هل يفتح الأميركيون "طريق الاستبداد" أمام ترامب؟.. ضابط مخابرات سابق يطرح الجواب

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

"بين الحين والآخر، ينبغي أن نتعلم قيمة الحرية من جديد، ووقت كهذا ربما سيحل على أميركا"... هكذا يمهد ضابط المخابرات الأميركية السابق والمرشح الجمهوري المستقل في الانتخابات الرئاسية 2016 إيفان ماكمولين، لفكرته الرئيسية عما إذا كان التحزب يعبد الطريق أمام المستبدين ويجعلهم أكثر قدرة على البقاء والتمكين في مناصبهم.

وفي مقاله المنشور بموقع "ذا ديلي بيست " الأميركي الثلاثاء 10 يناير/ كانون الثاني 2017 حول "كيف يفتح التحزب المتطرف باب الاستبداد؟"، لم يخرج ماكمولين كثيراً عن النهج التجميعي الذي اختطه لخطابه إبان حملته الانتخابية، حيث اعتبر خلالها أنه "خلال سنة واحدة، فقد الأميركيون الأمل في مرشحي الحزبين الأكبر(الديمقراطي والجمهوري) في الولايات المتحدة، وقد حان الوقت لتصعيد جيل جديد لتولي المسؤولية".

لم يحظَ ضابط المخابرات المغمور بفرصة للفوز في ماراثون ديناصورَي المال والسياسة دونالد ترامب وهيلاري كلينتون، إلا أنه على ما يبدو لا يزال يرى أن هناك فرصة أسفرت عنها نتائج الانتخابات الأخيرة، ليحاول الأميركيون إعادة تعلّم قيمة الحرية، وهو السلوك الذي يزداد أكثر كلما كان هناك شعور بالخطر، على حد رؤية ماكمولين الذي يعتبر فوز ترامب نوعاً من "الخطر".

وإليك نص المقال

في عام 1750، غادر جدي الأكبر الخامس أركيبالد ماكمولين وجدتي الكبرى مارثا ريتشاردز إيرلندا، وواجهوا المحيط الأطلسي بحثاً عن الحرية والفرص في أميركا. وقد توفيت مارثا بعد بضع سنوات لاحقاً بولاية ماساشوستس، تاركة أركيبالد وحيداً مع 3 أبناء، إلى أن تزوج ثانيةً بأنّا بويل، التي أنجب منها 6 أطفال آخرين، من بينهم أركيبالد الابن. وبحلول عام 1778، جُنِّد أركيبالد الأصغر في الجيش القاري، وخدم في جولتين، لمدة 9 أشهر للواحدة، في الحرب الثورية.

ونضالاتهم أجبرت كلاً من جيلَي ماكمولين ومعاصريهم، على إجابة سؤال أساسي: ما قيمة الحرية؟

منذ ذلك الحين، أجبر التاريخ الأجيال الأخرى بالرد على السؤال نفسه. بالنسبة للبعض، هيأت الحرب الأهلية الظروف لما حدث. أما للبعض الآخر، فقد كانت الحرب العالمية الثانية، والحرب الباردة أو حركة الحقوق المدنية. وبالنسبة لتلك الأجيال، فقد شعروا بقيمة الحرية بعمق من خلال التهديدات التي كانت تؤثر على بقائها. وكونك أميركياً، يستلزم منك الدفاع عنها.

ومن ناحية أخرى، حَذّر المؤسسون من هشاشة الحرية ومن نظام الحكومة الخاص بنا، إلا أن أغلبية الأميركيين اليوم لم يروا إلا دليلاً صغيراً على ذلك. وعلى مدار العقود الماضية، كانت كل من حقوقنا الأساسية وسلامة نظامنا الديمقراطي الذي يقوم بحمايتهم -آمنة نسبياً؛ بل كانت حتى تلقائية بالنسبة للكثيرين.

وهذا يمكن أن يفسر السبب وراء وجود نحو 30 و40 في المائة فقط من الأميركيين الذين ولدوا بين السبعينات والثمانينات من القرن العشرين، على التوالي، يعتقدون أنه من الضروري العيش في دولة ديمقراطية، وفقاً لبحث أجراه ياشا مونك الأستاذ بجامعة هارفارد، في حين يعتبرها نحو 74 في المائة من الذين ولدوا في الثلاثينات بأنها أمر مسلّم به.

ولعل قيمة الحرية هي درس ينبغي لنا أن نتعلّمه لأنفسنا، ليس من الكتب الدراسية فقط أو الخطاب السياسي الشعبي.

