حلفاؤه يخشون تهوُّره.. هكذا تُهدد تغريدات ترامب موقع أميركا الاستخباراتي

تم النشر: تم التحديث:
TRUMP
Bloomberg via Getty Images

يخشى مسؤولو الاستخبارات الأوروبيون تصريحات ترامب وتغريداته الجامحة التي قد تفضح أسرارهم؛ إذ صرَّح مسؤول رسمي لموقع BuzzFeed News بأن "قيادتنا قد تصبح أقل استعداداً لتبادل المعلومات المهمة، خوفاً من رؤيتها على تويتر".

تشعر الأجهزة الاستخباراتية في جميع أنحاء أوروبا بقلق متزايد بسبب عدم إمكانية التنبؤ بسلوكيات الرئيس المنتخب دونالد ترامب، وبسبب تغريداته المتهورة، التي قد تُلحق الضرر باتفاقيات تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة الأميركية.

وفقاً لموقع Buzzfeed، قال مسؤول استخبارات عسكرية أوروبي، طلب عدم ذكر بلده تجنباً للصدام السياسي مع الإدارة الأميركية القادمة "ينبع التعاون من الشعور بالثقة في جدارة الجانب الآخر ودوافعه، وإذا تصرفت إدارة الولايات المتحدة بشكل أخرق أو متقلّب، فسوف يتضرر التعاون بالتأكيد في بعض القضايا مثل روسيا".

أمضى ترامب عدة أسابيع في انتقاد وكالات الاستخبارات الأميركية، بسبب توصلهم إلى أن روسيا حاولت سراً أن تُرجح كفته في الانتخابات، ساخراً من عملهم، مؤيِّداً جوليان أسانج مؤسس موقع ويكيليكس، الذي أكد أنه كان بإمكان "شاب في سن الرابعة عشرة أن يخترق" معلومات رئيس الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون.

حتى في الساعات التي سبقت إطلاع رؤساءُ هيئات الاستخبارات الأميركية ترامبَ على تقاريرهم يوم الجمعة الماضي 6 يناير/ كانون الثاني 2017، تابع توصيف تقاريرهم عن الحيلة الروسية بـ"المطاردة السياسية للمعارضين".

ممَّا يضيف إلى التحفظات التي لدى العديد من حلفاء الولايات المتحدة على ترامب، الذي ليس لديه أي خبرة دبلوماسية أو أمنية، أنَّ مسؤولي الاستخبارات الأوروبية يتخوفون أن تكشف تصريحات ترامب الجامحة وتغريداته العصبية عمليات استخباراتية ناجحة، أو حتى تفضح دون قصد عملاء أجانب، تلك المخاوف قد تؤدي إلى وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة.

مسؤول في وزارة الدفاع الفرنسية، طلب عدم ذكر اسمه مثل غيره من المسؤولين الأمنيين بسبب عدم التصريح لهم بمناقشة اتفاقيات تبادل المعلومات الاستخباراتية علناً، قال "ربما يقل استعداد قيادتنا لتبادل المعلومات المهمة الحساسة، خوفاً من أن تراها منشورة على تويتر".

وأضاف أن "التداخل الواضح بين المجتمع الاستخباراتي مع الشخصيات السياسية التي تدين له بالولاء، والتي تتفق معه في بعض النظريات شديدة الغرابة، قد يلحق الضرر بعملية تبادل المعلومات الاستخباراتية".

وبوصفه القائد العام، سوف يمتلك ترامب صلاحيات واسعة لرفع السرية عن المعلومات، وإمكانية الوصول إلى أعلى مستوى من الأسرار الأميركية المؤمنة بإحكام، ولكن حلفاء الولايات المتحدة أقل قلقاً، على الأقل حالياً، بشأن الكشف عن المصادر والأساليب المتبعة للإدارة الجديدة.

ووصف أكثر من مسؤول رسمي عملية الكشف عن تفاصيل من المعلومات الاستخباراتية المتبادلة والإفصاح عنها بأنه شيء صعب للغاية، بينما عبَّر الجميع عن قلقهم من استخدام الرئيس الجديد منصة تويتر في نشر المعلومات الاستخباراتية التي جُمعت ضد الخصوم في خضم ثورة عاطفية عامة، على غرار استهداف ترامب الجلي المتواصل أعداءه عبر وسائل التواصل الاجتماعي أثناء حملته الانتخابية والفترة الانتقالية.

يُحلِّل عملاء الاستخبارات الأجانب بالفعل كل تغريدة من تغريدات الرئيس الأميركي المنتخب تحليلاً مفصلاً، آملين في التوصل إلى المعلومات التي بحوزة عملاء استخبارات الولايات المتحدة والاستخبارات الغربية، وكيف حصلوا على هذه المعلومات.

