هل يُصلح "بوكليت" الثانوية العامة بمصر ما أفسدته شاومينج؟.. صفحات التسريب تتوعد والحكومة واثقة

تم النشر: تم التحديث:
EXAM EGYPT SCHOOL
Christian Science Monitor via Getty Images

ينتظر طلاب الثانوية العامة في مصر تطبيق التجربة الأولى لامتحان "البوكليت"، الذي استحدثته الوزارة هذا العام، في إطار إجراءات متعاقبة لوقف الغش الجماعي في الامتحانات الأكثر أهمية بالبلاد.

وقال بشير حسن المتحدث باسم وزارة التعليم، إن التسريب الذي كان يحدث لأسئلة الامتحانات على أيدي أهل الشر، بحسب تعبيره، ثم وضعها على صفحات الغش الالكترونية، دفع الوزارة لاعتماد نظام البوكليت الذي يمنع تسرب أو خروج أي ورقة أسئلة من اللجان المركزية للامتحانات .

ويوضح حسن لـ"هافينغتون بوست عربي" أن هدف النظام الجديد هو منع تسريب أي ورقة أسئلة، عبر دمج كراسة الإجابة مع الأسئلة، بحيث يكون على رأس كل صفحةٍ "السؤال"، ثم مساحة بيضاء يجيب فيها الطالب عن السؤال مباشرة، بما يُصعب من إمكانية تسرب أي ورقة خارج اللجنة.


لن يحل المشكلة


وحول المشاكل التي تترتب على تغيير نظام الامتحانات وقلق الأسر المصرية من عدم معرفة الطلاب بنظام "البوكليت"، يقول المتحدث باسم الوزارة بشير حسن إن "الوزارة أرسلت نماذج الامتحانات للمدارس؛ لكي يتدرب عليها الطلاب".

ولكن الصحفي المتخصص في شؤون التعليم هاني مكاوي، يوضح أن ما فعلته الوزارة "لن يحل المشكلة"، مؤكداً أن الآلاف من الأسر المصرية والطلاب قلقون؛ لأنهم لم يتدربوا على هذه النماذج من قبل.

"حديث الوزارة عن إرسال الأسئلة للمدارس في هذا الوقت لن يفيد في تهدئة قلق الأهالي ولن يحل المشكلة؛ لأن طلاب الثانوية العامة يغيبون عن المدارس تماماً في هذه الفترة، ويعتمدون على الدروس الخصوصية بشكل كامل، ومن ثم فلن يطلعوا على شرح هذا النظام"، هكذا يؤكد مكاوي.

وللتغلب على هذه المشكلة، نشرت الوزارة على موقعها بالإنترنت نماذج تجريبية لامتحانات الثانوية العامة للعام الدراسي 2016 -2017.


ما هو البوكليت؟


بوكليت أو booklet، تعني "نشرة" أو "كتيب"، كما يشرح الدكتور مجدي أمين، مدير المركز القومي للامتحانات، نظام "البوكليت" الجديد، مؤكداً أنه "لا تغيير في نظام الامتحانات، ولكن التغيير يتمثل في تحول الامتحان لورقة واحدة للأسئلة والإجابة معاً فقط".

ويوضح أنه عبارة عن "دمج ورقتي الأسئلة والإجابة، بحيث يتم طبع الأسئلة على ورقة بيضاء، وترك مساحة بيضاء للإجابة، مع توفير صفحة أو صفحتين إضافيتين في نهاية كراسة الأسئلة لاستخدامها كمسودة للطالب"، مؤكداً أن نحو 60-70 من الأسئلة ستكون "بوكليت"، والباقي وفق النظام القديم.

"التغلب على السلبيات (الغش) التي وقعت خلال امتحانات الأعوام الماضية"، هو سبب النظام الجديد، بحسب وزارة التربية والتعليم التي أصدرت بياناً رسمياً على موقعها الالكتروني يبرر تغيير نظام الامتحان.

وأضاف البيان أن "هذا الإجراء ليس تغييراً في نظام الامتحانات أو نوعية الأسئلة... والجديد يقتصر على دمج الأسئلة مع كراسة الإجابة وليس تغييراً في نمط الأسئلة؛ وذلك للحد من الغش سواء داخل اللجان أو خارجها".

والجديد في النظام الجديد، فقط، هو فرض عقوبات بالحبس سنة للطالب في حالة الغش و7 سنوات و20 ألف غرامة للمعلم والإدارة.


ماذا يقول خبراء التعليم؟


عدد كبير من خبراء التعليم يشكك في فاعلية النظام الجديد ويرون أنه لا يحل المشكلة الأساسية؛ بل يزيد من إرباك الطلاب، خاصة أن النظام الجديد سيتم تطبيقه قبل أقل من 5 أشهر على بدء الامتحانات، بخلاف إهدار المال العام في مشاريع شكلية لا تحل أزمة التسريبات.

ومن هؤلاء الخبراء الدكتور كمال مغيث، الخبير التربوي والباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، الذي يشير إلى إمكانية تسريب الامتحانات رغم النظام الجديد أيضاً، ويقول إن الوزارة "لم تعالج ظاهرة الغش ولم تقدم حلولاً حقيقية للعملية التعليمية من أساسها، لن تسهم في حل أزمة تسريب الامتحانات"، مؤكداً أن "النظام الجديد لن يمنع الغش؛ بل سيعطي فرصة جديدة لـ(شاومينج) الذي لم تفلح الوزارة في اقتلاع جذوره والتوصل لدائرة عمله؛ لأنه لم يقدم جديداً لجوهر العملية التعليمية، ويعتمد فقط على اختلاف شكل ورق الأسئلة".

