"الماكياج والنقاب يغطيان الوجه".. ارتداء البرقع حرية شخصية أم أداة قمع؟ هكذا رد المغاربة

تم النشر: تم التحديث:
S
flickr.comمصدر الصورة موقع | s

أثار قرار وزارة الداخلية المغربية القاضي بمنع إنتاج البرقع الأفغاني وتسويقه في البلاد ردود فعل متباينة، وتساؤلات حول إمكان امتداد التدبير ليشمل النقاب الذي يعرف انتشاراً واسعاً وسط بعض الجماعات.

ويشكل ارتداء البرقع في المغرب ظاهرة هامشية لا تزال شبه غائبة في المغرب حيث تضع نسبة كبيرة من النساء الحجاب الذي يغطي الشعر ويكشف الوجه.

وعقب صدور قرار وزارة الداخلية، تباينت ردود الفعل بين مرتادي مواقع التواصل الاجتماعي والمثقفين والكتاب والأساتذة الجامعيين.


ماذا قال مؤيدو القرار؟


ورحبت الكاتبة المغربية الفرنسية ليلى سليماني في مقال كتبته على موقع LE360 المغربي بقرار المنع، إذ اعتبرت أن "النقاب ليس لباساً مثل الألبسة الأخرى"، بل هو "أداة للقمع والإلغاء الرهيب لشخصية المرأة وإهانة لنصف البشرية".

وتذكر الكاتبة بأن البرقع مرتبط بتقاليد متزمتة في الإسلام، واعتبرت أن البرقع "إهانة لجميع النساء المناضلات اللواتي وصلت بفضلهن المرأة المغربية إلى ما وصلت إليه اليوم".

واعتبرت الكاتبة الفائزة بجائزة "غونكور" الفرنسية أن "حظر البرقع تأكيد لحقيقة أن المغرب قام بخيار مجتمعي آخر، وأنه التزم منذ الاستقلال في اتجاه مزيد من المساواة بين الجنسين".

وعلقت وزيرة الأسرة والطفل السابقة نزهة الصقلي على القرار بالقول إنه "خطوة مهمة في المعركة ضد التطرف الديني".

ومنعت وزارة الداخلية المغربية خياطة وتسويق وبيع البرقع في المحلات التجارية. وبدأ موظفو الوزارة ابتداء من الاثنين بتنفيذ القرار في الأسواق والمتاجر، بحسب تقارير ووثائق نشرت على شبكات التواصل الاجتماعي وفي الصحافة المحلية.

وإذا كانت السلطات لم تصدر حتى الآن أي بيان رسمي حول الموضوع، إلا أن مسؤولين في وزارة الداخلية أكدوا المعلومة لصحف محلية، مبررين القرار بأسباب أمنية.


المنتقدون



في المقابل، صدرت مواقف انتقدت القرار.

واعتبر الصحافي والكاتب المغربي عبد الله الترابي أن "لا سلطة في العالم لها الحق في فرض اللباس الذي يجب أن ترتديه المرأة أو يرتديه الرجل"، وهو رأي تناقله كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي.

وإذا كان البعض يعتبر البرقع غريباً على الثقافة المغربية وبالتالي وجب منعه، فإن عبد الله الترابي يعتبر أن هذا التبرير غير مقنع.
وقال الترابي "السلاطين المرينيون (سلالة حكمت المغرب في القرن 13) لم يرتدوا بنطال الجينز الضيق، وجداتنا لم يكن يعشقن مشدات فيكتوريا سيكرت (...)" التي يرتديها عدد كبيرٌ من المغربيات اليوم.

وتهكم أحد مرتادي شبكات التواصل الاجتماعي على قرار وزارة الداخلية معلقاً "أنا مع منع الداخلية أيضاً الماكياج، لأنه يغطي الوجه الحقيقي للمرأة".
ويلف الغموض قرار المنع الذي اتخذته وزارة الداخلية، إذ يتساءل كثيرون إذا كان القرار سيشمل النقاب أيضاً، باعتبار أنه يغطي الوجه والجسد وقد "يدخل" في خانة التهديد الأمني.

واستغربت يومية "أخبار اليوم" أن تكون السلطات "استعملت كلمة +برقع+ بدل +نقاب+" في الإشعارات التي وجهتها للتجار في حين أن هؤلاء "يبيعون النقاب وليس البرقع".
وينتشر النقاب بشكل كبير في أوساط السلفيين المغاربة، وعلى خلاف البرقع، لا يغطي النقاب العينين، فيما البرقع يحوي شبكة صغيرة تغطي العينين وتسمح بالرؤية في الوقت نفسه.