هل حرَّم مفتي السعودية الترخيص للسينما والحفلات الغنائية؟

تم النشر: تم التحديث:

تشهد الساحة السعودية حالة من الجدل حول إعلان "هيئة الترفيه" في المملكة الترخيص بالحفلات الغنائية ودراسة إنشاء دور السينما، ارتفعت وتيرته بعد تصريحات نُسبت لمفتي السعودية أشارت إلى حسمه حرمة الترخيص للحفلات والسينما.

وكانت وكالة رويترز قد أشارت السبت 14 يناير/ كانون الثاني 2016 إلى أن المفتي العام للسعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ قال إن السينما والحفلات الغنائية "ضرر وفساد" "لأنها "قد تعرض أفلاماً ماجنة وخليعة وفاسدة وإلحادية فهي تعتمد على أفلام تستورد من خارج البلاد لتغير من ثقافتنا".

وأضاف المفتي بحسب رويترز "الترفيه بالأغاني ليل نهار وفتح صالات السينما في كل الأوقات هو مدعاة لاختلاط الجنسين".

وكان رئيس هيئة الترفيه عمرو المدني أثار جدلاً الأسبوع الماضي بعدما أعلن عن دراسة إنشاء دور السينما والترخيص بإقامة حفلات غنائية هذا العام.

ونقلت صحيفة سعودي جازيت عن المدني قوله إن المغني محمد عبده ربما يقيم حفلاً غنائياً في مدينة جدة قريباً. وحتى اليوم ما زال السماح للمغنين بأداء أغانيهم يقتصر على تجمعات خاصة.

ودعا مفتي المملكة "أن يوفق الله القائمين على هيئة الترفيه.. وألا يفتحوا للشر أبواباً".

الإعلامي السعودي عبد الرحمن الراشد دافع عن مفتي السعودية وأشار في مقاله في صحيفة "الشرق الأوسط" الأحد 15 يناير/كانون الثاني 2017 إلى أن ما قاله المفتي فيه تأييد وليس ضد التوجه الجديد فالمفتي لم يقل أنه ضد السينما مطلقاً ولا ضد الحفلات، إنما كانت لديه تحفظات على حد تعبيره.

وأضاف الراشد "وسماحته اشترط لرفضه في حال كانت الوسيلة لنشر الخلاعة والإلحاد. لكن المفتي لم يقطع إجابته بالرفض والتحريم، كما اعتدنا من بعض رجال الدين المتعجلين أو المتطرفين، بل دعا الله أن يوفق القائمين على هيئة الترفيه، وأن يحوّلوها من سوء إلى حسن".

وعاد الرشاد ليؤكد على حتمية التغيرات في المجتمع مرجعاً ذلك إلى عدة أساب تفرض نفسها، مثل غلبة الأجيال الشابة والراغبة في التغيير، وانتشار تقنية التواصل مع العالم الخارجي، يواكبها انفتاح حكومي إيجابي يعد بتلبية متطلبات الشباب والعصر الحديث على حد تعبيره.

وأضاف قابلت الحكومة هذا الانفتاح بإقامة جهاز رسمي يتولى تنظيم ودعم النشاطات الترفيهية التي قد يرفضها بعض المنتمين للجيل القديم.

واعتبر الجدل الحادث حول السينما والحفلات الفنية والمدن الترفيهية جدلاً صحياً إذ يدلي كل برأيه فيه مؤيداً ومعارضاً، واستدرك قائلاً "إلا أن الإشكالات قد تأتي عندما يحاول البعض «استخدام» كبار رجال الدين في ترجيح كفة الحوار، وهو ما فشلوا فيه بإقحام سماحة المفتي، الذي قال إنه ضدها عندما تدعو للخلاعة والإلحاد، وهي اشتراطات تؤكد على موافقته".

وكان العديد من وسائل الإعلام العربية أكدت السبت أن مفتي المملكة حسم الجدل الدائر في المملكة بشأن الترخيص للحفلات الغنائية وإعداد دور السينما وقال إن آل الشيخ ـوهو رئيس هيئة كبار العلماء ورئيس اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكةـ قد حذر من أن الحفلات الغنائية والسينما "لا خير فيها وهي ضرر وفساد، كلها مفسد للأخلاق ومدمر للقيم ومدعاة لاختلاط الجنسين"​.

وبحسب صحيفة "الحياة" ناشد عضو هيئة كبار العلماء الشيخ عبدالله المطلق رئيس هيئة الترفيه النظر في ملاحظات بعض الشيوخ والأئمة في السماح بإقامة حفلات غنائية خلال الأيام المقبلة، ودرس إنشاء دور سينما بالمملكة.

وقال المطلق في مداخلة مع إذاعة «نداء الإسلام» المحلية أيضاً: «إن المجتمع السعودي لا يريد السينما أو الحفلات الغنائية؛ لأن هذه الأشياء تضر ولا تنفع، ويجب درسها جيداً قبل السماح بها»، داعياً إلى عمل استطلاع رأي للمواطنين عن إقامة دور سينما، مطالباً بإنشاء مجلس ترفيهي بمشاركة كل أطياف الشعب للبحث في وسائل ترفيهية للمواطنين تكون بديلة لمن يأتون من أوروبا و«هوليوود».