فيسبوك وجوجل رفضا مساعدته.. هكذا يستطيع ترامب شراء بيانات المسلمين ببساطة.. فماذا سيفعل بها؟

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
Social Media

تُعِد الآلاف من شركات التسويق غير المسجلة قانونياً أحجاماً هائلة من البيانات، يمكن أن تُستخدم بسهولة لأغراض تمييزية.

مع اقتراب يوم التنصيب الرسمي، تقع شركات التكنولوجيا تحت ضغط رهيب من أجل أن تنأى بنفسها عن الإدارة القادمة للرئيس المنتخب دونالد ترامب، الذي توعَّد خلال فترة حملته الانتخابية باستهداف المهاجرين والمسلمين بالرقابة التمييزية والترحيل الجماعي.

واجهت شركات فيسبوك وجوجل وشركات وادي السيليكون الأخرى غضباً جماهيرياً واحتجاجات من الموظفين خلال الشهر الماضي ديسمبر/ كانون الأول 2016، بعدما ترددت تلك الشركات في التعهد بعدم مساعدة ترامب في تنفيذ اقتراحه لإنشاء سجل وطني للمسلمين في الولايات المتحدة.

إلا أن العديد من هذه الشركات لم تلبث طويلاً حتى حسمت أمرها وصرحت بعدم مساعدة ترامب في مسعاه لإنشاء ذلك السجل.


ليس بحاجة لفيس بوك وجوجل


يقول خبراء الخصوصية إنه في حالة ما أصر ترامب على المضي قدماً في خطته في مراقبة المسلمين وترحيل المهاجرين جماعياً، فمن غير المتوقع أن يحصل على تلك البيانات من خوادم فيسبوك أو جوجل عن طريق أمر قضائي سري، لكن على الأرجح، سوف يشتريها من شركات وساطة بيانات إلكترونية غير مسجلة قانونياً، تقوم تلك الشركات من خلال معاملاتها اليومية بتجميع وبيع البيانات الشخصية لمستخدمي الإنترنت من مليارات المصادر، وتتبع تاريخ تصفحهم للإنترنت، وعاداتهم التسوقية، وغيرها.

صرح نات كاردوزو وهو محامٍ بارز في مؤسسة الحدود الإلكترونية لموقع Vocativ "نعم، يستطيع ترامب الحصول على أمر قضائي من محكمة مراقبة الاستخبارات الأجنبية FISA، يقضي بالحصول على محتوى هائل من البيانات مباشرةً من فيسبوك أو جوجل".

وتعد FISA محكمة استخباراتية سرية، منوطاً بها إصدار الموافقات المثيرة للجدل، التي تخول لوكالة الأمن الوطني المراقبة على نطاق واسع، لكن هذه الأوامر ضرورية فقط للحصول على محتويات الاتصالات الخاصة والبيانات المخزنة في المجال الإلكتروني، أما الأنواع الأخرى من المعلومات، فهناك طرق أكثر سهولة.

يقول كاردوزو "للحصول على المعلومات المطلوبة، يمكنهم ذلك بطرق أخرى دون الحاجة للجوء إلى المحكمة، إذ يمكنهم شراؤها بكل بساطة".

تجمع آلاف الشركات -منها على سبيل المثال أكسيوم وداتالوجيكس وإكسبريان- وتبيع البيانات المبوبة، إلا أن هذه العملية مبهمة لأغلب الناس بالمقارنة بعمالقة استخدام البيانات في وادي السيليكون، ووفقاً لما ذكرته منظمة ProPublica مؤخراً، يعتمد فيسبوك على سماسرة البيانات في ملء الفجوات المعلوماتية التي يجمعها من مستخدميه.

تُصنف هذه البيانات من خلال تتبع تسوق وتصفح المستخدمين على الإنترنت، إذ تستخدم منارات التتبع المدمجة في صفحات الإنترنت لتحديد ملامح المستخدمين على أساس التركيبة السكانية مثل العرق والعمر والدين، فضلاً عن توجهاتهم السياسية، وأحوالهم الطبية، وتفضيلاتهم الاستهلاكية، وغيرها.


سماسرة البيانات


يتيح موقع Me And My Shadow للمستخدمين رؤية أثر تلك البيانات التي يتركونها وراءهم، مصوراً كيف يمكن أن تصبح تلك البيانات "ملفاً شخصياً سرياً" يمكن بيعه لأصحاب الإعلانات ووكالات الائتمان وغيرهم.

قد تصبح تلك البيانات الرقمية السرية سلاحاً خطيراً، بالأخص إذا امتلكتها حكومات قمعية، يقول كاردوزو "عادةً ما يبيع سماسرة البيانات الملفات الشخصية الخاصة بمستخدميهم للمسوقين ورجال الأعمال، إلا أنه لا يوجد حالياً ضوابط تحدد أنواع البيانات التي يُسمح للوكالات الحكومية بشرائها من هؤلاء الوسطاء".

