اللقاء الثالث في 100 يوم... ما المنظمة الأميركية غير الرسمية التي قابلها السيسي قبل أيام من بداية عهد ترامب؟

تم النشر: تم التحديث:
ASSYSY
سوشال ميديا

في أقل من 100 يوم، عقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي 3 لقاءات مع وفد من منظمة مجلس أعمال الأمن القومي الأميركي، التي عرّفتها الرئاسة المصرية في البيان عن اللقاء الثالث، صباح الثلاثاء الماضي، بأنها "منظمة أميركية غير حكومية تضم في عضويتها ممثلين عن مجتمع الأعمال الأميركي المهتمين ببحث الموضوعات السياسية والأمنية المرتبطة بالأمن القومي"، الأمر الذي يطرح سؤالاً عن مدى أهمية تكرار اللقاءات مع منظمة غير حكومية أميركية في هذا الوقت القصير وقبل أيام من تسلم الرئيس الأميركي المنتخب ترامب مقاليد الحكم.


مدير المخابرات ووزير الاستثمار خط مشترك في اللقاءات


البحث عن تاريخ لقاءات السيسي مع المنظمة، يظهر أن جميع وكالات ومواقع الأنباء نسخت عن بيان رئاسة الجمهورية المصرية الذي يصدر عقب انتهاء اللقاء دون وجود مؤتمر صحفي، أو حديث مفتوح للصحفيين مع أعضاء الوفد، أو ذكر لأي اسم من الذين تقابلوا مع الرئيس.

واللافت في اللقاءات الثلاثة، أن البيان الصادر عقب كل لقاء تضمن حضور مسؤولين مصريين هامين؛ الأول: هو رئيس المخابرات العامة المصرية خالد فوزي، والثانية: هي داليا خورشيد وزيرة الاستثمار، مع حضور سامح شكري وزير الخارجية المصرية.

اللقاء الأول لوفد تلك المنظمة مع الرئيس كان في القاهرة بنهاية شهر أغسطس/آب من عام 2016. وبعد أقل من شهر، التقى السيسي وفد المنظمة، ولكن تلك المرة كان اللقاء في واشنطن، والذي جاء بالتزامن مع زيارته للولايات المتحدة منتصف شهر سبتمبر/أيلول 2016، فيما جاء اللقاء الأخير يوم الثلاثاء، وقبل 9 أيام فقط من تولي الرئيس الأميركي الجديد مقاليد الحكم بالبيت الأبيض.


بيانات متشابهة وتغيرات قليلة


هناك تشابه كبير في مضمون البيانات الثلاثة التي صدرت من الرئاسة عقب انعقاد كل لقاء، وتركيز على 3 محاور أساسية؛ الأول: هو شرح الرؤية المصرية لملفات الأمن القومي بمنطقة الشرق الأوسط، والمحور الثاني: هو النقاش حول مستقبل العلاقات بين مصر والولايات المتحدة ومن بينها الملف الاقتصادي. أما المحور الثالث، فهو خاص بملف محاربة الإرهاب وكيفية التعاون المصري-الأميركي بهذا الملف.

في اللقاء الأول، كان هناك تركيز واضح على استماع الوفد لتصورات مصر كاملة في ملف الإرهاب بالمنطقة وفقاً للبيان الصادر عقب اللقاء، مع إشارة واضحة إلى ملف الاستثمار بمصر، خصوصاً بمنطقة قناة السويس والمشروعات المخطط إقامتها في تلك المنطقة.

فيما حاول الرئيس المصري، في لقائه الوفد بالولايات المتحدة، التركيز على ضرورة عدم التفرقة في التعامل مع المنظمات الإرهابية، وتأكيد أن جميع المنظمات الأصولية تستقي تطرفها من منبع واحد، مع استعراض الرئيس المصري الملفات الداخلية المصرية؛ من جهود مكافحة ما وصفه بـ"الإرهاب"، والتطورات السياسية منذ مجيئه للسلطة قبل عامين.

وفي اللقاء الثالث، حرص السيسي على شرح وافٍ لرؤية مصر بخصوص ملفات الأمن القومي في المنطقة، مع تخصيص جزء لشرح المستجدات المصرية بالملف الاقتصادي، والتعديلات التشريعية والإجرائية التي تتم من أجل توفير مناخ جاذب للاستثمار، مع شرح للمشروعات القومية الجاري تنفيذها داخل مصر، وعلى رأسها مشروع تنمية محور قناة السويس، ضمن خطة تنمية متكاملة لسيناء، واستراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب بها.


سننقل الصورة لصانع القرار بعد زيارة قناة السويس


الجديد في لقاء الثلاثاء، ما أعلنه أعضاء الوفد من زيارته منطقة قناة السويس، وإعلان رغبتهم في التعرف من قرب على الفرص الاستثمارية المتاحة هناك.

