هل سيسحره أم يضغط الزناد؟..هكذا سيكون اجتماع ترامب وبوتين الأول

تم النشر: تم التحديث:
PUTIN AND TRUMP
Ulrich Baumgarten via Getty Images

في وقت لاحق من هذا العام بالتأكيد وفي مكان ما سيحدد ويعلن، سيجتمع الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب ذو القامة الضخمة الفارعة (192 سم) بالرئيس الروسي متواضع الطول فلاديمير بوتين (173 على ذمة ما يشاع)؛ لقاء يجمع رجل الأعمال الشهير صاحب كتاب "فن الصفقات" التجارية بعميل مخابرات الـKGB الروسية سابقاً، الذي يقال إنه ساعده لإحراز الفوز في الانتخابات.

صحيفة الواشنطن بوست الأميركية قالت إن الموقف قد يكون أشبه بـ"رومانسية رجولية"، لكن الرجلين اللذين يتمتع كل منهما بشخصيته الفريدة ونظرته إلى القضايا الدولية عبر منظار مصلحته الخاصة لم يسبق لهما أن التقيا قط.

سيكون الموقف نداً لند من وجهة نظر ترامب، أما الرئيس الروسي فيقول نظراؤه الأوروبيون إنه دوماً يأتي إلى طاولة اللقاء وفي جعبته شتى أنواع الحيل والأساليب المتنوعة.


"الساحر المخيف"


الرئيسة اللاتفية السابقة فايرا فايك-فرايبيرغا قالت عنه "إنه يستطيع ارتداء قناع في غضون ثانية واحدة"، مستذكرة كيف هاجمها بوتين غداة لقائهما الأول عام 2001، ثم غيَّر أسلوبه في ذلك اللقاء الأول نفسه ليحاول أن يسحرها.

تتابع الرئيسة اللاتفية السابقة "في لحظة ما يستطيع أن يحملق بك بعينين كسمكة ميتة ويحاول إخافتك. ثم ما يلبث في اللحظة التي تليها ينظر لك بعينين تشعان دفئاً وصداقة، كأنه مستعد أن يظل صاحبك إلى الأبد". مضيفة "بالفعل لديه قدرة عالية على إخلال توازن الناس".

بعض قصص التخويف هذه ذاعت واشتهرت، مثل الساعات من الوقت التي أجبر فيها قادة العالم على انتظاره، كالملكة إليزابيث الثانية التي انتظرته 14 دقيقة، وبابا الفاتيكان فرنسيس الذي ظل ينتظر 50 دقيقة، ولا عزاء للرئيس الأوكراني السابق فيكتور يانوكوفيتش الذي بقي 4 ساعات ينتظر.

كذلك عام 2007 جاء بكلبته السوداء الضخمة "كوني" من فصيلة لابرادور إلى اجتماع مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل التي تكره الكلاب وتخشاها كثيراً، ودام الانتظار وقتها 4 ساعات و15 دقيقة.


مزاجية ترامب وأقنعة بوتين


إذاً ثمة فرص كبيرة لحدوث خطب ما قد يفسد اللقاء، وربما يترك اللقاء الأول انطباعاً سيئاً يتحول ويتطور إلى عاصفة تويترية نارية يكيل خصماها التغريدة الهجومية تلو الأخرى لبعضهما حتى ساعات الفجر، لتتبخر أحلام انفراج العلاقات بين البلدين من جديد.

وقد عبر بعض المسؤولين الروس عن قلقهم من صعوبة التنبؤ بمزاجات ترامب، فيما المسؤولون الأميركيون يعبرون عن ازدواجية بوتين وأقنعته.

لكن المعروف أيضاً عن بوتين قدرته على تكوين صداقات حميمة تجمع أطرافاً غريبة متناقضة مع قادة العالم.

فكما يقول الصحفي ميخائيل زيغار صاحب الكتاب الروسي الأكثر مبيعاً "كل رجال الكرملين" حينما كتب عن الرئيسين بوتين وترامب في وقت سابق من هذا العام "يمكن جداً لاثنين متشككين بدوافع بعضهما أن يجداً لنفسيهما لساناً واحداً يجمعهما".

وقالت فايك-فرايبيرغا إنها يمكنها تخمين ما ستكون عليه استراتيجية بوتين في لقائه الأول الذي سيجمعه بترامب "النفاق ثم المداهنة ثم التزلف، فهذه استراتيجية تنجح مع معظم الناس، وفي هذه الحالة بالذات أرى أنها ستنجح كالسحر، واعذروني لهذا القول".


