بهذه الطريقة نجحن في تشجيع الشباب على القراءة.. قصة شقيقتين في غزة استخدمتا "الأرجوان" لنشر الثقافة

تم النشر: تم التحديث:
PHOTO
sm

يشجعان الشباب على القراءة ويكسبان المال من وراء ذلك، "أرجوان" هو اسم مشروعهما. الشقيقتان الغزاويتان أسماء وإيمان أبو صبرة، أرادتا كسب مصروفهما الشخصي بنفسهما، ولم يكن ذلك سوى عن طريق الكتاب.

خرجت الأختان عن المألوف وابتعدتا عن المنتجات التقليدية، التي يعرضها أغلب أهالي غزة لكسب بعض الأموال. وكما أن "الأرجوان" هو زهرةٌ لونها أحمر قاتم، أرادت الشقيقتان أن يكون لعملهما طابع مميز وخاص فاقتصر استخدامهما على اللون الأرجواني مع الزخارف باللون الأسود.

تحويل أغلفة الكتب إلى ميداليات وقلائد، وفواصل ذات أشكال جديدة تلفت الأنظار، هي المنتجات التي تتعاون الشقيقتان على إنجازها، قبل عرضها على صفحات فيسبوك وإنستغرام.







وقالت إيمان (21 سنة)، التي تدرس الهندسة المعمارية بالجامعة الإسلامية، لـ"هافينغتون بوست عربي": "كنت أرسم على بقايا قطع الكرتون المقوى المستخدم في إنشاء المباني بمشاريع الجامعة بحكم دراستي. رسمت يوماً على قطعة مستطيلة رسمة بسيطة مع نص معين ونشرتها عبر حسابي إنستغرام ولاقت استحسان الأصدقاء بشكل كبير".



gaza

وتابعت الشابة حديثها قائلة: "بعد ملاحظة أختي أسماء، التي تكبرني بـ4 أعوام، قدرتي على الرسم والإبداع بهذا المجال، اقترحت علي أن نبدأ مشروعاً صغيراً لفواصل الكتب للتشجيع على القراءة، فبدأت بصناعة فواصل الكتب (القواطع) وإهدائها لزميلاتي بالجامعة؛ لتشجيعهنّ على القراءة".



photo


صنع يدوي


اختارت صاحبتي "أرجوان" تصاميم ورسمات يغلب عليها الطابع الفلسطيني كنصوص لأدباء فلسطينيين.

وأوضحت إيمان أن إنتاج الفواصل وأغلفة الكتب، "ليس بالشيء البسيط"؛ إذ تستغرق وقتاً قد يصل إلى أيام، بحكم أن الأعمال يدوية الصنع ولا تستخدمان فيها الآلات بذلك، فهي تمر بـ4 مراحل، بداية بالرسم وصولاً للتغليف.



photo

لاقت منتجات المشروع إعجاب الكثيرين، ووصل عدد متابعي حساب "أرجوان" على إنستغرام إلى ما يفوق 1000 متابع.

واستقبل الناس الأعمال بحفاوة؛ لكونها جديدة وغير تقليدية وتختلف عما يوجد بالأسواق، توضح إيمان لـ"هافينغتون بوست عربي".

أما أسماء 25، فترى أن حبها هي وشقيقتها للقراءة ووجود طاقة وموهبة لديهما كانا من العوامل الأساسية لبدايتهما بالمشروع والاستمرار فيه حتى الآن، إضافة لدعم الأصدقاء والزبائن، تقول أسماء في حديث مع الموقع.


تمويل شخصي


تخرجت أسماء في الجامعة الإسلامية، بتخصص تعليم أساسي، قبل 3 سنوات، وقررت التفرغ للاشتغال في المشروع مع شقيقتها، وتقول موضحة: "بداية المشروع كانت بتمويل متواضع من مصروفنا الشخصي أنا وشقيقتي، وقررنا أن تكون البداية متواضعة؛ لكوننا لا نمتلك معرضاً خاصاً لعرض منتجاتنا، لذلك نعرضها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويتم استقبال طلبات الزبائن عبر صفحاتنا الشخصية".



photo

وقالت أسماء لـ"هافينغتون بوست عربي" إن الهدف الأساسي من مشروعهما الاهتمام بالفئة القارئة في المجتمع الفلسطيني؛ لزيادة إقبال الأشخاص على القراءة، خاصة من طلبة المدارس والجامعات.

