"المُعدِّدة".. "السايس".. "المخلصاتي".. تعرّف على أغرب 9 مهن مصرية قديمة

تم النشر: تم التحديث:
PARKING THE CAR
IPGGutenbergUKLtd via Getty Images

لكلٍ زمنٍ احتياجاته والمهن التي تطلبها الحاجة الشديدة إليها، وقد انتشرت العديد من المهن التي رُبما لم يتصور بعضنا بوجودها أبداً لغرابتها الشديدة، وقد انتشرت تلك المهن في مصر وظهرت أيضاً في بعض الدول العربية بصور مختلفة، فيما بدأت بعضها في الاختفاء مع الزمن والتطور.

وهنا نقدم لك 9 من أغرب المهن القديمة:


1- منظم الأحذية


تجده دائماً جالساً في جلبابه الفضفاض عند مدخل المسجد، وخلفه خزانة كبيرة مقسمة إلى رفوف صغيرة، في انتظار القادمين إلى المسجد للصلاة أو الاسترخاء (لمن يأتي إلى القاهرة من المحافظات البعيدة؛ لإنهاء بعض الأوراق في المصالح الحكومية)؛ فيما يقوم بحفظ أحذيتهم من السرقة مقابل مبلغ مالي بسيط جداً؛ لا يتجاوز 2 جنيه مصري (10 سنت أميركي).


2- "المشهلاتي".. العالِم بدهاليز المصالح الحكومية


"المخلصاتي" أو "المشهلاتي"، هذا هو التعريف الذي يطلقه المصريون على الرجل الذي يقف أمام المصالح الحكومية، ويعرض خدماته على كل من يقصدها لغرض إداري معين.

تجده أمام مكاتب الشهر العقاري أو الوحدات المرورية، له شبكة علاقات متينة فيها، ولا يُرفض له أي طلب. قد تلجأ إليه أو تجده قادماً إليك؛ لعرض خدماته إذا وجدك في حيرة من أمرك.

يقوم بإنهاء الإجراءات الروتينية وكل الأوراق المطلوبة، ويعفيك من الوقوف في الطوابير مقابل مبلغ من المال، وهي الوظيفة المنتشرة في عدد من الدول العربية بأسماء مختلفة مثل "المعقب".

وحالياً في بعض الجهات الحكومية، تقوم شركات خاصة معترف بها بنفس الدور في التنسيق بين الجهة المطلوبة والمواطن.


3- "التباع" أو "الكُمسري".. منظم الحركة داخل وسائل النقل العمومية


بصوته الجهير الذي يصم الآذان، يصرخ في الركاب حتى يملأ الممر الضيق بين المقاعد في حافلة النقل العمومي، ولا يُسمح لأي شخص أن يعترض عليه؛ فهو"رئيس جمهورية الأتوبيس"، ويعرف أصول مهنته.

و دور التباع في المواصلات هو جمع الأجرة من الجمهور ومساعدة السائق وكذلك دوره الأساسي في أن ينادي ويعلن الركاب عن وجهة السيارة، وهي مهنة متوافرة في بعض الدول العربية كـ"السِكن" بالعراق.

أما في سيارات النقل فدور التباع هو مساعدة سائق النقل كافة الأمور أثناء رحلته على الطريق.


4- "السايس".. من يلجأ إليه الباحث عن موقف


تجد في كل شارع واحداً يجعل منه مورد رزق له، فعندما تبحث عن مكان شاغر لركن سيارتك، تجده يقفز فجأة أمامك كالمنقذ، قائلاً: "تعالَ هنا.. ارجع.. ارجع.. تمام"، في مقابل مبلغ مالي يتراوح بين 5 و20 جنيهاً مصرياً )0.25- 1 دولار أميركي، حسب المنطقة التي يوجد فيها الشارع، ويرفض المجادلة في السعر؛ بدعوى أنه يستأجر المكان من الحي!

خلال الأعوام الماضية، ومع أزمة عدم وجود أماكن مناسبة لركن السيارات، انتشرت مهنة "السايس" التي لا تكلف صاحبه أي أعباء مالية، فكل ما يحتاج إليه مجرد فوطة وصافرة.


5- "السنّان".. شحذ السكين والمقص


بصوته الجهوري يصرخ منادياً: "أسِنّ السكاكين.. أسن المقص"، فيتوجه إليه من يرغب في شحذ أدواته الحادة. يتجول في الشوارع حاملاً على ظهره "المسنّ".

وهي من المهن القديمة ورغم أنها لم تشهد أي تطور، سوى في إدخال الكهرباء على المشحذ، حيث انتشرت في الأعوام الماضية محلات سن الأدوات الحادة، إلا أنها ما زالت موجودة في الشارع المصري والدول العربية، وخاصةً أيام عيد الأضحى.


