بعد ارتفاع أسعاره.. المصريون يكتفون بشراء نصف الدواء فقط

تم النشر: تم التحديث:
PHARMACY
social media

يتقاضى عبد السلام أحمد معاشاً قدره 600 جنيه فقط في الشهر (حوالي 32 دولاراً أميركياً)، ينفق منها ما يقارب 400 جنيه على شراء أدوية السكر والضغط، وبعد ارتفاع أسعار الأدوية ستبلغ تكلفة العلاج الشهري حوالي 600 جنيه.

عبد السلام الذي يسكن منطقة بين السرايات بالدقي، قال لـ"هافنغتون بوست عربي" إن الطبيب أخبره أنها ستكون آخر "روشتة" يصرفها بالثمن القديم. وستطبق الزيادات من الأسبوع المقبل رسميًا بعد استلام الأدوية الجديدة.

وقررت وزارة الصحة المصرية نهاية الأسبوع الماضي، زيادة أسعار الأدوية على 3 آلاف صنف من بين ١٢ ألف صنف دوائي متداول فى السوق المصرية، وهو ما تتراوح نسبته ١٥٪ للأدوية المحلية، و20 % للأدوية المستوردة._ حسب ما أعلنته وزارة الصحة. ما يعني أن الرجل لن يستطيع براتبه التقاعدي أن يشتري دواءه.

ورغم أن "الصحة" أكدت في بيانها، أن زيادة الأسعار لن تكون إلا على 3 آلاف صنف من الأدوية فقط، إلا أن الدكتور محمد عز العرب، المستشار الطبي لمركز الحق في الدواء، أكد لـ"هافينغتون بوست عربي"، أنه بالفعل يوجد 12 ألف صنف دواء في مصر، على الورق بينما المتداول فعلياً لا يزيد على 5 آلاف صنف، ما يشير إلى أن الزيادة ستطال حوالي ٦٠% من الدواء المتداول بين المرضى.


ارتفاع الأسعار 50%


وقال وزير الصحة في مؤتمر صحفي، الخميس 12 يناير/كانون الثاني 2017، إن أسعار الأدوية المصنعة محلياً المشمولة بالزيادة سترتفع بنسب تتراوح بين 30% و50%، موضحاً أن الأدوية التي يبلغ سعرها 50 جنيهاً (قرابة 2.5 دولار) أو أقل ستزيد بنسبة 50%، مضيفاً أن تلك التي يزيد سعرها على 50 جنيهاً ولا يتجاوز 100 جنيه (5 دولارات تقريباً) سيزيد سعرها بنسبة 40%، أما بالنسبة للأدوية التي يزيد سعرها على 100 جنيه فسيرتفع سعرها بنسبة 30%.

وأكد الوزير، أن سعر الأدوية الجديدة، المستوردة من الخارج، إذا كان يقل عن 50 جنيهاً فسيزيد بنسبة 50% وإذا كان أكثر من 50 جنيهاً فسيزيد بنسبة 40%.


"الصحة" تخدع المريض


وكشف عز العرب، عن أن وزارة الصحة وشركات الأدوية تخدع المواطنين وتتاجر بآلامهم، لأن المواد الخام لـ"كبسولة" الدواء المستوردة من الخارج لا تتكلف سوى 10% فقط من سعر الدواء، و60% تكون على الدعاية والتسويق للمنتج، والباقي أجور عمالة وغيرها.

وتساءل الدكتور عز العرب، مؤسس وحدة الأورام في المعهد القومي للكبد، "إذا كان ارتفاع الدولار أثر فقط على نسبة 10% من إنتاج أو استيراد الدواء، فلماذا تخدع الدولة المواطن وتزيد الأسعار بنسبة ـ50%، وهناك مواطنون لا يستطيعون شراءها بالأسعار القديمة من الأساس؟.

وقال "عز العرب"، إن مركز الحق في الدواء يقابل العديد من الحالات لا تستطيع شراء الدواء أو التصرف في ثمنه، منوهاً أن أكثر المتأثرين من ارتفاع الأسعار هم أصحاب مرضى السرطان الذين ارتفعت روشتة علاجهم بالآلاف.

فعلى سبيل المثال، ارتفع سعر دواء "النكسافار" لعلاج السرطان من 11 ألفاً إلى ما يزيد عن 16 ألف جنيه بعد التسعيرة الجديدة، وقياساً على ذلك أدوية علاج الأمراض المزمنة.


حالات إنسانية


حسن عبد الصمد، مواطن في العقد الرابع من العمر، مصاب بالقلب، قال إنه ينفق ما يقرب من 300 جنيه على العلاج شهرياً، ولا يستطيع تدبيرها، وتساعده إحدى الجمعيات الخيرية بـ50% من ثمن الروشتة.

يذهب عبدالصمد، شهرياً لإحدى الجمعيات الخيرية في منطقة السيدة زينب، ليعطيهم إيصالاً من إحدى الصيدليات بثمن الدواء فيدفعون له ما يقرب من 150 جنيهاً مساهمة في ثمنها.

يوضح عبد الصمد، أنه سأل أحد المسؤولين في الجمعية: هل ستساعدني الجمعية بعد زيادة أسعار الدواء؟.. فأخبروه أنهم مسؤولون عن رعاية مئات الأيتام والفقراء غيره بالمنطقة وميزانية الجمعية لا تسمح بزيادة المساعدة.

