غاب التلفزيون وحضرت المقاهي.. الجزائريون يتابعون "الخُضر" في الـ"كان" عبر الشاشات العملاقة بسبب التقشف

تم النشر: تم التحديث:
WESD
sm

يلعب المنتخب الجزائري لكرة القدم أول لقاءاته اليوم في إطار نهائيات كأس أمم إفريقيا بالغابون -أو "كان"- مع المنتخب الزيمبابوي، ما جعل الشباب في الجزائر في حيرة من أمرهم حول كيفية متابعة "الكان" هذا العام، في ظل الوضع الاقتصادي لأغلبهم، وعجز التلفزيون العمومي عن اقتناء حقوق البث التلفزيوني للمباريات.

وزارة الشباب والرياضة تحدثت عن وضع شاشات عملاقة في الميادين العامة لمتابعة الحدث الإفريقي.


التلفزيون العمومي صدمهم


للمرة الأولى في تاريخ مشاركات المنتخب الجزائري في المنافسات الكروية الإفريقية، يمتنع التلفزيون العمومي الجزائري عن شراء حقوق بث مباريات "الخُضر"، لأسباب عدة على رأسها حالة التقشف السائدة في البلاد بسبب الأوضاع الاقتصادية.

"كانت القناة الأرضية ملاذنا في متابعة مباريات منتخبنا في البطولة الإفريقية، ولكننا اليوم في حيرة حول طريقة متابعتنا لمباريات "الكان"، يقول عبد الحق زلاقي شاب جزائري لـ"هافينغتون بوست عربي"، مشيراً إلى أنه لم يفهم سبب امتناع التلفزيون العمومي عن شراء مباريات المنتخب. ويضيف زلاقي: "كان من المفروض أن يكون التلفزيون مفاوضاً بارعاً في الشق التجاري للمنافسة، وعدم الخلط بين السياسة والأوضاع الاقتصادية، لأن التلفزيون له مداخلة وكان قادراً على شراء حقِّ البث من دون الاعتماد على دعم الدولة".

وهذا ما ذهب إليه أيضاً عقيل حماشي، مشجع آخر للمنتخب من ولاية سطيف، الذي أبدى تذمره من رفض التلفزيون شراء مباريات الكان، قائلاً لهافينغتون بوست عربي: "لم يبق لنا في هذا البلد سوى كرة القدم كمتنفس، ويريدون حرماننا منها، ونحن نتساءل: أين هي مداخيل الإشهار بالتلفزيون؟ وأين دعم الدولة؟ حرام يتركوننا بلا "كان"".


التقشف وتحرك البرلمان


فيما أكد إعلامي ورئيس تحرير بالتلفزيون الجزائري -رفض ذكر اسمه- لهافينغتون بوست عربي، أن سياسة التقشف المعتمدة من طرف الدولة كانت وراء منع التلفزيون من اقتناء مباريات البطولة الإفريقية "الكان"، وقال إن "شخصيات نافذة في السلطة راسلت التلفزيون الجزائري وطالبته بعدم الخوض في مسألة اقتناء بث مباريات الكان، رغم أن إدارة التلفزيون بالتنسيق مع القسم الرياضي وضعت خطة اقتناء 10 مباريات على الأقل".

وتحدث المصدر الإعلامي عن مبلغ كبير اشترطته القناة المالكة لحقوق البث، التي تعدت 100 مليار سنتيم، أي أكثر من 10 ملايين دولار.

وكانت جريدة النهار الجزائرية، تحدثت عن مفاوضات بين التلفزيون الجزائري والقناة المالكة لحقوق البث، واشترطت الأخيرة بحسب الجريدة الحصول على 130 مليار سنتيم أي زهاء 13 مليون دولار.

ورفض أعضاء البرلمان شراء مباريات "الكان" بمبالغ خيالية، في وقت تعاني فيه الجزائر من أزمة اقتصادية، أثرت حتى على فرص التوظيف والقدرة الشرائية للمواطنين.

