كَرِهَته الطبقة الدينية واعتُبر آخر رمز إصلاحي مؤثر.. هذا ما يتمنَّاه المعتدلون في إيران بعد موت سندهم رفسنجاني

تم النشر: تم التحديث:
1
Reuters

كان الإقبال كبيراً على تشييع جنازة "علي أكبر هاشمي رفسنجاني"، الرئيس الإيراني الأسبق، يوم الثلاثاء 10 يناير/كانون الثاني 2017، في جنوبي طهران، إذ تجمَّع مئات الآلاف من الإيرانيين داخل جامعة طهران وحولها.

وبالنسبة لأولئك الذين ما زالوا يأملون في أن يتم إصلاح النظام الثيوقراطي (ولاية الفقيه) في إيران، كان هذا المشهد مليئاً بالشجون.

وبالنسبة للكثيرين من الحاضرين، كان المشهد تذكيراً بالأيام العنيفة التي شهدت الاحتجاجات خلال "الثورة الخضراء" في عام 2009 التي تمَّ إجهاضها. وحوَّل المشيعون الجنازة إلى تجمُّع نادر للمعارضة العلنية، في أكبر تجمُّع من نوعه منذ سبع سنوات.

تم رفع مستوى مكبرات الصوت التابعة للدولة حتى تطغى على الهتافات الداعمة لاثنين من زعماء المعارضة موضوعين تحت الإقامة الجبرية، مير حسين موسوي ومهدي كروبي، وكذلك الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي، الذي واجه أيضاً مضايقات متزايدة، وفقاً لما جاء بصحيفة الغارديان البريطانية.

حرم موت رفسنجاني المفاجئ المعتدلين، من أحد الوسطاء الرئيسيين الذي حافظ على تأثيرٍ كبيرٍ في النظام على الرغم من آرائه التي أصبحت أقل تشدُّداً بشكل مطرد في السنوات الأخيرة.

ودعا الرئيس الإيراني الحالي حسن روحاني، وهو حليفٌ مقربٌ من رفسنجاني إلى وحدة البلاد بعد انتهاء مراسم الجنازة، إذ كتب مغرداً على موقع تويتر: "لنبني جسوراً لا أسواراً". فيما قال نائب رئيس البرلمان الإيراني علي مطهري، الذي نادراً ما يدلي بأحاديث، إن التعاطف البادي على المُشيّعين يشير إلى ضرورة إنهاء المؤسسة الحاكمة لممارسات الإقامة الجبرية بالمنازلِ المفروضة على السياسيين المعارضين.

ورغم أن العديد من المُشيعين شاركوا في الجنازة فقط لإبداء تقديرهم لرفسنجاني، فقد استغل آخرون الحشد أملاً في إحياء الحملة السياسية المطالبة بمزيدٍ من الديمقراطية، وحقوق النساء، والحريات الشخصية.

1

وكانت الناشطة البارزة بهاره هدايت، والتي أُطلق سراحها في سبتمبر/ أيلول الماضي بعد قضاء سبع سنواتٍ بالسجن، بين حشود المُشيّعين. وقالت لصحيفة "الأوبزرفر" البريطانية: "كانت شعبية رفسنجاني دليلاً على أن الناس ما زالوا يسعون وراء نيل حقوقهم الشرعية بطرقٍ سلميةٍ. لقد أيد الشعب شخصاً كان رجل دين بارزاً في النظام الحاكم، لكنه غيَّر مواقفه وانحاز للشعب. يُرحِّب الإيرانيون بأقل القليل من التغيّر والإصلاحات. أمام المؤسسة الحاكمة فرصة للاستماع إلى مطالب الشعب بدلاً من الاستمرار في ممارسة العنف والقمع".

في انتخابات عام 2005 كان رفسنجاني رمزاً مكروهاً للطبقة الدينية الأرستقراطية لدرجةٍ دفعت الناخبين إلى اختيار محمود أحمدي نجاد المتشدد كرئيسٍ للبلاد بدلاً منه.

لكن بعد عام 2009 شرع رفسنجاني في التحول بشكل واضح نحو الإصلاح الديمقراطي عبر الانحياز للمعارضة، والدعوة إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين خلال خطب صلاة الجمعة.

وعلّقت بهاره على رحيل رجل الدين البارز قائلةً: "كان رفسنجاني آخر رمزٍ إصلاحيٍ مؤثرٍ داخل النظام الحاكم، وشخصاً قادراً على الحفاظ على آمال الإصلاح. يجب أن يدرك النظام الحاكم أن غالبية الإيرانيين يريدون التغيّر وأن هذه الرغبة لن تنطفئ".

وجه محمد تقي كروبي، ابن القيادي المعارض المُعتقل، رسالة إلى المرشد العام آية الله خامنئي، قائلاً: "لقد كان رفسنجاني مكروهاً سابقاً، لكن لأنه تغيّر فقد عبرنا عن تقديرنا لهذا التغيّر. هذه رسالة يجب أن يستمع لها خامنئي".

نحى خامنئي الخلافات جانباً يوم الثلاثاء الماضي، وأمَّ المصلين في الجنازة، إذ تحاول السلطات بذل قصارى جهدها لتصوير رفسنجاني على أنه ثوري مخلص.

وقال عمدة بلدية طهران السابق غلام حسين كرباسجي: "يمكنه معالجة العديد من القضايا، حتى برحيله، كان رفسنجاني مؤثراً، إذ تسببت وفاته في صدمة نفسية ويمكن للإصلاحيين استغلال هذا لتقوية موقفهم".

وأشار السفير الإيراني السابق لدى الأمم المتحدة صادق خرازي إلى أن الإصلاحيين خسروا خلال الأشهر الأخيرة رمزين يتمتعان بنفوذٍ بالغٍ، وهما رفسنجاني وآية الله عبدالكريم موسوي اردبيلي. لكنه أضاف: "أعتقد أن وفاة رفسنجاني سيكون لها تأثير إيجابي على الإصلاحيين؛ فمجتمعنا يحنُّ كثيراً إلى ماضيه".

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.