يقول مالكوم نانس، وهو مسؤول تشفير سابق في البحرية الأميركية، والمدير التنفيذي لمركز أبحاث مشروع تباين الإرهاب على المستوى الاستراتيجي والتكتيكي والأيديولوجيات الراديكالية في هدسون بنيويورك، إن "تغريدات الهواة الذين يريدون إحداث تأثير بما لديهم من معلومات، تؤدي إلى كشف المعلومات".

ويلفت إلى أن "الوكالات الأجنبية سوف تراقب كلمات ترامب وتُفسِّرها للوصول إلى مصادر معلوماته".

متعاقد سابق لدى هيئة الاتصالات الحكومية البريطانية GCHQ، قال إن "القلق لم يصِب جميع حلفاء الولايات المتحدة، إذ إن أميركا تعمل بشكل متكامل مع وكالات الاستخبارات البريطانية، مما يعني أنَّ حلَّ الارتباط في مشاريع مشتركة طُورت على مدار عشرات السنين في مجالات فك التشفير والتنصت يتطلَّب صداماً أو حادثاً كارثياً".

يتفق على هذا الرأي العديد من الحلفاء في التحالف العالمي ضد تنظيم الدولة "داعش"، الذين يعتقدون أن جمع المعلومات الاستخباراتية ونشرها سوف يستمر دون أي تغييرات كبرى، وذلك بسبب العمل الجماعي المغلق بين أعضاء التحالف.

وقال أحد ضباط المخابرات العامل بإحدى الهيئات الأوروبية التي مقرّها الشرق الأوسط ويركّز عملها على تنظيم داعش: "من حيث مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية والقاعدة، أشك أن توجد أي مشكلة فيما يتعلق بتبادل المعلومات التكتيكية".

وأردف المسؤول الاستخباراتي "إذا حصلنا على معلومة تتعلق بهدف غاية في الأهمية بالموصل، تُحلل وتصنف من خلال نفس العملية المتكاملة مع الأميركيين وبعض الدول الأخرى، يحدث ذلك بالفعل برتمٍ سريع، لا يتطلَّب تدخُّل مسؤولين على المستوى الرئاسي على أي حال".

أما التخوف الأكبر -بحسب المسؤول ذاته- "فهو على مستوى المعلومات الاستراتيجية، فهل سيغرد الرئيس عن مواضيع تتضمن اتفاقيات أو حلفاء من شأنها أن تغير الوضع الكلي؟ أبرز مثال على ذلك هو الوضع الراهن الذي يتضمن الروس والأتراك والتحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية، إذ يمكن أن يفسح التصرف بطريقة هوجاء علانيةً مساحات واسعة من سوء الفهم على المستوى الاستراتيجي".

يبدو أيضاً أن المسؤولين المصريين غير منزعجين من ترامب، مؤكدين أن العلاقات الاستخباراتية التي دامت 40 سنة مع الولايات المتحدة، لا يمكن إفسادها بتغريدة.

صرح مسؤول مصري لموقع BuzzFeed News قائلاً "كل منا بحاجة إلى الآخر لمواصلة الحرب على الإرهاب".

وأعرب ترامب أنه يريد تطوير العلاقات مع الكرملين، وأشاد بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي كان ضابطاً سابقاً في جهاز المخابرات الروسي KGB، وقال عنه إنه "خارق الذكاء"، وهو ما قد يؤدي إلى مشاركة الحلفاء الولايات المتحدة بمعلومات استخباراتية، على الأقل فيما يخص روسيا، أو زيادة التدقيق في ملفاتهم الاستخباراتية، التي تخلو بالفعل من معلوماتٍ مفصَّلة حول كيفية جمعها.

ديفيد جارتنيشتاين روس، العضو البارز في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ومقرها في العاصمة واشنطن قال "إذا ما أثار موقف الإدارة الأميركية بعضَ الشكوك، قد يؤدي ذلك لتراجع قابلية حلفاء الولايات المتحدة في تبادل المعلومات المتعلقة بروسيا معها".

يدرك المسؤولون الأميركيون مخاوفَ شركائهم الأوروبيين التي تتعلق بجرأة ترامب، التي من شأنها أن تُقلص التعاون بين الوكالات التي تعتمد في عملها على الغموض والسرية.

قال أحد المسؤولين الأميركيين في إشارة إلى شخصية ترامب، وإشادته ببوتين، ونبذ المخابرات الأميركية "نحن في موقف مبهم المعالم، ولكن قد تصبح هذه فعلاً مشكلة".

هذا الموضوع مترجم عن موقع buzzfeed. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.