انخفاض معدل المواليد في أوروبا منذ الستينات.. ما السبب؟

تم النشر: تم التحديث:
EUROPE CHILDREN
Adam Angelides via Getty Images

يتناقص إنجاب الأوروبيين أكثر فأكثر. كما يتضح من دراسة كشفها المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية INED في فرنسا هذا الأربعاء، 11 يناير/ كانون الثاني 2017، إنه من المتوقع أن ترتفع نسبة النساء المحرومات من الأطفال بشدة في دول شرق وجنوب أوروبا، مع ثبات نفس النسبة في غرب وشمال أوروبا.

وأوضح تقرير المعهد أن الأمهات اللاتي ولدن في العام 1974 في أوروبا قد أنجبن في المتوسط ​​1.7 طفل، يضاف إلى انخفاض الخصوبة تأخر سن الأمومة على نحو متزايد.

وسبق أن أظهر المعهد الوطني للإحصاءات والدراسات الاقتصادية في فرنسا مؤخراً أن حالات الولادة في فرنسا في 2015 كانت في أدنى مستوى لها منذ 10 أعوام.

وإذا استقرت نسبة العقم (والعقم يصف حالة عدم إنجاب الأطفال، سواء كان ذلك طوعاً أو كرهاً) في غرب وشمال أوروبا، فمن المرجح أن تنمو في جنوب أوروبا، خاصة في الوسط والشرق، لتصل إلى مستويات مماثلة لتلك التي كانت موجودة في أوائل القرن العشرين.

ولفهم ذلك يرجع الباحثون إلى ما بعد الحرب العالمية الأولى، وأبرزوا عنصرين لتفسير ذلك، مما يسمح أيضاً بالتنبؤ بالمستقبل.

أولاً، هناك الوظائف غير المستقرة والسياسات الأسرية التي لا تساعد الآباء الشباب الذين يجدون أنفسهم بميزانية محدودة، ومن ناحية أخرى، صعوبة توفيق المرأة بين الحياة المهنية والحياة الخاصة.

كما يجب علينا أن نعود قليلاً إلى الوراء، فمنذ العشرينات، اتّبع العقم منحنى على شكل "U": كما يظهر في الرسم البياني أدناه، فكان قوياً حتى وصل إلى حقبة الثلاثينيات والأربعينيات، حين كانت النساء تنجب عدداً أكبر من الأطفال، ولكن معدل العقم بدأ في الزيادة مع جيل الستينات.

europe children


الأزمة الاقتصادية


ويبين المعهد الوطني للدراسات الديموغرافية INED، من مصادر مختلفة، أن النساء اللاتي وُلدن بين عامي 1900 و1910 كانت نسبة العقم عالية جداً بينهن: 17-25% منهن لم ينجبن الأطفال.

وتعتبر العزوبية هي السبب الرئيسي، بسبب الوفيات الناجمة عن الحرب، وترك العديد من النساء دون أزواج. ثم جاءت الأزمة الاقتصادية في الثلاثينات وزادت من عمق المشكلة.

فيما يقل معدل العقم إلى حد كبير عند النساء المولودات في سنوات الثلاثينيات والأربعينيات، وتفسير ذلك هو النمو الاقتصادي في أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية الذي أحدث طفرة في الزواج والمواليد، كذلك الضغط الاجتماعي لإنجاب الأطفال.

وكانت المحصلة وجود امرأة واحدة فقط من كل عشرة نساء في المتوسط ​​بدون أطفال في بداية الأربعينات.


صعود الفردية والتوفيق بين الحياة المهنية والخاصة


يختلف تطور الخصوبة في أوروبا بعد ذلك تبعاً للمناطق الأوروبية، وهو ما يسمح للباحثين بالتنبؤ بالكيفية التي تتطور بها الأمور.

ثم وفي سنوات الستينات، وبسبب ارتفاع النزعة الفردية، وزيادة قبول الطرق غير التقليدية في المعيشة، ووسائل منع الحمل الأكثر فاعلية، وبداية الحياة كزوجين وزيادة تأخر وصول الأطفال، وزيادة الاستقرار الوظيفي أصبحت النساء ينجبن عدداً أقل من الأطفال مرة أخرى.

ونعود إلى مستويات مماثلة لتلك التي كانت في أوائل القرن، لأسباب اجتماعية واقتصادية، لكن العقم يستقر في أوائل السبعينات "وربما يرجع ذلك إلى توافق أسهل بين العمل والأسرة".


سياسات أسرية أقل جاذبية


وفي أوروبا الوسطى والشرقية، النمط مشابه رغم أنه مفارق قليلاً في الوقت بسبب ضغط اجتماعي أقوى يدفع لإنجاب الأطفال، ولكن منذ سنوات الستينات والعقم يزداد هنا أيضاً. والسبب؟ كتب الباحثون "الانتقال المفاجئ للرأسمالية، والشكوك الجديدة في سوق العمل، ولكن أيضاً التقدم في التعليم العالي والفرص الوظيفية الجديدة".

العقم يزيد بصورة أكثر وضوحاً في بلدان جنوب أوروبا، حيث 20% من النساء اللاتي ولدن في بداية السبعينات في اليونان ليس لديهن أطفال، الأسباب الرئيسية هنا هي معدل البطالة المرتفع، فضلاً عن السياسات غير المتطورة الخاصة بالأسرة.

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن النسخة الفرنسية لـ"هافينغتون بوست". للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.