صرح ثلاثة من وسطاء البيانات الشهر الماضي لقناة CNN بأنهم "لن يساهموا في بناء سجل للمسلمين"، إلا أن هذه الشركات لم توضح معنى ذلك، كما أنهم لم يقولوا صراحةً إنهم سيرفضون بيع البيانات المبوبة لإدارة ترامب.

المتحدث الرسمي باسم شركة أكسيوم قال لموقع Vocativ، إن مساعدة الحكومة في بناء قاعدة بيانات تستهدف مجموعات دينية أو عرقية أو سياسية معينة "لن توافق عليها برامج مراجعة البيانات في أكسيوم".

وجاء في بيان صادر عن الشركة يدعي أن البيانات والخدمات التي تقدمها الشركة تخضع "لبرنامج فحص السياق الأخلاقي" الذي "يدل على الاحترام والإنصاف"، إلا أن الشركة لم توضح المعايير المستخدمة في إصدار القرارات المتعلقة بتلك العملية.

وتعمل شركات "تنبؤ التهديد" مثل Recorded Future و Palantir أيضاً في خدمات التنقيب عن البيانات المتشابهة، وتربطها علاقات وثيقة بوكالات الاستخبارات الأميركية.

صرَّح كريس ألبيرج، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Recorded Future لموقع Vocativ عند سؤاله عن إمكانية بيع شركته للبيانات لإدارة ترامب بغرض تبويب بيانات المستخدمين بأن الشركة "لن تستفيد من المساهمة في بناء سجل للمسلمين".

وعندما طُلب من ألبيرج تأكيد أن شركة Recorded Future لن تمد الوكالات الحكومية بالبيانات والخدمات إذا ما توفر للشركة ما يثير الريبة في استخدام تلك البيانات في استهداف المسلمين أو المهاجرين أو المعارضين السياسيين، قال "أعتقد ذلك".

أضاف ألبيرج في رده على سؤال لموقع Vocativ عبر البريد الإلكتروني "من وجهة نظري الشخصية، آمل أن يكون كل ذلك جدالاً نظرياً، لأن ذلك مقلق للغاية، لا أستطيع أن أصدق أنه سيحدث فعلاً".


المتعاونون مع ترامب


قد تُمثل شركة Palantir بالأخص مصدراً جذاباً لتبويب البيانات بالنسبة للإدارة القادمة، نظراً لأن مؤسسها ورئيسها هو بيتر ثيل، الملياردير والداعم القوي لترامب، ولم ترد شركة Palantir على طلبات التعليق، وهو نفس موقف شركة أوريكل المالكة لشركات وساطة البيانات داتالوجيكس وبلوكاي التي لم تستجب بدورها.

تجدر الإشارة إلى أن سافرا كاتز الرئيسة التنفيذية المناوبة لشركة أوريكل، عضوة حالية في الفريق الانتقالي لترامب، وهو المنصب الذي تسبب في استقالة واحد على الأقل من كبار التنفيذيين في الشركة احتجاجاً على ذلك.

لا تحتاج الإدارة الجديدة بالضرورة إلى استهداف معلومات حول أعضاء جماعات معينة، لكن حتى مع البيانات غير المبوبة كبيرة الحجم، يمكن للخوارزميات الآلية التعلم أن تستنتج الانتماءات السياسية أو الدينية، مثل تحليل أنماط الحركة المستمدة من بيانات تحديد الموقع الجغرافي، وهو الشيء الذي جادلت السلطات لفترات طويلة بشأنه، بأنهم لا يحتاجون تصريحاً لجمع هذه البيانات.

وقالت ستيفاني هانكي المديرة التنفيذية لمنظمة Tactical Technology Collective وهي مجموعة حقوقية مقرها برلين، أسست موقع My Shadow، إن "البيانات التي عادةً ما تجمع وتباع للمعلنين والمسوقين، تستخدمها الآن مجموعات مختلفة من الكيانات، بعضها ينتهي به المقام لأغراض سياسية".

وتشير هانكي إلى كيفية استخدام المرشح الرئاسي تيد كروز للتقنيات التسويقية المسماة "التأطير الجغرافي" خلال حملته الانتخابية الرئاسية في مايو/ أيار 2015، في استهداف الجمهوريين اليهود الذين تجمعوا في فندق لاس فيغاس، في رسالة تأكيد موقف دعم كروز لإسرائيل، كما استخدم النشطاء المناهضون للإجهاض العام الماضي نفس التكتيك، لتوجيه رسالة للسيدات اللاتي حدد نظام تحديد المواقع بيانات عيادات الإجهاض القريبة منهن.

صرحت هانكي لموقع Vocativ أنه "بغض النظر عن استحالة توقع شراء ترامب للبيانات من سماسرة البيانات لإنشاء سجل للأعداء، لا يتعلق الأمر بإمكانية ذلك أم لا، فهناك بالفعل تكنولوجيا يستخدمها الآخرون لهذه الأغراض".

- هذا الموضوع مترجم عن موقع vocativ الأميركي. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.