أشهرها لعنة الفراعنة ومدينة الإله القرد.. هذه حقيقة ما يحدث لغزاة المقابر الأثرية!

تم النشر: تم التحديث:
Y
ي

يواجه الباحثون عن الكنوز العالمية عدداً من التحديات العملية، مثل السكان المحليين غير المرحبين، واتفاقات التجارة الدولية المعادية التي ترفض سرقات المقابر، والظروف المناخية القاسية، وظروف السفر الخطيرة في البقاع غير المألوفة، وبالتأكيد أيضاً اللعنات الانتقامية للآلهة القديمة.

إنني أمزح في هذا، غير أن الموضوع المنتشر في القصص الشهيرة عن الاكتشافات الأثرية والاستكشاف يشير إلى فكرة لعنات غزاة المقابر الأثرية، وهي اللعنات التي تصيب هؤلاء الأشخاص الذين يجرؤون على إزعاج سلام القدماء من الأموات. ولكن ماذا يكمن وراء قصص "انتقام المومياء"؟


لعنة الفراعنة


تعد لعنة الفراعنة، بحسب تقرير لموقع The Daily Beast، أشهر قصص اللعنات التي تصيب غزاة المقابر الأثرية. إذ إن اللعنة معروفة للغاية لدرجة أنها ألهمت صناعة فيلم رعب، ولعبة فيديوجيم، وأيضاً حلقة من مسلسل (The Twilight Zone). وتصيب اللعنة المزعومة أي شخص يؤرق المستقر الأخير لأي من القدماء المصريين، لا سيما الفراعنة منهم.

يعد اكتشاف المستقر الأخير لتوت عنخ آمون عام 1922 من أشهر الأمثلة على هذه اللعنة. عندما فتح هوارد كارتر وفريقه موقع المستقر الهادئ الأخير للفرعون الشاب، لم يبدؤوا عهداً جديداً من الاكتشافات الأثرية وحسب، بل أطلقوا (حسب المزاعم) لعنة يبلغ عمرها آلاف السنين.

بعد اكتشاف المقبرة توفيت مجموعة ممن شاركوا في اكتشافها لأسباب غير مفهومة. فبعد أشهر من الاكتشاف توفي اللورد كارنافون، أحد الداعمين الماليين للعملية الاستكشافية، وأحد أوائل الأشخاص الذين دخلوا المقبرة؛ بسبب تسمم في الدم تسببت فيه لدغة بعوضة مصابة. أثارت حالة الوفاة غير المألوفة اهتمام وسائل الإعلام. فيما تكهّن السير آرثر كونان دويل بأن كارنافون توفي جراء "عناصر" تركها الكهنة القدماء لحماية المقبرة الملكية.

تضمنت إحدى حالات الموت التي تعزى إلى لعنة توت عنخ آمون أيضاً الأخ غير الشقيق لكارنافون، وخبير الأشعة الذي أجرى فحصاً بالأشعة السينية على مومياء الملك الشاب، وأحد أعضاء الفريق الاستكشافي الذي توفي بسبب تسمم بالزرنيخ، بل أيضاً المصري علي بك كامل فهمي الذي قتلته زوجته في العاشر من يوليو/تموز 1923. لم تشِر أي من التكهنات إلى وجود أي لعنة على عتبة أو جدران المقبرة نفسها. كما ينبغي الإشارة إلى أن هوارد كارتر نفسه عاش عقداً من الزمان بعد فتح المقبرة.

بيد أن ما يشكل أساسيات الفكرة المحيطة بلعنات المقابر يتجاوز الفلكلور الشعبي والإثارة من وراء ذلك. على الرغم من ندرتها الشديدة، فإنَّ بعض المقابر التي تنتمي للممالك القديمة تتعهد بالفعل بالانتقام ضد هؤلاء الذين تسوّل لهم أنفسهم إزعاجهم. إذ تحتوي مقبرة خنتيكا اخيكي (Khentika Ikhekhi) أحد الحكام الفراعنة، بين القرنين العاشر والتاسع قبل الميلاد، على نقش منحوت في الحوائط يقول: "لهؤلاء الرجال الذين سيدخلون مقبرتي.. لتتلوثوا.. سوف يكون هناك حكم.. ونهايته سوف تأتي.. سأقبض على عنقه كما لو كان طائراً.. وسألقي فيه بالخوف مني".


"وادي المومياوات الذهبية"


في كتابه وادي المومياوات الذهبية، يقول عالم الآثار المصري زاهي حواس إن مقابر بناة الهرم الأكبر (هرم خوفو) تحتوي على تحذيرات تقول: "كل الأشخاص الذين يدخلون هذه المقبرة والذين يؤذونها ويدمرونها، لتكُن التماسيح ضدهم في الماء، والثعابين ضدهم في الأرض. ليكن فرس النهر ضدهم في الماء، والعقارب ضدهم في الأرض".

رفض حواس إزعاج تلك البقايا، إلا أنه شارك فيما بعد في الكشف الأثري لمومياءين تعودان إلى طفلين في الواحة البحرية، وقال حواس إن الطفلين طارداه في أحلامه.

