3 أيام من الثلوج.. هكذا منحت إسطنبول استراحة من طعنات الإرهاب (صور)

تم النشر: تم التحديث:
SOCIAL MEDIA
social media

حلَّ العام الجديد 2017 على مدينة إسطنبول التركية برفقة هجوم إرهابي أسفر عن مقتل 39 شخصاً، بينما كانوا يحتفلون في ملهى ليلي شهير مُطل على مضيق البسفور.

بدَت المجزرة نذير شؤم يوحي بأن العام الجديد في تركيا قد يكون مقلقاً، مثلما كان العام الماضي الذي شهد سلسلة من العملياتِ الإرهابية القاتلة والمثيرة للقلق، وانقلاباً عسكرياً فاشلاً، وحملةَ اعتقالاتٍ واسعة.

إلا أن الثلج قد سقط أخيراً.

غَطَّت عاصفة ثلجية، بدأت يوم الجمعة الماضي 6 يناير/ كانون الثاني 2017 إسطنبول ومناطق أخرى في تركيا باللون الأبيض، مانحةً الجميع استراحة لإلقاء كُرات الثلج على بعضهم البعض، والتقاط صورٍ شخصيةٍ أو البقاء في المنزل والتحدث عن الطقس بدلاً من الحديث عن الهجوم الإرهابي الذي تبناه تنظيم "داعش".

وبدأت تماثيل رجل الثلج تظهر فجأةً في شوارع اسطنبول المنحدرة والمرْصُوفة بالحصى، بينما يتهادى السكان فوق الثلج ويلتقطون صوراً للمدينة الساحرة التي خيَّم عليها الحزن بسبب الأحداث الإرهابية الأخيرة، لكنها باتت فجأة أكثر مرحاً باللون الأبيض.

social media

ولمدة حوالي نصف ساعةٍ، في شارعٍ بحيٍّ مجاورٍ لجسرِ البوسفور، ترك جميع الرجال محالهم التجارية وانخرطوا في معركةٍ ضاريةٍ مُبهِجةٍ بكرات الثلج.

تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست الأميركية، نقل عن أحد مالكي المطاعم، وأحد محاربي معركة كرات الثلج، يُدعى سيبك كابين، قوله "تأتي اللحظة التي يتسنى لك فيها نسيان أحزانك وقلقك. بالطبع هذا ليس حلاً قادراً على إصلاح كل شيء. ما زلنا نشعر بحزنٍ بالغٍ. لقد استُشهِدَ العديد من الأشخاص. لكن الثلج يجلب معه الصفاء، فهو يحتل مكانة خاصة بالنسبة لنا".


كانت بحاجة إليه


ومع بلوغ طول الثلوج 16 بوصةً في بعض المناطق، لم يكن تساقط الثلج هذه المرة أكثر ما شهدته المدينة كثافةً على الإطلاق، ولم يكن أيضاً حدثاً نادراً. لكن توقيته يبدو مثالياً، إذ جاء عقب أحداث إرهابية هزَّت المدينة.

وقال أوزغور مومجو، وهو كاتب مقالات في صحيفة جمهوريت اليومية ومحاضرٌ في القانون بجامعة غلطة سراي: "منحت الطبيعة اسطنبول استراحةً بعد كل ما حدث. فمن بين أشياءٍ أخرى، يشعر الناس أنهم غير مضطرين للقلق بشأن هجوم آخر مُحتمَل في ظلِّ هذا الطقس القارس".

أُلغيت الرحلات الجوية، وأُغلَقت المحال التجارية، وباتت الطرق وعرة ويُستعصى عبورها بسبب تراكم الأوحال. لكن يبدو العديد من الناس غير منزعجين من كل هذا. يقول مومجو: "كانت إسطنبول في حاجة إلى شيءٍ كهذا".

لكن بالنسبة لآخرين، كان من الصعب إبعاد مشكلات تركيا عن بالهم. علّق كوراي بيلير، البالغ من العمر 28 عاماً، على الهبوطِ الحادِ للعملةِ التركية، بينما كان يلقي كرات الثلج على رقاقات الثلج المتدلية، قائلاً: "تغيّرت نشرات الأخبار. اليورو والدولار في ارتفاعٍ مستمر. إن الثلجَ شيءٌ لطيفٌ بالنسبة لأولئك الذين يمتلكون مالاً".

social media

تنبأت نشرة الطقس بهطول الأمطار اليوم الثلاثاء 10 يناير/ كانون الثاني 2017. وبدون شك، ستستمر أيضاً النقاشات حول الأوضاع الاقتصادية والسياسية وانتشار الحروب على حدود تركيا، والقلق بشأن قاتل الملهى الليلي الذي لا يزال هارباً.

لكن في الوقت الحالي ما زال الثلج يتساقط، وتستمتع سيلين سمور، البالغة من العمر 35 عاماً باحتساءِ قهوتها في حيٍّ بوسط المدينة على بعد أقل من ميلٍ من الاستاد الذي قتل فيه 48 شخصاً بواسطة سيارة متفجرة في ديسمبر/ كانون الأول 2016. تقول سيلين: "كنَّا قلقين، لكن الثلج أشعرنا بالبهجة".

- هذا الموضوع مترجم بتصرف عن صحيفة The Washington Post الأميركية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.

أيضًا على HuffPost

Close
اسطنبول
لـ
مشاركة
تغريدة
شارك هذا
إغلاق
الشريحة الحالية

اقتراح تصحيح