وتحرص الشقيقتان على تزويد المكتبات العامة بميداليات وقواطع لآخر الإصدارات، إضافة إلى أسماء بارزة في الأدب الفلسطيني؛ مثل: غسان كنفاني، ومريد البرغوثي، ومحمود درويش، وإبراهيم نصر الله، وغيرهم.


توزيع المهام


أخبرت أسماء "هافينغتون بوست عربي" بأن شقيقتها إيمان تتولى مهمة الرسم وتشكيل الفواصل؛ لكونها مهندسة وتبدع في الرسم، لتأتي مهمتها المتمثلة بالخياطة، والتطريز بالإضافة إلى إعداد الميداليات، وأغلفة كتب الميداليات الجلدية.

وأردفت بالقول: "نبيع أغلب منتجاتنا لأشخاص يريدون إهداءها لأصدقائهم وزملائهم؛ لتشجيعهم على القراءة بعدما هجروها، فحصول الشخص على قلادة أو ميدالية تحتوي على غلاف كتاب أدبي أو تاريخي يشجعه على شراء هذا الكتاب ومطالعته".


تخطيط على المستوى البعيد


لدى الشقيقتين، أسماء وإيمان، طموح إلى تنظيم مبادرات دورية في الأماكن العامة عبر التشجيع على القراءة، كما تطمحان إلى أن يكون لهما مكان خاص لأعمالهما وتوصيل منتجاتهما للمدن الفلسطينية والدول العربية كافة، على اعتبار أن 40% من طلبات الشراء عبر حساباتهما الشخصية تكون من الدول العربية والضفة الغربية.

أما عن أسعار منتجاتهما، فتقول أسماء إنها في متناول الجميع، وإنها تتراوح ما بين دولار و4 دولارات للقطعة الواحدة، وتختلف حسب النوع والمحتوى.

"لا يوجد دخل ثابت لنا، فأحياناً يكون 100 دولار شهرياً، وأحياناً أخرى لا يتجاوز الـ20 دولاراً، فالطلب على المنتجات يحدد قيمة الدخل" توضح المتحدثة.


مصدر الفكرة


حسام مصطفى (24 عاماً)، يقول لـ"هافينغتون بوست عربي" إنه فوجئ بهدية من أحد أصدقائه؛ وهي عبارة عن ميدالية تحتوي على غلاف كتاب "أرض البرتقال الحزين" للأديب الفلسطيني غسان كنفاني، متابعاً: "في البداية، ظهرت لي الهدية بسيطة وغريبة".



photo

"وشعرت بقيمتها عندما جعلني عنوان الكتاب أقوم بشرائه وقراءته"، يوضح حسام، مضيفا: "لم أكن أعرفه ولا أعرف الكاتب نفسه، إنما الآن فأنا أتوفر على كل مؤلفات الأديب غسان كنفاني بعد أن أعجبت بالكتاب".

بدورها، تقول إحدى المعجبات بالفكرة، آية رشاد، إن الميداليات تحمل طابعاً جمالياً جذاباً. وقالت خلال حديثها لـ"هافينغتون بوست عربي": "كنت لا أقتني الميداليات والقلائد وأعتبرها تقليدية، ولكن وجهة نظري اختلفت بعد مشاهدة أعمال الشقيقتين، أسماء وإيمان، مع إحدى صديقاتي بالجامعة، فأعجبت بها وأردت شراء مثلها". مشيرة إلى أنها تشتري أغلب الكتب والروايات التي تراها على أغلفة وميداليات وقلائد "أرجوان".