"وحي جماعي" يلهمهم.. ماذا قال إعلاميون مصريون عن "رسول القلوب" بين السيسي والشعب

تم النشر: تم التحديث:
SISI
SOCIAL MEDIA

وفيٌّ لذكرى والده الراحل.. يحرص على الصلاة في وقتها.. يأكل مما يأكله الفقراء.. رقيق الفؤاد قريب الدموع متوكل على ربه أمام المحن والتحديات، هذه هي ملامح الصورة الذهنية التي حرص رؤساء تحرير الصحف القومية (الرسمية) المصرية الثلاث الكبرى على إبرازها خلال تقديمهم لأول حوار مع الرئيس عبدالفتاح السيسي في عام 2017، والمنشور جزؤه الأول الإثنين 16 يناير/كانون الثاني قبيل أقل من 10 أيام على الذكرى السادسة لثورة 25 يناير.

خرج الحوار متطابقاً حرفياً بين الصحف الثلاث، أما المقدمات فإن اختلفت كلماتها فإنها جميعاً انتهجت أسلوباً عاطفياً مبالغاً فيه، فيما بدا كـ"وحي جماعي"، جعلهم جميعاً يتطابقون إلى هذا الحد.

وأجري الحوار الذي استمر على مدى 250 دقيقة كاملة، في قصر الاتحادية الرئاسي، بحضور السفير علاء يوسف المتحدث الرسمى باسم الرئاسة، واللواء عباس كامل مدير مكتب رئيس الجمهورية والذي ذاع صيته عقب تسريبات صوتية -لم يتم تكذيبها رسمياً- يتحدث فيها عن تلقي إعلاميين مصريين أوامرهم منه.

الرئيس المؤمن

"(إن مع العسر يسراً).. تنزل هذه الآية الكريمة على قلبي، برداً وسكينة، كلما سمعتها أو تلوتها، وأسعد بمطالعتها فى كل مرة أدخل فيها مكتباً للرئيس عبدالفتاح السيسي، منذ كان مديراً للمخابرات الحربية، فقائداً عاماً، فمرشحاً للرئاسة، ثم رئيساً للجمهورية". هكذا استهل ياسر رزق، رئيس تحرير صحيفة الأخبار، مقدمته للحوار المتطابق، والتي تتابعت في جمل على النهج ذاته.

"يؤمن الرئيس السيسى بأن فرج الله آتٍ إلى هذا الشعب الصابر، بفضل عمله وكده ونتاج سواعد أبنائه".

"يعقد الرئيس أصابعه على طاولة الاجتماع، ويلمس في بنصره خاتمه الفضي، هدية والده قبل الرحيل، يشرق وجهه بالأمل وهو يتطلع في ذهنه إلى صورة مصر القريبة، ويقول: (بكره هتشوفوا). وعلى لسانه دعاؤه المفضل لبلده: (اللهم أغننا بفضلك عمن سواك)".

وينقل عن السيسي قوله: "ربنا وحده يعلم ما أشعر به وسكوت الناس يؤلمني لا كلامهم.. والأمل في الله -سبحانه وتعالى- أن يعيننا على تحقيق الخير من أجل الشعب المصري الصابر".

أما المرة التي اضطر فيها الرئيس إلى قطع حواره مع رؤساء تحرير الصحف، وهي واحدة من بين 3 مرات أخريات، فكانت لأداء صلاة العصر، بحسب رزق.

رسول القلوب

وحين وصل الأمر للعلاقة بالمواطن، ضاعف رزق من الجرعة العاطفية في توصيفاته، قائلاً: "من بين كل فئات الشعب، يشعر الرئيس بأن المواطن البسيط هو الأقرب إليه، ليس فقط إلى قلبه بحكم رسول القلوب، وإنما إلى عقله بحكم وعي هذا المواطن الذي يفوق كثيرين ممن يظنون أنهم أعلم منه".

"تدمع عينا الرئيس ويختنق صوته بالعبرات، وهو يستشعر معاناة الأسر المصرية، ويقول: سكوت الناس يؤلمني، لا كلامهم".

"عين السيسي على اليوم مع حاضر المواطنين، وعلى الغد مع مستقبلهم القريب جداً. إنجازات كثيرة تتم على أرض مصر، بعضها نتابع خطوات بنائها، وبعضها مفاجآت نسمع عنها للمرة الأولى".

فقير مثل الفقراء

أما المفاجأة، فكانت حرص رزق على ذكر أدق تفاصيل الغداء الذي تناولوه مع الرئيس في القصر، والذي اضطرهم إلى قطع اللقاء للمرة الثانية.

"كان الغداء شطائر طعمية ساخنة في عيش بلدي، وطحينة وطرشي وزيتوناً مخللاً، وأكواب عصائر".

يذكر أن السيسي قال في أحد تصريحاته مدللاً على تقشفه وزهده أن ثلاجته ظلت خالية من الماء لمدة 10 سنوات، وهو التصريح الذي أثار موجة سخرية واسعة في أوساط شعبية، وطالت مستويات دبلوماسية كذلك.

وتابع رزق: "حتى أثناء الغداء.. جرت الأحاديث مع الرئيس.. الرجل البشوش، بمودة وصراحة وصفاء نفْس".

أما المرة الثالثة التي قطع فيها الحوار، فكانت "لمشاهدة بشائر الخير من باكورة إنتاج الشركة الوطنية للثروة السمكية من الأسماك المجمدة والمعلبة"، بحسب رئيس تحرير أخبار اليوم.

عنبة وعلام

مقدمة فهمي عنبة، رئيس تحرير صحيفة الجمهورية، كانت الأكثر درامية، حيث كتب "تعرض الشعب لاختبار كبير، حيث راهن العديد في الداخل والخارج على حدوث (عاصفة) تطيح باستقرار الوطن يوم 11/11/2016 اعتماداً علي قيام الدولة بتحرير سعر الصرف وتعويم الجنيه وتحريك أسعار الوقود..".

"ولكن خاب ظنهم.. وبهرهم عدم خروج الناس في الشوارع؛ لأن مصر والحفاظ عليها أغلى عندهم حتى من أنفسهم.. كان لا بد أن يجد هؤلاء الصامدون من يربت علي كتفهم ويشعرهم بأنه معهم ولن يتركهم لغول الأسعار وشماتة أهل الشر.. وهم لا يثقون إلا في رأس الدولة ولا يطمئنون إلا عندما يحدثهم.. فهو منهم.. وكلامه ينزل برداً وسلاماً عليهم.. يبكيه معاناتهم ويعيشها مثلهم.. لا ينام حتى يحقق آمالهم ويمسح دموعهم.. كانوا ينتظرونه أن يحدثهم ويحنن عليهم.. وكان الموعد.. ويتجدد اللقاء مع الرئيس عبد الفتاح السيسي..".

أما عبد الهادي علام رئيس تحرير صحيفة الأهرام، فكتب: "لم أجد عنواناً يتصدر الصفحة الأولى للأهرام اليومي أفضل من الجملة البليغة التي قالها الرئيس في إشارته إلى ضرورة أن نأكل مما ننتج وتصنع أيدينا وقوله إن المنتج المصرى هو صون للكبرياء والكرامة الوطنية"

ووصف الواقع الاقتصادي المصري بأنه "عملية إعادة صياغة للاقتصاد المصري؛ وهى العملية التى أوقفت مزيداً من التدهور الاقتصادي والمالي في الأعوام المقبلة".