"الشاه الأخير".. غادر إيران بلا رجعة ومات على أرض مصر

تم النشر: تم التحديث:
IRAN
sm

يعد محمد رضا بهلوي آخر شاه في إيران تولى الحكم قبل قيام الثورة الإسلامية عام 1979. وهو الابن الأكبر لرضا بهلوي، الذي تولى الحكم لمدة 16 عاماً.

وولد محمد رضا بهلوي في طهران عام 1919، درس في سويسرا، ثم عاد وتدرب في الأكاديمية العسكرية بطهران، تزوج ثلاث مرات، الأولى من الأميرة فوزية، ابنة فؤاد الأول ملك مصر عام 1939، والثانية، ثريا أسفندياري عام 1951، والأخيرة فرح ديبا عام 1959.


رضا بهلوي ونفيه للمرة الأولى


تولى محمد رضا بهلوي نظام الحكم في إيران لمدة 38 عاماً، بعد نفي أبيه، رضا بهلوي، خارج البلاد من قبل قوات التحالف في الحرب العالمية الثانية؛ خوفًا من انحيازه لهتلر.

بعد فترة وجيزة من حكم محمد رضا، حاول أحد أعضاء حزب "تودة" اليساري اغتياله، لكن فشلت المحاولة، ثم اشتد الخلاف بينه وبين محمد مصدق، أحد القوميين ورئيس الحكومة، حول سياسات النفط؛ بعدما صادق البرلمان على تأميم جميع الشركات النفطية الأجنبية، فحاول أن يجعل الشاه يعطيه صلاحيات استثنائية.

رفض الشاه، وعزل محمد مصدق، لكن رفض الأخير قبول هذا الوضع؛ ما دفع رضا بهلوي إلى مغادرة إيران والذهاب إلى روما.


شاه إيران والثورة البيضاء


بعد فترة قصيرة، استطاع الملكيون السيطرة على طهران، واعتُقل محمد مصدق، وعاد محمد رضا إلى إيران عام 1963 ببرنامج إصلاحي، أسماه "الثورة البيضاء"، كان ذلك بالتعاون مع الولايات المتحدة الأميركية؛ بهدف تحرير المرأة الإيرانية، ومحاربة الأمية وإعادة توزيع الأراضي بين الشعب الإيراني.

لكن لم يرضَ علماء الدين عن سياساته، وبرنامجه المتعاون مع الغرب، فضلًا عن افتقاد العدالة الاجتماعية بين المجتمع الإيراني، وأصبح هناك تمييز اقتصادي بينهم؛ فانتشرت المظاهرات والاحتجاجات ضده، واتُهم بالفساد والخيانة.


الثورة الإسلامية ونفي رضا بهلوي للمرة الثانية بلا رجعة




iran

أجرى محمد رضا تغييراً جذري في سياساته لتأمين حكمه بعد الاضطرابات التي حدثت في البلاد، منها إلغاء جميع الأحزاب السياسية واتخذ السافاك، "الشرطة العسكرية"، وسيلة لتهدئة الأوضاع في بلاده؛ الأمر الذي أدى إلى انتهاك حقوق عدد كبير من الشعب وقمعه، إلى أن قامت الثورة الإسلامية عام 1979 بقيادة آية الله الخميني، الذي كان في المنفى عام 1963، وهرب الشاه من طهران، وتولى الحكم بدلًا منه آية الله الخميني، القائد الديني الذي عاد إلى إيران في فبراير/شباط عام 1979، وألغيت الملكية الإيرانية، وتأسست الجمهورية الإسلامية، التي كانت من ضمن أهداف الثورة الإسلامية، وهو إنشاء مجتمع ديني محافظ، ينتهج القوانين الإسلامية؛ من خلال وصول حاكم ديني للحكم، لضمان تحقيق أهداف الثورة.


الرهائن الأميركيون


في عام 1979، بينما كان الشاه في زيارة علاجية للولايات المتحدة الأميركية، اقتحمت مجموعة من الطلبة الإيرانيين، المؤيدين للثورة الإسلامية، السفارة الأميركية في طهران، وأسروا 52 موظفاً أميركيًا لمدة 444 يوماً؛ من أجل تحقيق مطالبهم، ومنها تسليم الشاه، واستعادة الأموال الموجودة في البنوك الأميركية، وعدم تدخل الولايات المتحدة في الشأن الإيراني.

وفشلت المفاوضات الأميركية في تسليم الرهائن لديهم، ما دفع الولايات المتحدة للقيام بعملية عسكرية لتحريرهم، ولكنها فشلت أيضًا؛ فلجأت إلى الجزائر، لتلعب دور الوسيط بينها وبين إيران.

وفي عام 1981، توصلت الجزائر إلى اتفاق نهائي بشأن الرهائن الأميركيين بين الولايات المتحدة وإيران، من خلال إصدار بيان لها بعد موافقة الطرفين، تضَمن عدم تدخل الولايات المتحدة في الشأن الإيراني سياسيًا وعسكريًا، ومنع الشاه من التصرف في أمواله بالخارج وتجميدها، إلى أن تفصل المحكمة بهذا الشأن. وتم تحرير الرهائن الأميركيين بعدها.


الشاه يموت على أرض مصر




photo



قبر الشاه محمد رضا بهلوي في مصر

بعد هروب رضا بهلوي من طهران، دعاه الرئيس الراحل، محمد أنور السادات، للإقامة في مصر، وعاش الشاه بقية حياته بقصر القبة في القاهرة، مع وجود احتجاجات آنذاك من قبل المصريين على تواجد الشاه في القاهرة.

في 27 يوليو/تموز 1980، توفي محمد رضا بهلوي، آخر شاه إيراني على أرض مصر، وسط جنازة عسكرية ضخمة بأمر من الرئيس الراحل، الذي وقف في الصفوف الأولى للجنازة، حتى رافقه إلى مدفنه.