في العقود الأخيرة، ركزنا تماماً على قضايا الخلاف الحزبي الأقل أهمية بشكل كبير، وإن كانت ما تزال مهمة. وهذا الأمر إلى جانب عوامل أخرى (مثل وسائل الإعلام المنقسمة على نحو متزايد والمستهدفة سياسياً، والمقاطعات ذات الكونغرس المتجانس، والسلطة المركزية في واشنطن)، خلق تحزباً مفرطاً في السياسة الأميركية، وهو شيء لاحظته أيضاً في الدول الأخرى في أثناء تأديتي الخدمة في وكالة الاستخبارات المركزية.

إن التحزب المتطرف أمر أكثر خطورة مما يعتقد معظم الناس؛ فهو يترك الأمم معرضة للتسلط والاستبداد، سواء في الشرق الأوسط أو آسيا أو أميركا.

المستبدون عادة يستغلون -بل يؤججون- العداء بين الجماعات السياسية والأعراق والأديان؛ لأن ذلك يساعدهم على توطيد سلطتهم. فعندما تحتقر الجماعات بعضها بعضاً، تكون أكثر عرضة لتصديق الأكاذيب التي ينشرها الطغاة حول أعدائهم.

وفي تلك المخططات، يصبح الاستبدادي أو الفاشي مصدراً موثوقاً للمعلومات للجماعات المفضلة، حتى في الوقت الذي يقوّض فيه فهمهم للحقيقة، ويزيد من سيطرته عليهم. وبينما تتسع الانقسامات، يصبح الناس أقل قدرة على إيجاد أرضية مشتركة من تلقاء أنفسهم، تاركين الأمر إلى المستبد ليتخذ قرارات من طرف واحد، الأمر الذي غالباً ما يشكل انتهاكاً للحقوق الأساسية للناس.

بينما نحن نتوقع كيف ستكون رئاسة دونالد ترامب، الذي أظهر نزعات استبدادية، وما قد يعني هذا لحرياتنا، لاحظت من بين قاعدة الدعم الخاصة بي أن بعض الأميركيين من جانبَي الطيف السياسي التقليدي، يجدون أرضية مشتركة من المُثُل الأميركية الأساسية والتي تشمل حقيقة أننا خُلقنا جميعاً متساوين، ونتشارك الحق في الحرية غير القابلة للمصادرة، وتشمل كذلك أهمية حماية ديمقراطيتنا، وخصوصاً في ظل الاعتداء الروسي. هذا تطور مشجع.

للأسف، لاحظت أيضاً أن الأنصار الملتزمين من اليمين واليسار، وحتى أولئك الذين يشاركون المخاوف بشأن ترامب، يهاجمون جبهتهم والجبهة الأخرى؛ لإيجاد قضية مشتركة. لا يهاجمون من أجل مزايا مادية، ولكن من أجل العداء الحزبي النقي. فيبدو الأمر كما لو أن بعض الأميركيين يجدون قيمة حقيقية في الانقسام، ويتعلمون قليلاً من استغلال ترامب الانقسامات الموجودة داخل المجتمع الأميركي.

وهذه هي العادات السياسية التي قد تعلّمها الكثير منا على مدى سنوات عديدة، ولكن عن ظهر قلب، يقدّم التحزّب المتطرف الحزب على الدولة، ويترك أمتنا عرضة للاستبداد.

وبينما ستستمر الخلافات السياسية الصحية بين اليمين التقليدي واليسار، لا ينبغي منع الأميركيين من الاتحاد في الدفاع عن الديمقراطية وعن دستورنا. هناك اختلافات وسوء فهم عميقيْن بين الجانبين، فلكل منهما تعريفات مختلفة إلى حد ما، حتى لكلمات مثل "الحرية" و"المساواة". ولكن في معناها الأساسي، أعتقد أن هناك إجماعاً على نطاق واسع. ويجب علينا أن نحتفي بهذا؛ فالقيام به يعد أمراً حاسماً.

قد توفر فترة حكم ترامب لأميركا فرصة مهمة للتعلُّم. ربما سيكون الليبراليون أكثر تعاطفاً مع تحذيرات المحافظين حول خطر تركيز الكثير من السلطة في يد الحكومة الفيدرالية. وبالمثل، قد يتفهم المحافظون الآن رغبات التقدميين في تعزيز ثقافة أكثر شمولية، يُحترم فيها الناس من جميع الخلفيات. والأهم من ذلك، أننا جميعاً قد نتعلم قيمة الحرية.

واحد من أكبر الدفاعات ضد الاستبداد هو وجود شعب موحد. في السنوات المقبلة، دعونا نتخذ أرضية مشتركة من أجل الدفاع المشترك.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Daily Beast الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.