لماذا لا يأبه المغاربة لنوابهم؟.. موقع إلكتروني يكشف غياب التفاعل بين الطرفين.. وهذه هي الأسباب

تم النشر: تم التحديث:
NWABK
social media

المغاربة لا يأبهون لنوابهم في البرلمان، هذا ما كشفته تجربة موقع "نوابكم" الذي يتيح للمغاربة فرصة التواصل مع ممثليهم بمجلس النواب.

فقد تبين أن المغاربة رغم اهتمامهم بالشأن السياسي بمواقع التواصل الاجتماعي، فإن تفاعلهم مع البرلمانيين لا يزال ضعيفاً ولا يرقى إلى المستوى المطلوب.

واللافت، أن هذه العلاقة الفاترة بين الجانبين تأتي في وقت تزايد فيه عدد المهتمين بالشأن السياسي والبرلماني بالمغرب، خاصة مع الثورة التي أحدثتها مواقع التواصل الاجتماعي.


غياب الثقة


اعتبر عدد من الشباب المغاربة أن التفاعل مع النواب البرلمانيين ليس مجدياً، على اعتبار أنه لا يقدم أي جديد ولا أجوبة مقنعة لاستفساراتهم وطموحاتهم وآمالهم.

عزيز، شاب ثلاثيني، يشتغل بإحدى الشركات الخاصة، أكد في حديثه إلى "هافينغتون بوست عربي"، أنه لم يفكر يوماً في التفاعل مع النائب البرلماني الذي ينتمي إلى دائرته بالدار البيضاء؛ لأنه على يقين بعدم تقديمه أي قيمة مضافة.

الشاب عزيز، رغم إشادته بتجربة موقع "نوابك"، فإنه أكد أن "عدداً من النواب البرلمانيين، مستواهم الدراسي لا يرقى إلى المستوى المطلوب، من ثم فمن غير المجدي التفاعل معهم"، مضيفاً أن" آخرين من هؤلاء النواب لا يجيدون التواصل عبر هذه الوسائل الجديدة".

أما حياة، طالبة جامعية بالرباط، فقد اعتبرت أن النواب البرلمانيين المغاربة، بمجرد انتخابهم يختفون، وقلة قليلة منهم من يكون قريباً من المواطنين الذين انتخبوه، ومن ثم فهي تفسر عدم تفاعل المواطنين مع النواب بهذا الموقع، قائلة: "لأننا على يقين بأنهم لن يتفاعلوا مع أسئلتنا وأفكارنا، لذلك لا نضيع الوقت في ذلك".


هذه هي أسباب العزوف


من جانبه، يرى الدكتور رشيد لزرق، المتخصص في الشأن البرلماني، أن "الديمقراطية التمثيلية في العالم بأسره تمر بأزمة، وهذا ما يفسر البعد عن السياسة"، ويفسر في نظره غياب التفاعل بين المغاربة ونوابهم.

لزرق، أكد في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن "المواطن المغربي تكرس في ذهنه ما يمكن أن نسميه نائب الخدمات، أي الذي يقدم خدمات اجتماعية له بينما البرلمان دوره تشريعي وليس خدماتي، عكس الجماعات الترابية (المحليات) التي تقوم بهذا الدور".

وشدد على أن المواطن يجب ألا يتعامل فقط مع النائب البرلماني الذي ينتمي إلى دائرته، على اعتبار أن "كل برلماني يستمد شرعيته من الأمة وليس من الدائرة التي انتخب فيها؛ لكونه بمجرد انتخابه يصبح ممثلاً للأمة ككل".

ولإعطاء دفعة للمغاربة من أجل التفاعل مع نوابهم، لفت الدكتور لزرق إلى ضرورة "تقوية المؤسسات التمثيلية ورفع مستوى الوعي السياسي لدى المواطن، وهي عملية طويلة يجب ترسيخها لدى كل المؤثرين في العمل السياسي؛ من مدرسة وأسرة وأحزاب سياسية".


البرلماني مشبوه


الباحث في السيسولوجيا زكريا أكضيض، عزا في تصريح لـ"هافينغتون بوست عربي"، هذا الضعف في التفاعل الشعبي، إلى كون "طبيعة العلاقة بين الفاعل السياسي والمواطن متوترة، ولم تنتقل بعد إلى ما تعرفه العلاقة بين الطرفين في الدول الديمقراطية".

ورأى أن "المواطن المغربي دائماً ما يعتبر النائب البرلماني مشبوهاً، ومهما بلغ من مراتب ومناصب، فإن هذه هي الصورة الحاضرة في الوعي المغربي"، حسب تعبيره، معتبراً أن "المواطن ينظر إلى البرلماني على أنه لم يصل بطريقة ديمقراطية ويبحث عن مصالحه الشخصية فقط".

وأوضح عضو "مركز مدى للدراسات والأبحاث الإنسانية"، أن هذه الصورة تكرس ضعف انخراط المغاربة وتفاعلهم مع السياسيين، وكذا ضعف مشاركتهم في العملية الانتخابية برمتها.

وشدد على أن "السياسة في المغرب مرتبطة بالمحطات الانتخابية، بمعنى فور نجاح النائب تنتهي علاقته مع المواطن، وتصير العلاقة موسمية ومن ثم التفاعل يبقى ضعيفاً".