عميل للروس أم اكتفى بحفلة خليعة؟.. موسكو تخشى فقدان ترامب بعد التسريب الأخير.. وهذه هي الأسباب

تم النشر: تم التحديث:
S
س

جعل الانفجار الذي أحدثته الفضائح الأخيرة عن الرئيس الأميركي المُنتَخب دونالد ترامب الكثيرين في موسكو قلقين من النتائج بعيدة المدى على مستقبل روسيا.

لم يكن الأمر يتعلَّق بأنباءٍ عن أنَّ ترامب حظي بأصدقاءٍ من نجوم البوب، أو الطغمة الحاكمة في موسكو، أو مالكي الملاهي الليلية الروس. وما كان أحدٌ ليتفاجأ لو أنَّه مارس الجنس مع عاهراتٍ ، مهما كانت درجة غرابة تفضيلاته الجنسية.

لكن فكرة أنَّ ترامب ربما كان يعمل كعميلٍ للرئيس الروسي بوتين ليمرِّر المعلومات الاستخباراتية الأميركية عن الروس في نيويورك؟ هذا أمرٌ مختلف. وفي حين يُبعِد ترامب نفسه عن تلك المزاعم، هل سيبعد نفسه عن روسيا أيضاً؟ بالتأكيد كانت تلك هي الفكرة السائدة على مدار يوم أمس 11 يناير/كانون الثاني 2016 أو قبل ذلك، حسب تقرير لموقع ديلي بيست الأميركي.


أدوات قذرة


وقال الملف الذي سُرِّب الثلاثاء 10 يناير/كانون الثاني 2016 إنَّ مسؤولاً أمنياً روسياً يدعى دايفيكن (الذي يعرِّفه التقرير باستخدام اسم "ديفيكن") قد حذَّر مستشار ترامب للسياسة الخارجية، كارتر بيدج خلال اجتماعهم من أنَّ الكرملين يُحضِّر أدوات مساومة قذرة بخصوص ترامب، تتضمَّن مقطع فيديو للرئيس الأميركي المستقبلي مع مجموعةٍ من العاهرات أثناء قيامهم بـ"حمَّامٍ ذهبي"، أي التبول في الجناح الرئاسي بفندق "ريتز"، حيث نام أوباما وزوجته ميشيل من قبل!.

ورغم مدى خلاعة ما قام به ترامب، فإن مثل هذا النوع من المزاعم لم يصدم تماماً الرأي العام الروسي كثيرا.

وإذا كان أي شيءٍ قد صدم سكان موسكو المُنهَكين، فإنَّه سيكون أنَّ عملية التجنيد لترامب، إذا كانت قد حدثت فعلاً، قد افتُضِحت بشكلٍ علني وسارت على نحوٍ سيئ للغاية، كما يحدث الآن.

وقالت أولغا بيتشكوفا، نائبة مدير تحرير إذاعة "صدى موسكو"، لموقع "ديلي بيست" الأميركي: "في البداية حصلوا على فيديو له أثناء وجوده مع العاهرات، ثم بعد ذلك جنَّدوه. يبدو الأمر واضحاً".

وتجمع أجهزة الأمن الروسية عادةً أدوات المساومة والملفات السرية حول كل شخصٍ يبدو ذو أهميةٍ بالنسبة للكرملين.

وقال صحفيون في موسكو الثلاثاء مازحين: "حتى شخص متدرِّب في لجنة أمن الدولة السوفيتية (الاستخبارات السوفيتية السابقة) (KGB) سيكون بإمكانه العثور على أداة لمساومة ترامب".


فضيحة مدمرة.. ولكن لمن؟


يقول التقرير هل تتذكَّرون كل تلك المرَّات التي ألمح فيها ترامب إلى أنَّ الولايات المتحدة تحت إدارته ستعترف بالقرم جزءاً من روسيا؟ بدا من تصريحاته أنه سيتم رفع العقوبات، والاعتراف بتصوُّر بوتين لمجال النفوذ الروسي والموافقة عليه.

وهل تتذكَّرون حتى حينما دعا ترامب روسيا إلى اختراق رسائل البريد الإلكتروني المفقودة لهيلاري كلينتون؟ كل شيءٍ بدا ممكناً.