ويقول الدكتور مغيث لـ"هافينغتون بوست عربي": "يمكن لبعض الطلاب تسريب ورقة البوكليت نفسها قبل وفي أثناء الامتحان من خلال النوافذ أو المراقب نفسه".

ويتوقع عبد الحفيظ طايل، مدير المركز المصري للحق في التعليم، تكرار ظاهرة الغش الجماعي وتسريب الامتحانات مرة أخرى؛ لأن النظام التعليمي لا يزال على حاله، وما يجري هو حلول وترقيعات مؤقتة لا تحل مشاكل التعليم الحقيقية، التي تتعلق، بحسب الخبير التربوي، بالمنهج نفسه، القائم على أسلوب الحفظ الذي يدفع الطالب للغش، لا الإبداع والفهم.

وتعتبر الدكتورة بثينة كشك، الخبيرة التربوية والمدير العام لمديرية التعليم بالقاهرة، أن النظام الجديد "مجرد
إهدار للمال العام ولن يمنع الغش ولا يحل الأزمة ويخلصنا منها"، مشيرة إلى وجود "خلل في المناهج وآليات سير العملية التعليمية نفسها".

وتقول إن التغييرات المتلاحقة وفي وقت قصير دون تدريب الطلاب على هذا فترات طويلة، تجعل الطلاب "عبارة عن قنابل موقوتة بسبب النظام التعليمي للدولة"؛ لأن نظام الامتحانات لا يهتم بمواهب الطلاب.


الغش الجماعي


وخلال العام الماضي، نشرت صفحة "شاومينج" تسريبات لأسئلة وأجوبة امتحانات الثانوية العام، كما سربت أيضاً بعض نتائج الطلاب قبل إعلانها وقبل انتهاء الامتحانات.

وألغت وزارة التعليم امتحان مادة "الديناميكا" للثانوية العامة بعد تسريبها، وذلك بعد انتهاء الطلاب من أداء الامتحان، كما أجلت امتحانات "الجيولوجيا والعلوم البيئية؛ والجبر والهندسة الفراغية؛ والتاريخ"، بعد موجة التسريبات التي حدثت بامتحانات العام الماضي، ومنها تسريب أجزاء من امتحاني اللغة الفرنسية والاقتصاد، وتسريب امتحان الديناميكا.

وشهدت امتحانات الثانوية العامة، العام الماضي، تسريب أكثر من امتحان، كالتربية الدينية، ونموذج إجابة اللغة العربية، واللغة الفرنسية، والاقتصاد، والديناميكا، بالإضافة إلى تداول باقي الامتحانات بعد بدئها بدقائق عبر صفحات الغش الإلكتروني.


صفحات الغش الإلكتروني تتحدي


فور كشف الوزارة عن النظام الجديد وادعاء أنه يمنع الغش، تحدثت صفحات الغش الإلكتروني على موقع التواصل الاجتماعي، الوزارة، وتوعدت بـ"مفاجآت" رغم تطبيق نظام "البوكليت".

ويوجد العشرات من الصفحات باسم "شاومينج" على فيسبوك، ربما بهدف التغلب على محاولات حظرها، وبعضها بدأ التحدي منذ نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.


صفحة "شاومينج بيغشش ثانوية عامة"، قالت في لهجة تحدٍّ لوزارة التربية والتعليم: "استنوا المفاجأة بتاعتي"، مؤكدة أنها ستقوم بتسريب إجابات الامتحانات رغم قرار الوزارة باتباع نظام الامتحانات الجديد لمنع أي محاولات للغش.

ومثلما جاء تعليق "شاومينج" على النظام الجديد مختصراً، علق الدكتور رضا حجازي رئيس قطاع التعليم العام، بالوزارة متحدياً "شاومينج" بقوله: "الأيام بيننا ومش هقول غير كده".


سنوات من الغش والتسريبات


وشهدت امتحانات الثانوية الأزهرية والعامة لعام 2016 غشاً جماعياً وتسريب ورق الأسئلة من خلال صفحات انتشرت على السوشيال ميديا كصفحة "شاومينج"، ما أثار أزمات سياسية متعددة ودفع سياسيين للحديث عن أزمة في منظومة التعليم بمختلف جوانبها.

واتهمت وزارة التربية والتعليم ونواب بالبرلمان المصري، حينئذ، "جماعة الإخوان المسلمين وأهل الشر" بالمسؤولية عن التسريبات، مؤكدين أن ذلك يأتي في إطار "تعرض مصر لمخطط دولي".

واتخذت الدولة إجراءات لمنع ظاهرة الغش الإلكتروني، إلا أنها لم تحل الأزمة ما تسبب في تدخل جهات سيادية لطبع الامتحانات بعد مظاهرات طلابية سيطر عليها الأمن، ومع هذا استمرت صفحات شاومينج في الإعلان عن تسريب الامتحانات.

والعام الماضي، وجهت اتهامات أمنية لمسؤولين في المطبعة الحكومية السرية بتسريب الامتحانات وجرى القبض على 14 مسؤولاً، وأحال النائب العام في ديسمبر/كانون الأول الماضي، 8 بينهم ناسخ مطبعة الوزارة وزوجته وشقيقتها و5 آخرون إلى محكمة جنايات القاهرة؛ لاتهامهم بطلب رشوة مقابل إفشاء أسئلة ونماذج إجابات الثانوية من عام 2014 حتى 2016.