السوفيت بنوا متحفاً معادياً للدين داخله.. لماذا أثار تسليم معلم ديني من الدولة إلى الكنيسة احتجاجات بروسيا؟

تم النشر: تم التحديث:
S
s

وقَّع أكثر من 160 ألف شخص على عريضة ضد قرار تسليم إدارة أحد المعالم السياحية الشهيرة في سان بطرسبرج من الدولة إلى الكنيسة الأرثوذكسية الروسية.

كانت كاتدرائية القديس إسحاق التي بُنيت بين عامي 1818 و1858 هي الكاتدرائية الأكثر أهمية في روسيا حتى جرَّدها السوفييت من رونقها الديني في الثلاثينات وبنوا متحفاً معادياً للدين بداخلها. استؤنفت العبادات المعتادة بعد سقوط الشيوعية، مع حفظ مساحة بالداخل للمرافق التعليمية والمعارض والحفلات الموسيقية الكلاسيكية، وفق صحيفة الغارديان.

يستقطب المزار الموجود على قائمة اليونسكو للتراث العالمي الآن أكثر من 3 ملايين زائر سنوياً، منجذبين إلى تصميمه الداخلي المذهل وشرفة المراقبة حول قاعدة قبتها الذهبية التي تقدم أفضل منظر للمعالم والقنوات الروسية التي تُدعى بـ"فينيسيا الشمال". كما تستضيف المعرض الدائم لحصار لينينغراد في الحرب العالمية الثانية.

ترى العريضة الموجودة على موقع Change.org أن نقل إدارة الكاتدرائية من منظمة المتاحف الروسية إلى الكنيسة يمكن أن يجعل غير المصلين يواجهون قيوداً على الدخول.

s

منعت الشرطة الأربعاء الماضي المحتجين من رفع لافتات كتب عليها "لا للكنيسة الأرثوذكسية الروسية" أمام الكاتدرائية. ومن المقرر تنظيم احتجاج آخر مساء الجمعة القادمة.

قال جورجي بولتافشينكو محافظ سانت بطرسبرج، متحدثاً بعد اجتماع مع رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية هذا الأسبوع، إن الدولة ستعطي إدارة كاتدرائية القديس إسحاق للكنيسة ولكن "الكاتدرائية ستُبقي على المتحف وعملها التعليمي". كما قالت المدينة إن اتفاق النقل سيسري لمدة 49 عاماً.

وكانت سلطات المدينة قد رفضت سابقاً طلبات تسليم الكاتدرائية إلى الكنيسة التي تمتعت بنفوذ متزايد خلال رئاسة فلاديمير بوتين. تسلمت الكنيسة إدارة 184 مبنى من الدولة منذ عام 2015، حسبما ذكرت قناة TV Rain يوم الجمعة.

وتعهد مسؤولو الكنيسة باستمرار الأنشطة السياحية، ولكن المعارضين لهذه الخطوة يشكون في القدرة على حفظ تلك الوعود. كما صرح بوريس فيشنوافسكي، عضو مجلس المدينة بأنه سيطعن على القرار أمام المحكمة.

وقال بيان لاتحاد متاحف روسيا إن من شأن تسليم إدارة الكاتدرائية أن يؤدي إلى "تصفية أحد المتاحف الأكثر نجاحاً" في البلاد.

وقال نيكولا بوروف، مدير منظمة متاحف الدولة لموقع 812Online المحلي، إن هذا النقل من شأنه أن يؤدي إلى "تدمير المتحف في شكله الحالي كمجمع متاحف"، ويسرح الموظفين من أعمالهم.

كما عبر بوروف عن مخاوفه من عدم قدرة الكنيسة على الحفاظ على كاتدرائية القديس إسحاق، التي تتطلب تجديدات بصفة شبه ثابتة وعمالة مكونة من 393 فرداً. في عام 2015 وحده أُنفق 200 مليون روبل (2.7 مليون جنيه إسترليني) على التجديدات.

وستفقد الكاتدرائية معظم دخلها تحت إدارة الكنيسة، إذ لن يكون مسموحاً أخذ رسوم على الدخول، وفقاً لفيشنوافسكي.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.