فتاتان إيرانيتان رَكِبتا دراجةً ناريةً فلحق بهما العشرات.. السلطات اتهمتهما بانتهاك المبادئ واعتقلتهما.. فيديو

تم النشر: تم التحديث:

أُلقي القبض على سيدتين إيرانيتين، لانتهاكهما "المبادئ والقيم الثورية"، بعد تصويرهما أثناء ركوبهما دراجة نارية في إيران.

وقال المسؤولون في مدينة دزفول، إنَّهما "استغلَّتا فرصة" عدم وجود شرطة في إحدى الحدائق الوطنية لترتكبا "فعلاً فاضحاً"، فَاقَم من سوئه انتشارُ اللقطات على الإنترنت، وفق ما ذكرت الاندبندنت.

وأخبر العقيد علي إلهامي، القائد بالشرطة المحلية، وكالة أنباء "إرنا" التابعة للحكومة الإيرانية أنَّ السيدتين "ارتكبتا عملاً يخالف المبادئ والقيم الثورية من خلال ركوبهما دراجة نارية".

وقال الأربعاء، 11 يناير/ كانون الثاني، إنَّ "هذا أظهر الاستخفاف المتناهي بالمبادئ الدينية من قِبَل الفتاتين، وتسبَّب في إزعاجٍ وجزعٍ شديدين بين مسؤولي المدينة".

وأضاف: "أجرت شرطة المحافظة تحقيقاً موسَّعاً، وتمكَّنت أخيراً من إيجادهما، وإلقاء القبض عليهما، وتسليمهما للمسؤولين القضائيين".

ويُظهِر الفيديو السيدتين، وهما ترتديان حجاباً، وملابس فضفاضة، ويتبعهما مجموعةٌ كبيرة من سائقي الدرَّاجات النارية من الذكور، ويصيحون ويطلقون الصافرات.

وينتهي الفيديو قبل أن تترجَّلا من الدراجة النارية، وهما مُحاطتان بالرجال الذين يلتقطون الصور ومقاطع الفيديو.

وحاول البعض اعتراض طريقهما لإبعادهما عن الحشود، وجذب رجلٌ إحدى السيدتين بينما كانت تجتاز الزحام، ويبدو أنه قبَّل وجهها عنوةً في حين كانت تدفعه بعيداً.

وأثارت اللقطات ردَّ فعلٍ عنيفاً ضد السلطات، إذ قال بعض المنتقدين إنَّ السيدتين لم ترتكبا جريمة، وإنَّه كان يجب التعامل معهما كضحايا للتحرُّش.

وقالت مسيح علي نجاد، التي أنشأت حركة "My Stealthy Freedom" الحقوقية للنساء الإيرانيات، إنَّ الرجال في الفيديو تصرفوا بهذه الطريقة لحصولهم على "تعليمٍ مجتمعي رديء" في نظامٍ "يُرسِّخ في النفوس إطلاق الأحكام والتمييز".

وأضافت: "الواقع القائم في إيران هو ذلك الموجود في أذهان كثير من الناس، فركوب الدراجات لا يزال رياضةً مُصمَّمة خصيصاً للرجال".

وقالت أيضاً: "تعرَّضت الفتاتان اللتان كانتا تركبان الدراجات لللمضايقات لأنَّهما حاولتا التجرؤ على دخول ما يبدو أنَّه مجالٌ للرجل في إيران".

وأضافت: "إنَّ اختيار الشرطة في إيران ملاحقة الفتاتين، بدلاً عن إلقاء القبض على الرجال الذين تحرَّشوا بهما، أمرٌ محيِّر".

وانتقد شاهين غوبادي، عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، الرئيس حسن روحاني لفشله في تحسين معاملة النساء.

وأضاف: "كانت معاداة المرأة وقمع النساء، باعتبارهن مواطنين من الدرجة الثانية، إحدى أحجار الزاوية لنظام الملالي الذي يحكم إيران منذ نشأتها".

ولا يُعَد ركوب النساء للدراجات النارية في إيران مخالفاً للقانون، لكن يمكن أن يُعَاقبن عليه باعتباره انتهاكاً لقوانين الحياء، وهو ما أدَّى إلى إلقاء القبض على السيدتين.

ويُعَد خروج النساء إلى الأماكن العامة دون ارتدائهن للحجاب، أو الملابس "المحتشمة" أمراً غير قانوني في البلاد، إذ يجوب الآلاف من العملاء السريين وشرطة الآداب الشوارع بحثاً عن الانتهاكات.

وكانت هناك أيضاً حملاتٌ متكرِّرة على الشبكات الاجتماعية، أدَّت إلى إلقاء القبض على العديد من النساء العام الماضي بسبب مشاركتهن صوراً "فاحشة" على موقع "إنستغرام"، بما في ذلك سيدةٌ دُفِعَت إلى الاعتذار علناً في التلفزيون الإيراني.

ووجد تقرير منظمة "هيومان رايتس ووتش" لعام 2017 أنَّ النساء الإيرانيات يواجهن تمييزاً في كل مجالات الحياة تقريباً، بما في ذلك الزواج، والطلاق، والإرث، وحضانة الأطفال، وحرية الحركة.

وتستمر السلطات كذلك في منع الفتيات والنساء من حضور فعاليات رياضية معينة، بما في ذلك مباريات كرة القدم وكرة الطائرة للرجال.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة Independent البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.