"أخرج للشارع فأجد أمامي الشرطي الذي حطَّم حياتي".. ماذا يريد مصابو الثورة التونسية في ذكراها السادسة من حكومتهم؟

تم النشر: تم التحديث:
TUNISIA
Anadolu Agency via Getty Images

"نريد قضاءً عادلاً وعلاجاً راقياً وردَّ اعتبار".. بهذه الثلاثية لخص أحد مصابي ثورة الياسمين التونسية مطلبه وأقرانه ممن تعرضوا لرصاص الشرطة قبل 6 سنوات.

وخلال جلسة استماع علنية لشهادات مصابين نظمتها ليل السبت-الأحد 14 يناير/كانون الثاني 2017 "هيئة الحقيقة والكرامة" المكلفة بتفعيل قانون "العدالة الانتقالية" في تونس، قال الشاب مسلم قصد الله الذي بترت ساقه إثر إصابته برصاص الشرطة ليل 15 كانون الثاني/يناير 2011 "اليوم أخرج إلى الشارع فأجد أمامي الشرطي الذي أطلق علي الرصاص وحطم حياتي" داعياً إلى "محاسبة القتلة"، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية.

وبثت المحطة الأولى من التلفزيون الرسمي مباشرة الجلسة التي تزامنت مع مرور ست سنوات على الإطاحة بنظام بن علي في 14 كانون الثاني/يناير 2011.

يلفت مسلم الذي يقطن منطقة الوردانين من ولاية المنستير (وسط) إلى أن إهمال السلطات لوضعه الصحي تسبب في تعفن ساقه و"خروج الديدان منها" ما أدى إلى بترها.

وهاجم الشاب بشدة سياسيين لم يسمهم قال إنهم نعتوا عديداً ممن أصيبوا برصاص قوات الأمن خلال الثورة بأنهم "سرّاق" (لصوص) خرجوا للنهب مستغلين الفوضى التي عمت البلاد.

ويتابع ساخراً في مرارة من هذا الادعاء "السرّاق هم من قاموا بالثورة والسياسيون هم الذين سرقوها".


أنا مشلول وهو يمارس عمله


خالد بن نجمة لم يعد كذلك يفارق مقعده المتحرك إلا للنوم فقط، بعد أن أصيب بشلل نصفي إثر إصابته في 13 يناير/كانون الثاني 2011 في منطقة رأس الجبل من ولاية بنزرت (شمال شرق).

يقول خالد إن الشرطي الذي أطلق عليه النار "ما زال في العمل (الوظيفة) حتى الآن" مطالباً بـ"محاكمة عادلة".

وأفاد أن الشرطي أطلق عليه الرصاص عندما كان يحاول إنقاذ حياة شخص أصيب بدوره برصاص قوات الأمن، منحياً باللائمة على السياسيين بقوله "نحن أصِبنا بالرصاص وأخذنا كراسي الإعاقة وهم (السياسيون) أخذوا كراسي الحكم".

خالد ليس وحده، فقد قالت والدة الشاب رشاد العربي الذي أصيب بشلل نصفي أيضاً بعد إصابته بالرصاص في 13 يناير/كانون الثاني 2011 في مرناق (جنوب العاصمة) خلال مشاركته في تظاهرة ضد نظام بن علي: "هناك أمنيون مجرمون أطلقوا الرصاص مباشرة (على المتظاهرين) دون المرور ببقية المراحل"، التي ينص عليها القانون مثل إطلاق النار في الهواء للتحذير.

وتعهد القضاء العسكري النظر بقضايا قتل وإصابة تونسيين خلال الثورة تورط فيها شرطيون، وأصدر فيها أحكاماً وصفها حقوقيون وعائلات ضحايا بأنها "مخففة".

وتطالب عائلات الضحايا بإحالة هذه القضايا على المحاكم المدنية.

ويجيز قانون العدالة الانتقالية إعادة النظر في هذه القضايا.


كشف الحقيقة


وفي مستهل الجلسة، قالت رئيسة هيئة الحقيقة والكرامة سهام بن سدرين، أنّ "كشف الحقيقة هو حق الشعب التونسي، يكفله الدستور والقانون والمعاهدات الدولية"، وفق وكالة الأناضول التركية.

وأضافت أنّ "ما يميز الجلسات اليوم تزامنها مع الاحتفال بالذكرى السادسة للثورة التونسية وهي فرصة للتأكيد بأن الأهداف مستمرة رغم العراقيل".

وتابعت بن سدرين، أن "لدينا ثقة في أن الشعب التونسي يريد كشف الحقيقة ويساند عمل هيئة الحقيقة".

وبحسب تقرير اللجنة الوطنية لتقصي الحقائق (مستقلة تأسست في يناير 2011) الصادر في 2012، تم تسجيل 338 حالة وفاة و2147 جريحاً خلال الثورة، ولم تصدر الحكومة بعد قائمة رسمية عن عدد شهداء وجرحى الثورة.

وستنظر الهيئة خلال جلسات علنية أخرى، تتواصل لأكثر من سنة فيما يفوق 65 ألف شكوى وملف، بعد أن قامت بحوالي 12 ألف جلسة سرية للاستماع إلى ضحايا الانتهاكات منذ بداية أعمالها وحتى اليوم.

و"الحقيقة والكرامة"؛ هيئة دستورية مستقلة تم تأسيسها بمقتضى قانون صدر في 24 ديسمبر/كانون الأول 2013، والمتعلق بإرساء العدالة الانتقالية وتنظيمها، بهدف ضمان مسار الانتقال الديمقراطي في البلاد.

وانطلقت أولى جلسات الاستماع العلنية لانتهاكات حقوق الإنسان في 17 نوفمبر/تشرين الثاني 2016.