وقال الدكتور نعمان لعور -عن تكتل الجزائر الخضراء- الذي يضم 3 أحزاب إسلامية بالبرلمان: "لسنا ضد متابعة شبابنا لمنتخبهم في الكان، لكن الوضع الاقتصادي الذي تتحدث عنه الحكومة سيحول شراء مباريات الكان إلى تناقض فاضح".

وأضاف لعور لـ"هافينغتون بوست عربي": "لو تحدثنا عن الأولويات، فإن فتح فرص التوظيف وخلق أماكن العمل للشباب أولى من شراء المباريات، لذا عارض أعضاؤنا بالبرلمان صرف كل ذلك المبلغ على عدد محدود من المباريات".


المقاهي حل للشباب


من جهتها سارعت المقاهي بالجزائر إلى تجديد اشتراكاتها مع القناة المالكة لحقوق البث، أو البحث عن القنوات التي تضمن بث المباريات بالمجان، لاسيما باللغة الفرنسية، وذلك للحفاظ على روادها وخلق مناخ من المناصرة للمنتخب الجزائري.

جلول رحايمية مالك أحد المقاهي بولاية البويرة، قال لهافينغتون بوست عربي، إن الزبون في مثل تلك المنافسات الكروية لا يبحث سوى عن قنوات تضمن المشاهدة والمتعة من خلال جودة الصورة ومستوى المعلقين، مضيفاً: "كل المقاهي هنا تجتهد لخلق الأجواء التي يبحث عنها المناصر الرياضي، الذي يدخلها في أوقات مبكرة قبل انطلاق المباريات، خاصة ما يتعلق بالمنتخب الجزائري".


شاشات عملاقة


سارعت وزارة الشباب والرياضة في الجزائر لاتخاذ بعض الإجراءات، في محاولة لتغطية عجز التلفزيون عن اقتناء مباريات المنتخب الجزائري في كان الغابون الحالي، وكسب رضا المشجعين الجزائريين.

وقال طارق كراش، مدير الشباب والرياضة على مستوى الجزائر العاصمة، إن الوزارة المعنية أكدت على تنصيب شاشات عملاقة على مستوى المؤسسات الرياضية والشبابية لإتاحة مشاهدة الكان.

ويضيف كراش لهافينغتون بوست عربي: "على مستوى العاصمة وحدها، وضعنا كل الترتيبات لوضع قرابة 60 شاشة عملاقة، مجهزة بأحدث الوسائل، لإتاحة مشاهدة مباريات الخُضر".

وأضاف كراش: "وجهنا تعليمات لجميع المؤسسات الشبابية، وجهزناها بأجهزة استقبال خاصة بالحدث، ويمكن للشباب التوجه إلى الأماكن المخصصة لذلك قبيل بداية المباراة لمتابعتها".

وكان الهادي ولد علي وزير الشباب والرياضة، قد صرح سابقاً -حسب جريدة الخبر- بأن قطاعه وضع كل الترتيبات لتمكين الشباب من مشاهدة "الكان" عبر الشاشات العملاقة، بالتنسيق مع الولاة ومديري القطاع عبر كافة مناطق الولاية.


الأحوال الجوية تعيق الحل



لكن ربما تكون المشكلة أن 30 ولاية كاملة في الجزائر تتعرض لتساقط كثيف للثلوج والأمطار، وهو ما سيؤثر لا محالة على اقتراح وزارة الشباب تنصيب شاشات عملاقة لمتابعة نهائيات كأس أمم إفريقيا.

"أغلب المساحات التي وفرناها لمتابعة كان الغابون، في الهواء الطلق، وأظن أن التقلبات الجوية الأخيرة قد تكون عائقاً أمام الشباب لمتابعته"، كما يقول كراش. مضيفا: "نحن على علم بأن المشاهدة والمتعة تكونان في الأماكن الواسعة والمفتوحة، لكن إذا استمرت التقلبات الجوية سنكون مرغمين على نقل تلك الشاشات داخل أماكن مغلقة، كالقاعات الرياضية والمؤسسات الشبابية".