لكنَّ الملف الغامض الذي تسرَّب الثلاثاء، 10 يناير/كانون الثاني 2017، حول ترامب وأعضاء فريقه الذين يتعاونون مع روسيا منذ 5 سنواتٍ على الأقل، بدا وكأنَّه معلومةٌ، أو في الواقع شائعةٌ مضلِّلة، مدمِّرةٌ للغاية بالنسبة لموسكو.

كل تلك الآمال العريضة التي عاشتها موسكو لأشهرٍ، بدت فجأةً وكأنَّها قد تتبخَّر، ولن يكون في نهاية المطاف للكرملين رجله (أو ما بدا أنَّ الكرملين يعتقد أنَّه رجله) داخل البيت الأبيض.


أوباما


تبدو لعبة التجسُّس التي كُشِفت علناً كالانعكاس التام للمرآة، وفرة في المؤامرات المتبادلة بين البلدين، حسب التقرير.

السؤال مَن يتلاعب بمَن؟ هل كان ترامب مجرد أداة تتلاعب بها روسيا ؟ أم أنَّ هذا الأمر بأسره مجرد مؤامرة من الرئيس المُنتهية ولايته باراك أوباما؟

وكلما اقترب المرء أكثر من الكرملين تبادر إلى سمعه الاحتمال الأخير (مؤامرة من أوباما).

توقَّع سيرغي ماركوف، أحد مستشاري الكرملين، على نحوٍ متشائم خلال مقابلةٍ مع موقع "ديلي بيست" الأميركي أنَّ "أوباما سيدفع بمشاعر الكراهية المعادية لروسيا إلى نقطة الغليان، ثم بعد ذلك ربما يحدث اشتباكٌ عَرَضي بين الطائرات أو القوات في سوريا، وهو ما سيكون من شأنه أن يتسبَّب في صراعٍ خطيرٍ بين روسيا والولايات المتحدة".

من جديد، أوباما هو الشخص الذي يُلقي الكرملين باللائمة عليه في كل التقارير "الخيالية" حول ترامب.

وقالت ماريا زاخاروفا، المتحدِّثة باسم وزارة الخارجية الروسية، في تغريدةٍ على تويتر: "خلق الله العالم في 7 أيام. وإدارة أوباما أمامها يومان إضافيان (على تلك الأيام السبعة) لتدميره".

لكن مَن الذي كان مسؤولاً حقاً عن (محاولات) تدمير تحالف ترامب-بوتين؟ بدأ ذلك منذ فترةٍ طويلة، وربما كان من السذاجة الاعتقاد دوماً بأنَّ العلاقة بينهما ستستمر بهذا الدفء.


تاريخ العلاقة بينهما


في يوليو/تموز 2016، أفادت تقارير بأنَّ الاستخبارات الأميركية حصلت على معلوماتٍ حول اجتماع مستشار ترامب للسياسة الخارجية، كارتر بيدج، مع مسؤولين روس قريبين من بوتين: إيغور سيشن، رئيس أكبر شركات روسيا، وإيغور دايفيكن، نائب رئيس قسم السياسة الداخلية بالكرملين الذي ورد اسمه في التقرير.

ويلاحظ أنَّ مسار دايفيكن الوظيفي تقدَّم بسرعةٍ على مدار عام 2016. فقبل أن يحصل على منصبه البارز في الإدارة الرئاسية في أكتوبر/تشرين الأول 2016، عمل العقيد دايفيكن في خدمات الأمن الشخصي لبوتين، وكرئيسٍ لأمن النائب الأول السابق لرئيس ديوان الكرملين، فياتشيسلاف فولودين.

أما بيدج، رجل الأعمال الأميركي المتخصِّص في قطاع الطاقة، فيتمتع بعلاقاتٍ قديمة مع أكبر شركات روسيا، "روسنفت" و"غازبروم".

وفي الواقع، عاد بيدج إلى موسكو في، ديسمبر/كانون الأول 2016، بصفته "مستشاراً سابقاً" لترامب. وكما قال لوكالة أنباء "سبوتنيك" الروسية، كانت مهمته أن يجتمع ببعضٍ من "قادة الفكر".

لكن في يوليو/تموز 2016، بدا وكأنَّه يمر بفترةٍ عصيبة عندما شاهدناه يتحدَّث إلى خريجي كلية الاقتصاد الحديثة (RES) في موسكو.