6- الخاطبة


انتشرت هذه المهنة قديماً، حيث كان يقصدها الشباب والبنات طلباً للزواج؛ لما تُعرف به من علاقات اجتماعية متعددة، فـ"الخاطبة" تمتاز بأنها شخصية دبلوماسية صادقة.

لذلك، كان يلجأ إليها رجال ونساء الحارة الراغبين في الزواج وترك صورهم لديها، فإذا شاهد الشاب "العريس" صورة إحدى الفتيات ورغب في الزواج بها، تبدأ الخاطبة في أول خطوة للتوفيق بينهما حسبما يقول الشرع والعادات والتقاليد في تلك الفترة.

لكن حالياً الوضع تغير قليلاً، فأصبح هناك مكاتب أو مواقع إلكترونية للزواج، والتي تروج لنفسها عبر إعلانات على الجدران في الشوارع.


7- "الندَّابة" أو "المُعدِّدة".. لا تبكي سوى بأجر!


شرط مزاولة هذه المهنة هو "الحنجرة القوية"، فضلاً عن حفظها للكثير من الأشعار والمواويل التي تتنوع فيها المقامات الموسيقية والتي ترثي بها من مات؛ فهي جزء أساسي من المناسبات الحزينة.

ويقول الدكتور أحمد مرسي، أستاذ الأدب الشعبي بكلية الآداب جامعة القاهرة: "إن المعددة في الريف تمثل الشعور الجمعي لأهل القرية الذين هزتهم فاجعة الموت، حيث إنها تقوم بذكر محاسن الفقيد، وتعود أصول تلك المهنة إلى عهد الفراعنة، حيث كان يقوم الكهنة بإلقاء أغاني جنائزية ضمن طقوس الجنائز".

ومن الأغانى الحزينة التي أصبحت ضمن الفولكلور الشعبي، ما يقال عند غسل الميت:

"كام يا غسال تدهيني؟ تخلع هدوم الزين وتديني"
"كام يا غسال ترجفني؟ تخلع هدوم الزين وتحدفنى"


8- "الرِّفاعية" أو "الحنَّاشين".. مروِّضو الثعابين


يعرف الجميع مروضي الثعابين، فهم الأقدر على استخراج الثعابين والعقارب من جحورها طائعة ومسالمة له، من خلال ما يُعرف بـ"قَسَم الرفاعي" أو "العزيمة"، الذي يقول: "أقسمت عليك يا ساكن المكان، حية أو عقرباً أو ثعباناً، أن تأتي زاحفاً خاضعاً بأمر الرحمن.. تخالف تموت بإذن الحي الذي لا يموت"، فتخرج من جحورها هادئة مستسلمة.

وتعد من أقدم المهن تاريخياً، إلا أنها تنسب إلى أحمد الرفاعى، الذي وُلد في البصرة بالعراق عام 512هـ، حيث ما زال الكثير من الناس يربط بينها وبين النصب والاحتيال، فيما يعتقد آخرون أنها هبة من الله، وتُورّث من جيل إلى آخر.

أيضاً، يُعرف عن_الرِّفاعية_قدرتهم على اللعب بالثعابين وركوب الأسود، والجلوس داخل الأفران دون أن تحرقهم، لكن هذه الأشياء كافة لم تكن معروفة عن الرفاعي الذي لم يعرف عنه سوى قدرته على السيطرة على الثعابين، والتي تطورت بمرور الزمن على يد أتباعه ومريديه.


9- "كُودية الزار" أو "الشيخة".. ترقص لطرد الجن


يُعرف أن الزار وما يُمارس فيه من إيقاعات موسيقية، ورقص وملابس، وتمائم، وبخور، يقصد به إرضاء الجان أو الحصول على شيء ما؛ مثل الشفاء أو الإنجاب، هكذا كان سابقاً، لكن حالياً أصبح طقساً احتفالياً؛ وذلك لانتشار دعوات تحريمه".

وتبدأ كودية الزار أو الشيخة، مهمتها بأن تضع كرسياً وسط الغرفة، لتجلس عليه من دعت للزار، ثم تقوم بذبح الذبائح على رأسها، وبعد ذلك تتلو الأناشيد، وهي كما ذكرها الباحث حسام محسب: "كان يا ما كان في زمان ومكان/ كانوا تلاتة من التلاتين/ جمع شين على زين الدين عملة .. توتة توتة دي الحدوتة وادي التوتة والسامعين".

ثم تضرب الكودية على الدفوف والطبول بنغمات مختلفة ومتسارعة، معلنةً بدء الرقص مع تصاعد الأبخرة، حتى تسقط صاحبة الزار على الأرض، وعند ذلك تبدأ الكودية في الصراخ بصوت عالٍ على الجن للخروج من جسد المريضة.