وأعلن أعضاء الوفد الأميركي أنهم سيكونون حريصين على نقل الصورة الحقيقية لما تشهده مصر من تطورات إيجابية إلى "صانعي القرار في الولايات المتحدة"، وخاصةً للإدارة الأميركية الجديدة، مؤكدين دعمهم للجهود التي تقوم بها مصر للنهوض بالاقتصاد، وحرصهم على الاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة التي تُقدمها.


ما هو مجلس أعمال الأمن القومي الأميركي؟


الجملة هي الترجمة العربية لاسم المنظمة بالإنكليزية:
Business Executives for National Security

وطبقاً للموقع الرسمي، فهي منظمة أهلية تأسست على يد رجل التعدين ستانلي فايس Stanley A. Weiss، وهي منظمة غير ربحية فريدة من نوعها تتألف من أكثر من 450 شخصية عامة من كبار رجال الأعمال والصناعة والضباط المتقاعدين، "يتطوعون بوقتهم وخبرتهم لمعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مسائل الأمن الوطني"، وتُعرف اختصاراً باسم BENS. ويرأس المنظمة أحد كبار العاملين في القطاع العقاري، وهو بروس موسلر Bruce E. Mosler.

والرجل الثالث فيها هو الجنرال نورتون شفارتز Norton A. Schwartz، الذي كان رئيساً لأركان القوات الجوية الأميركية في الفترة بين 2008 و2012.

وتتحدث الصفحة عن خطوط عريضة لمساهمة المنظمة في الدفاع عن الأمن القومي الأميركي، من دون تفاصيل، من جهودها لدعم عدم الانتشار النووي وخفض النفقات العامة للدفاع في الثمانينات، إلى مكافحة الإرهاب المحلي في الوقت الراهن.


رسائل من السيسي قبل قدوم الإدارة الجديدة


السفير حسين هريدي مساعد وزير الخارجية الأسبق، علق على تلك الزيارات ووصفها بأنها في غاية الأهمية، وتوقيتها تم اختياره بعناية، "وتكرار تلك اللقاءات خلال تلك المدة القصيرة يعكس اهتمام الجانب الأميركي والمنظمات الأهلية هناك برؤية مصر وتصورها لملفات المنطقة قبل قدوم ترامب للبيت الأبيض، خصوصا أن هناك تفاهماً معلناً بين ترامب والرئيس السيسي، الحريص على إيصال رسائل هامة لصانع القرار الأميركي الجديد".

هريدي قال لـ"هافينغتون بوست عربي"، إن صناعة الرؤية الأميركية لملفات الأمن القومي تتم بطريقة متشابكة بين المؤسسات الرسمية، مع مشاركة المنظمات الأهلية التي تمد صانع القرار بتقارير وأبحاث تساعد الإدارة الأميركية الجديدة في وضع استراتيجيتها للأمن القومي في المرحلة المقبلة.

ولمح مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى أن تلك المنظمات هي التي تتقدم بطلب للقاء الرئيس، ولكن الرئاسة المصرية تبدي مرونة في التعاطي مع تلك الطلبات؛ لإدراكها أهداف تلك المنظمات ودورها في صناعة الرأي العام بشكل عام داخل الولايات المتحدة خصوصاً مع نشاطها المعروف بوسائل الإعلام الأميركية، ولدى الإدارة الأميركية الجديدة بشكل خاص، والتي من المنتظر أن تسيطر على البيت الأبيض خلال أيام.

يضع هريدي الاجتماع الأخير في سياق لقاءات مع منظمات أميركية أخرى هامة، مثل اللقاء الذي عقده سامح شكري وزير الخارجية المصري الشهر الماضي مع مستشار الأمن القومي الأميركي الأسبق ستيف هادلى، والرئيس الحالي لمجلس إدارة المعهد الأميركي للسلام، وهو أحد أهم مراكز البحث الأميركية القريبة من دوائر صنع القرار في واشنطن.


"هذه المنظمات مرتبطة بدوائر صنع القرار"


العميد خالد عكاشة رئيس المركز الوطني للدراسات الأمنية والاستراتيجية، أكد أيضاً أهمية الزيارة، منوهاً إلى أهمية منظمات المجتمع المدني في الولايات المتحدة التي لها دور فاعل على الأرض، ومساحة جيدة جداً من العمل، وتشارك في مرحلة صنع القرار.

وأضاف في مداخلة هاتفية لبرنامج "صباح أون"، على فضائية "أون تي في"، الخميس 12 يناير/كانون الثاني، أن هناك دوراً متواصلاً بين الإدارات التنفيذية ومنظمات المجتمع المدني في أميركا، مشيراً إلى أن الخيوط السياسية أكثر إحكاماً.

وأوضح أن مجلس أعمال الأمن القومي، مثل غيره من هذه المنظمات غير الحكومية، متصل بالإدارة الرئاسية في البيت الأبيض ووزارة الخارجية وبعض أجهزة الاستخبارات الأميركية، كما أنه يتعاون مع البنتاغون في بعض من الأمور، مؤكداً أن مجلس أعمال الأمن القومي الأميركي نشط وجيد جداً.