وخلال محاضرته، انتقد بيدج السياسة "غير الديمقراطية" للولايات المتحدة، وبدا مدافعاً عن تصرُّفات الكرملين. لكن حينما جاء الوقت ليطرح الحاضرون أسئلتهم، لم يجد بيدج الكثير ليقوله.

وردَّ بيدج، وكان قد بدا عليه الخجل، إن لم يكن الضياع، على الأسئلة المتعلِّقة باجتماعاته مع الكرملين، وما إذا كان ترامب، في حال انتخابه، سيلغي العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، وقال بهدوءٍ "لا تعليق" مرةً تلو الأخرى.

وقال أحد الطلاب لموقع "ديلي بيست" الأميركي إنَّ "الرجل لا يتمتع بأي حسّ للدعابة". وأضاف متسائلاً: "أم أنَّه خائفٌ من الإجابة عن الأسئلة؟".


الكرملين ينفي


في يوم الأربعاء، 11 يناير/كانون الثاني 2016، نفى الكرملين أنَّه كانت لديه أية ملفاتٍ حول ترامب على الإطلاق.

وهذه ليست أول فضيحة متعلِّقة بروسيا تزلزل الرئيس الأميركي المقبل. ففي أغسطس/آب 2016، أظهر تحقيقٌ لصحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، جرى بالتعاون مع المكتب الوطني الأوكراني لمكافحة الفساد، أنَّ مدير حملة دونالد ترامب آنذاك، بول مانافورت، تلقَّى 12.7 مليون دولار نقداً من الرئيس الأوكراني السابق المؤيد لروسيا، فيكتور يانوكوفيتش. وتسبَّب التحقيق في استقالة مانافورت من منصبه.

في الواقع، أصبح ملف هذا الأسبوع جزءاً مما أصبح مقدِّمةً لفضيحةٍ متعلِّقةٍ بروسيا، إذ تستمر موجزات المعلومات الاستخباراتية السرية التي تُقدَّم إلى ترامب والكونغرس، وجلسات الاستماع العامة كذلك، في كشف تفاصيل التدخل الروسي في الانتخابات الأميركية.

وقال ريكس تيلرسون، المدير التنفيذي لشركة "إكسون موبيل"، ومرشَّح ترامب لوزارة الخارجية، والصديق القديم للكرملين، أثناء إدلائه بشهادته في إحدى جلسات تأكيد تعيينه (يجب أن يوافق مجلس الشيوخ على تعيينه لاكتمال التعيين) إنَّ الضم الروسي لشبه جزيرة القرم كان "استيلاءاً على أراضٍ لم تكن تعود إليهم".

وخلال طرح الأسئلة عليه، قال تيلرسون، الذي قلَّده بوتين وساماً من قبل، إنَّه يعتقد أنَّ إدارة أوباما لم تكن صارمةً بما فيه الكفاية تجاه الروس.

وأضاف تيلرسون إنَّه سيُبقي على العقوبات كما هي، با سينظر في تشديدها على ضوء التدخُّل الروسي في الانتخابات الأميركية.

وحتى ترامب، الذي أنكر لأسابيع أنَّ روسيا كان لها علاقةً بالقراصنة الذين هاجموا حسابات الحزب الديمقراطي، بدا أنَّه غيَّر رأيه خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقِد الأربعاء، 11 يناير/كانون الثاني.

وقال إنَّ كثيراً من الدول تنفذ هجمات إلكترونية ضد الولايات المتحدة، في محاولةٍ جديدة لصرف النظر بعيداً عن روسيا، لكنَّه رضخ أخيراً في مواجهة التساؤلات المتكرِّرة قائلاً، نعم، كان بوتين خلف هجمات القرصنة على الحزب الديمقراطي.

وقال ترامب، متحدِّثاً فجأةً كما لو كان الرئيس الروسي موظَّفاً لديه: "ما كان يجب عليه فعل ذلك. لا أعتقد أنَّه سيفعلها مرةً أخرى".

واختتم التقرير بتساؤل: ماذا بعد ذلك؟ ربما يستخدم ترامب ضد بوتين العبارة التي اشتهر بها في برنامج تلفزيون الواقع الذي كان يقدِّمه، ويقول له: "أنت مطرود!".

- هذا الموضوع مترجم عن موقع The Daily Beast الأميركي. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.