يشير عبد الصمد، أن الدواء ارتفع إلى ما يزيد على 400 جنيه، وما معه من دواء، لن يكفيه سوى بضعة أيام.. ولا يعلم ماذا سيفعل بعدها!.

عصام توفيق يقول إن "والدته المريضة بالفشل الكلوي، تحتاج لإجراء غسيل للكلى 3 مرات إسبوعياً، إلا أن المستشفى الحكومي الذي نتعامل معه دائمًا ما يكون به شيء ناقص. ويؤثر ذلك على انتظام العلاج للمريض". ففي كل مرة تذهب والدته لإجراء الغسيل نجد هناك نقصاً في المحاليل ونضطر لشرائها على نفقتنا الخاصة من العيادات الخارجية، وأسوأ الأيام هو عدم وجود "الفلاتر" التى تستخدم فى عمليات الغسيل الدموي، مما يضطرنا للانتظار لساعات. الأمر الذي يهدد حياتها.

وتعاني مصر منذ أشهر من نقص في الأدوية وخاصة المستوردة، لكن الأزمة تفاقمت بشكل كبير مع قرار البنك المركزي، مطلع نوفمبر 2016، بتحرير سعر صرف الجنيه المصري، ما أدى إلى انخفاض قيمته فعلياً بأكثر من 100٪ مقابل الدولار.

وشمل نقص الأدوية بعض العلاجات الحيوية، مثل الأنسولين وبعض أدوية مرض السكر الذي يصيب 17٪ من سكان مصر، وفقاً للإحصاءات الرسمية. بالإضافة إلى بعض أدوية أمراض القلب والسرطان، ومحاليل غسل الكلى، والتي تعد ضرورية جداً لمرضى الفشل الكلوي.


نصف الجرعة الدوائية


الصيدلي، جمال ممدوح، يوضح أن ارتفاع الأسعار يؤثر على السوق والصيدليات بالسلب وليس بالإيجاب كما يظن البعض، موضحًا: إذا كان سعر الدواء رخيصًا وفي متناول الجميع يلجأ الشخص لاستشارة الطبيب أو الصيدلي في حال إصابته بأي مرض حتى ولو كان خفيفاً.

يتابع الصيدلي لـ"هافينغتون بوست عربي"، ومع ارتفاع الأسعار فإن المريض لا يلجأ لاستشارة الطبيب أو شراء الدواء إلا بعد تأخر حالته حتى ولو كان مصاباً بمرضٍ خطير، إذاً فإن أرباحنا تتراجع مع ارتفاع الأسعار وليس العكس".

ورغم أن الأسعار الجديدة ستطبق الأسبوع المقبل، إلا أن كثيراً من المواطنين لا يقدرون على الشراء بالأسعار الحالية وبعضهم يأتي ويقول: "أخبرني يا دكتور ما ثمن الروشتة؟"، وبعد أن يعلم ثمنها يرحل دون شرائها.

والبعض الآخر من المواطنين _كما يقول الصيدلي يأتي للصيدلية ويريد شراء "المحلول"_ على سبيل المثال دون الحقن المتواجدة في الروشتة، ولكني أخبره أنه لا يستطيع شراء دواء دون الآخر، لأن المحلول يخفف آلامه فترة ولكن لا غناء عن أصناف الدواء الأخرى.

يوضح الصيدلي، أنه لا يستطيع إجبار أحد على أخذ روشتة الدواء كاملة، ولكنه ينصحه بالأفضل صحياً، مستطرداً أن الكثير من المرضى يحضر للصيدلية وليس معه ثمن الروشتة كاملة، وفي هذه الحالة نقوم بإعطائه شريطاً واحداً من كل عبوة، أو نصف الشريط.

وأشار الصيدلي، إلى أن بعض المرضى يطالبونه، بتخفيف الروشتة بصنف أو اثنين، ليستطيعوا شراءها، ولكنه يوضح أنه ينصحهم بعدم فعل ذلك لأن كل دواء في الروشتة يكتب لعلاج داء معين ولا يجب الاستغناء عنه.

من ناحيته يقول الدكتور عز العرب رئيس وحدة أورام الكبد بالمعهد القومي، حديثه موضحاً: "إن الطبيب يعالج الشخص وليس المرض، وإذا كتب الطبيب عدة أصناف للدواء فإن لكل مرض دواء خاص" مشيرًا إلى أن كل صنف له مهمته، وإذا تم التقصير في جزء من العلاج فإن ذلك يؤثر على باقي الجسد.

ويوضح، أن هناك بدائل أخرى لتوفير ثمن الروشتة منها: "تناول العلاج البديل"، موضحاً أن كثيراً من الأدوية تكون مثلًا بـ80 جنيهًا والدواء البديل لها يكون بـ10 جنيهات، وتكون نفس المادة والمفعول والتأثير، ولكن ما يفرقهما عن بعضهما اسم الشركة فقط.


انخفاض الأسعار مرتبط بالجنيه


وبعد قرار ارتفاع الأسعار، بررت وزارة الصحة في بيان لها حصلت عليه "هافينغتون بوست عربي"، أن زيادة التسعيرة نتيجة ارتفاع أسعار المواد الخام المستوردة مع ارتفاع الدولار أمام العملة المحلية.

وفي حال استقرار الجنيه المصري وارتفاعه أمام العملات الأجنبية، فإن أسعار الدواء ستنخفض على الفور.