ولا تقتصر اللعنات التي تلحق بغزاة المقابر الأثرية على الأهرامات وأساطير قدماء المصريين وحسب. إذ إن عدداً من قصص الشهداء المسيحيين الأقباط بين القرن الرابع والخامس ميلادياً، تحذر من هلاك مَن يسعون إلى سرقة رفات الشهيد. كانت تلك اللعنات موجهة للمسيحيين الآخرين الذين يرغبون، لأسباب دينية، في حيازة رفات القديسين المقدَّس بأنفسهم.

استمرت اللعنات التي تصيب غزاة المقابر في طريقها حتى وصلت إلى يومنا الحالي. فقد بدأ مؤخراً فريق، يتكون من مستكشفين أثريين وصناّع أفلام وثائقية، وانضم إليهم المؤلف دوغلاس بريستون، في ملاحقة "مدينة الإله القرد"، التي تعرف أيضاً بـ"المدينة البيضاء"، وهي مستوطنة حضرية كانت مفقودة لفترة طويلة ومدفونة على عمق كبير في الجانب الذي يقع بهندوراس من غابات "موسكيتيا" المطيرة.

يقع الموقع على الحدود بين هندوراس ونيكاراغوا وسط الغابات المطيرة الكثيفة التي تغطي مساحة 20 ألف ميل مربع وتسكنها الثعابين السامة. وكان الفريق الجريء يأمل في اكتشاف المدينة، المهجورة منذ القرن السادس عشر، مرة أخرى.

وقد سمحت التكنولوجيا الحديثة، بما فيها التصوير بالليزر والنماذج ثلاثية الأبعاد، للفريق أن يكتشف الموقع، الذي ربما كانت الحياة البرية الكثيفة لتخفيه لولا هذه التكنولوجيا. كانت أوراق الشجر شديدة الكثافة لدرجةٍ استحال معها الكشف عن قواعد الهرم الكبير الذي كان يطل بهذا المكان من قبل. إذ إنهم لم يكونوا متأكدين أنهم عثروا على المدينة إلا عند مرورهم على بعض الآثار. وكانت إحدى أولى القطع الأثرية التي اكتشفوها لرأس نمر يزمجر دُفنت في الأرض وأطلت من الأشجار المتشابكة. لقد كانت رائعة للغاية لدرجة أن رئيس هندوراس نفسه، خوان أورلاندو هيرنانديز، أصر على إخراجها من الأرض بنفسه.

لكن إزالة رأس النمر لم تمر دون حالة من الجدل. فقد أشار بعض المعلقين إلى أن الموقع شديد القدسية وينبغي أن يُترك دون أن يقترب منه أي شخص. وبدا لهم أن الإله القرد وافقهم الرأي؛ لأن ما عثر عليه المستكشفون في الغابة لم تكن المعرفة وحسب، بل إنهم أُصيبوا بمرض نادر يهدد حياتهم.

يتسبب داء الليشمانيا في المرض الذي يأكل لحم المصابين به، وهو نوع من الطفيليات التي تنتشر عن طريق الرمال المتطايرة. تأكل هذه الطفيليات السائل المخاطي في الفم والأنف وتتسبب في سقوطهما. وأصيبت نصف المجموعة تقريباً بالطفيليات، كما خضعوا لعلاجٍ مزعج كي يُشفوا منه.


مدينة الإله القرد


وعلى الرغم من بشاعة التجربة التي لا يمكن إنكارها، تؤدي هذه البشاعة دوراً تسويقياً مادياً متوهجاً لكتاب بريستون الذي يسمى "مدينة الإله القرد". إذ إن القصة التي تدور حول مجموعة من المتسللين الغربيين الذين يعانون من انتقام الإله القرد، تجعله نسخة ممتازة للاقتناء.

في عموم الأمر، يوجد سبب عملي وراء إلحاق اللعنات بالمواقع المقدسة، إذ إنها تشكل خط دفاع أخيراً ضد سارقي المقبرة. وإن تحدثنا بطريقة عملية سنجد أن الموتى لا حيلة لهم؛ لأنهم لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم ضد الساعين وراء الكنوز والبقايا الأثرية، والذين يرغبون في استغلال بقاياهم أو الأغراض المدفونة معهم. إن لم يكن المرء يستطيع الاعتماد على استشعار أن المقابر مقدسة، لذا يكون التهديد بانتقامٍ خارق للطبيعة، رغم أنه من غير المرجح أن يكون كذلك، الطلقة الأخيرة لمنع المتسللين.

بيد أن السخرية التي لدينا هنا تكمن في أن الأغلبية العظمى من حالات سرقة المقابر، لا ينبع التهديد الرئيسي فيها من القدماء أو الآثار التي تركوها، بل من المستكشفين أنفسهم. ففي القرن السادس عشر هرب سكان مدينة الإله القرد من الموقع لأنهم اعتقدوا أن المدينة ملعونة.

لكن الحقيقة الفعلية تشير إلى أن المؤرخين يعتقدون أنهم كانوا يعانون من آثار الاستعمار، والتي جلبت معها تجارة الرقيق والأمراض الجديدة إلى المنطقة. لم يفقد العالم المدينة القديمة بسبب الآثار التي أحدثها المتسللون الأوروبيون، بل إن المستعمرين أنفسهم كانوا هم الطاعون الحقيقي.

- هذا الموضوع مترجم عن موقع The Daily Beast. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.