هكذا سحر رئيس أميركي آخر


وفيما مضى جمعت بوتين علاقات طيبة بشخصيات فريدة مثيرة للاهتمام كرجال مثل سيلفيو بيرلسكوني قطب الإعلام الإيطالي العملاق ورئيس وزراء إيطاليا سابقاً، الذي يشترك مع ترامب في خصال، منها أنه هو الآخر معروف بأسلوبه الشعبوي وشخصيته الصارخة وتورطه الدائم في الفضائح.

كذلك لا يخفى أبداً أن الرئيس بوتين سحر رئيساً أميركياً بسحر شخصيته الجذابة من قبل.

ففي مذكراتها المنشورة عام 2011 كتبت وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس تستذكر كيف روى بوتين على مسامع الرئيس الأميركي جورج بوش الابن قصة عن صليب كانت والدته أعطته إياه، فيما كان الرئيسان يحاولان التوصل إلى علاقة تفاهم بينهما في قمة عقدت بسلوفينيا عام 2001.

تقول رايس إن الألعوبة نجح مفعولها مع بوش، حينما قال للصحفيين في وقت لاحق من ذلك اليوم "لقد نظرت في عينَي الرجل ووجدته صريحاً مستقيماً وأهلاً للثقة، وقد تمكنت من الولوج إلى أعماق روحه".

وتابعت رايس في كتاب مذكراتها "تيبست حتى رآني الكل، إذ لم يكن بوسعنا التهرب من رؤية أن رئيسنا وثق بكل سذاجة ببوتين ثم غدر به".

أما ترامب فذهب إلى أبعد من ذلك، فقد وصف بوتين بأنه "قائد أكبر بكثير" من الرئيس أوباما، مخالفاً بذلك موقف السياسة الخارجية الأميركية المعهود من أفعال روسيا في أوكرانيا، ومشككاً بتقييم الاستخبارات الأميركية لدور روسيا في الانتخابات الرئاسية التي فاز بها.

فتعليقاً على تقرير الاستخبارات الأميركية الأسبوع الماضي حول اختراق روسيا لرسائل إيميل اللجنة الوطنية الديمقراطية، قال كل من متحدث الكرملين ديمتري بيسكوف وترامب نفس الشيء "إنه تصيّدٌ للمشعوذات" كناية عن أنه مجرد إلصاق تهم باطلة.

وقال بيسكوف يوم الإثنين 9 يناير/ كانون الثاني 2017، إن التحضير لأي اجتماع يجمع القائدين معاً لن يبدأ إلا بعد حفل تنصيب ترامب 20 يناير/ كانون الثاني 2017، ومن المتوقع أن يحضر القائدان قمة الـ20 المزمعة في هامبورغ بألمانيا في شهر يوليو/ تموز 2017.


الضغط على الزناد


وقالت فايك-فرايبيرغا، إن بوتين يغرق في دراسة تفاصيل القادة قبل لقائه بهم، وإنه بارع في تفسير لغة الجسد وماهرٌ في "الضغط على الزناد"، بمعنى استثارتهم وتحفيزهم.

وتكمل فايك-فرايبيرغا الرئيسة اللاتفية السابقة "أنا أملك حساً عالياً" لفهم مثيرات الناس ومحفزات دوافعهم "لكن بوتين يتراءى لي كأنه شخص مدربٌ على ذلك".

وحانت لحظة تذكرت فيها فايك-فرايبيرغا كيف حاول بوتين أن "يغري" الرئيس الفرنسي جاك شيراك لتناول عشاء عيد ميلاد في العاصمة اللاتفية ريغا مع اختتام قمة الناتو المنعقدة عام 2006 في جمهوريتها السوفييتية السابقة.

فلو كان بوتين نجح بإفساد القمة لعمّق ذلك من الشروخ والانقسامات في صفوف الناتو، بالتزامن مع خطاب بوش الذي كان يلقيه ليحض على تقديم الدعم لدول مثل أوكرانيا وجورجيا التي تحاول الإفلات من الدوران في فلك موسكو.

وقتها عززت فايك-فرايبيرغا الموقف حينما طالبت بلقاء ثنائي مع بوتين يكون الأول من نوعه في العاصمة ريغا منذ أعلنت لاتفيا استقلالها، فما كان من الكرملين إلا رفض الدعوة، فألغى بوتين رحلته وذهب العشاء أدراج الرياح.

تضحك فايك-فرايبيرغا في الختام قائلة "لا شك أنني وقتها أفحمته مباشرة".

هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.