المغرب يستعد للعودة إلى الاتحاد الإفريقي رغم قوانينه التي تلزمه الاعتراف بـ"دولة الصحراء" ضمنيا.. فما خياراته؟

تم النشر: تم التحديث:
MOROCCAN KING
social media

رغم أن الوضع داخل الاتحاد الأفريقي لم يتغير منذ أن انسحبت المغرب سنة 1984 احتجاجاً على قبوله عضوية جبهة البوليساريو واعترافه بـ"الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية، إلا أن الرباط قررت أن تعود إلى المنظمة من جديد.

ويستعد البرلمان المغربي الإثنين 16 يناير/كانون الثاني 2017 لانتخاب رئيسيه وهياكله رغم عدم تشكل الحكومة بعد، وذلك حتى يستطيع مناقشة قانون يتعلق بملف انضمام المغرب للاتحاد الأفريقي الذي غادره منذ عقود، والموافقة عليه.

لكن قوانين المنظمة الأفريقية تضم بنوداً أثارت الجدل في المغرب، حيث اعتبر البعض الموافقة عليها "اعترافاً ضمنياً بالدولة الصحراوية الوهمية"، كما يقولون.. فهل تجلس الرباط وجهاً لوجه في نفس القاعة مع أعدائها اللدودين من البوليساريو التي لا تقبل مطالبها؟


"عرقلة"


يفرض الاتحاد الأفريقي على الدول التي تريد الحصول على عضويته المصادقة على قانونه التأسيسي.

واعتبر مسؤول بوزارة الخارجية المغربية، رفض الكشف عن هويته، في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن أمر إلزامية مصادقة المغرب على القانون التأسيسي "مجرد عراقيل تدفع بها جبهة البوليساريو وحلفاؤها للحيلولة دون عودة المغرب للاتحاد".

وقال إن دولة جنوب السودان التي انضمت حديثاً إلى المنظمة "لم تواجهها نفس العراقيل التي تواجه المغرب الآن".

بدوره، اعتبر محمد اليازغي، وزير الدولة السابق وأحد العارفين بخبايا ملف الصحراء، في تصريح لموقع "لكم" المغربي، أن الجزائر "هي من دفعت في اتجاه إلزام المغرب بالمصادقة على القانون التأسيسي للاتحاد قبل انعقاد القمة الأفريقية المقبلة في أديس أبابا ما بين30 و31 يناير/كانون الثاني".


قوانين الاتحاد


وبالعودة إلى القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي، فإن المغرب سيكون بالمصادقة عليه قد أقر رسمياً بعدم المساس بالحدود الموروثة عن الاستعمار، وفقاً لما تؤكده الفقرة الثانية من المادة الرابعة الخاصة بمبادئ الاتحاد، التي تنص صراحة على "احترام الحدود القائمة وقت الحصول على الاستقلال".

وتؤكد الأمر أيضاً الفقرة الثانية من المادة الثانية من نفس القانون، والتي تقول إن من أهداف الاتحاد "الدفاع عن السيادة والسلامة الإقليمية والاستقلال للدول الأعضاء فيه".

ورداً على هذا، قال المسؤول بوزارة الخارجية المغربية الذي تحدث إلينا إن بلاده "لم ولن تعترف بجبهة البوليساريو مطلقاً"، كما شدد على أنه "لا يمكن اعتبار مصادقة المغرب على القانون التأسيسي للاتحاد الأفريقي اعترافاً ضمنها بها".

وأضاف أنه "إذا اعترفنا بها، فلن يبقى أمامنا سوى إهداء أقاليمها الجنوبية للكيان الوهمي"، في إِشارة منه إلى جبهة البوليساريو.

وبخصوص كيفية تعامل المغرب مع تواجد البوليساريو داخل الإتحاد الأفريقي، أفاد المسؤول المغربي بأنه "سيكون وفق المنهجية القائمة على اقتلاع الخصم من الداخل ما دام نهج الكرسي الفارغ لم يعط النتائج المرجوة منه".

واعتبر أن عودة المغرب إلى المنظمة الأفريقية "مناسبة لوقف بعض القرارات التي لا تكون في مصلحة المغرب، والتي تقف خلفها رفقة بعض خصوم الوحدة الترابية للمملكة المغربية"، على حد تعبيره.


معركة المساطر القانونية


وعلاقة بالموضوع، اعتبر محمد بن حمو، رئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية، في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، أنه ليس هناك نص قانوني مقدس، وكل النصوص القانونية قابلة للمراجعة والتنقيح.

وقال إن القانون التأسيسي للمنظمة الأفريقية "لغمته الجزائر لأنها كانت تنتظر موعد عودة المغرب للمنظمة، فقامت بتطويقه بكل ما يضمن لها تحقيق مشروعها ضد المغرب"، دون أن يوضح ما يقصده بذلك المشروع.

وعن مدى إمكانية إعادة النظر في القوانين المؤطرة لدخول الاتحاد الأفريقي، لفت الخبير في الشؤون الإستراتيجية إلى أن الأمر "رهين بإرادة الدول الأعضاء ومدى توسع دائرة الراغبين في إصلاحها".

وشدد على أنه ليس هناك خيار أمام المغرب غير العودة للاتحاد الأفريقي، "كما لم يكن له خيار غير الانسحاب من المنظمة سنة 1984".