبب اعتقاد بعض الشهود أن مسلحاً آخر كان حاضراً بالشاطئ. كما يدعي سائق قارب سريع أنه التقط سلاحاً أسقطه أحد أفراد سلاح البحرية الذي فقد وعيه بعد أن فجّر رزقي قنبلة يدوية.

من جانبها قالت ليك إن رزقي فجّر عدداً من المتفجرات خلال انتقاله بالفندق. فقد قتل 20 شخصاً على الشاطئ و8 أشخاص في الفندق، و10 أشخاص في محيط الفندق.

وجاء الهجوم بعد 3 أشهر من الهجوم الذي نفذه مسلحون إسلاميون على متحف باردو الوطني في العاصمة التونسية، والذي أسفر عن مقتل 21 شخصاً -معظمهم من السياح الأوروبيين- قضوا في وقت الهجوم، بالإضافة إلى ضحية آخر توفي بعد عشرة أيام من الهجوم.

كان رزقي طالباً بكلية الهندسة قسم الكهرباء بجامعة القيروان ويبلغ من العمر 23 عاماً، من مدينة قعفور شمال غرب تونس. كما تبين أنه تلقى تدريباً عسكرياً في ليبيا.

تناول مارك غاور، رئيس المحققين في وحدة مكافحة الإرهاب بشرطة العاصمة البريطانية لندن، التحقيقات عبر الخرائط ولقطات الفيديو التي جُمعت لمساعدة قاضي التحقيقات.

وأظهرت لقطة حية من إحدى كاميرات المراقبة داخل فندق إمبريال مرحبا المصطافين المذعورين وهم يحاولون الهرب بالدخول إلى مبنى الفندق أثناء ملاحقة رزقي لهم. كما أظهرت اللقطة غير الواضحة سائحاً واحداً على الأقل يسقط على الأرض بعد إطلاق الرصاص عليه.

وعلمت التحقيقات أن اللقطة أظهرت لحظة إطلاق النار التي أودت بحياة الضحية بروس ويلكنسون. كان ويلكنسون، وهو أب وجدّ يبلغ من العمر 72 عاماً، يقضي إجازته مع زوجته ريتا.

فيما أظهرت لقطة فيديو أخرى المسلح أثناء نزوله من سيارة بيجو "فان" بيضاء في شارع قريب من الفندق، قبل أن يترجّل حاملاً مظلة شمسية تحت ذراعه. وقد عُرف الآن أن هذه المظلة كانت تخفي سلاحه الآلي.

عُرض على التحقيقات فيما بعد لقطات فيديو لرزقي يسير بجوار القوارب التي ترسو على الشاطئ، قبل أن تظهر صور هروب الأشخاص الذين كانوا يحصلون على حمام شمس على الشاطئ. إلا أن بعض المصطافين تعثروا وسقطوا عندما كانوا يكافحون من أجل الركض فوق الرمال هرباً من رزقي.

من ناحية أخرى، يُتوقع أن تخضع شركة تو إيه جي، التي تمتلك شركة تومسون هوليدايز -والتي حجز من خلالها البريطانيون الثلاثون جميعهم رحلتهم- لتدقيق كبير حول تعاملها مع الإرشادات المتعلقة بالسفر إلى تونس من وزارة الخارجية البريطانية.

ويتهم المحامون الذين يمثلون عائلات 20 شخصاً من الضحايا البريطانيين شركة تو إيه جي بـ"الإخفاء الفعلي والتعمية" على تحذيرات وزارة الخارجية البريطانية حول الإرهاب في تونس، وفقاً للأوراق المقدمة قبل مواصلة التحقيقات.

كما يقال إن شركة السياحة، التي وصلت أرباحها خلال السنة التي انتهت في سبتمبر/أيلول إلى أكثر من مليار دولار، باعت للعملاء تأمين سفر لا يتضمن إلغاء الرحلات بسبب مخاطر الإرهاب.

كما أشارت التقارير التي قدمتها العائلات إلى أن الشركة حاولت إثناءهم عن إلغاء الحجز عن طريق تغريم العملاء التكلفة الكاملة لحجز إجازتهم إن أرادوا إلغاء الرحلة نتيجة معرفتهم بالمخاطر أو الأنشطة الإرهابية.

وتجادل شركة تو إيه جي بأن المعايير التي لديها آنذاك لتوجيه نصائح السفر كانت مناسبة، لكن هجوم سوسة غيّر المناخ وأنها استجابت وفقاً لذلك.

بعد الطلب الذي تقدمت به وزارة الخارجية البريطانية، قد توضع بعض الأدلة الأخرى في عين الاعتبار خلف الأبواب المغلقة؛ بسبب حساسيتها لمنع أي هجمات إرهابية في المستقبل.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.