كانت أولى كلماته قبل 8 سنوات "وصل التغيير إلى أميركا".. فماذا سيقول أوباما في خطاب وداعه؟

تم النشر: تم التحديث:

ستكون المشاعر في قوة الرياح العاتية التي تهب على بحيرة ميشيغان الجليدية حين يقف باراك أوباما، ليلة الثلاثاء 10 يناير/حزيران 2017، أمام الأسرة، والأصدقاء، والمناصرين في بلدته شيكاغو، ليلقي خطاب الوداع في نهاية فترته الرئاسية، ويسترجع النقاط المشرقة في فترة رئاسته، ويلقي نظرة أخيرة متطلعة على المستقبل المبهم.

ليلة الثلاثاء سيكون قد مرّ أكثر من 8 أعوام بقليل على الخطاب الذي ألقاه أوباما أمام حشدٍ مبتهج في المدينة ذاتها، بعد انتخابه كأول رئيس أميركي أسود. قال حينها أوباما أمام ما يقرب من ربع مليون شخص في متنزه غرانت: "لقد وصل التغيير إلى أميركا".

سيبذل أوباما، الأسبوع القادم، بحسب ما ذكرت صحيفة The Guardian البريطانية، أقصى جهده للمرة الأخيرة لإلقاء خطابٍ مناسب لتلك اللحظة، لكن السعادة الغامرة التي قابلته بها الجماهير تلك الليلة عام 2008 ستكون أقل نتيجة لقسوة التجربة، وشعور الأسى، وفوق كل شيء، الخوف العميق الذي تشعر به الجماهير على إرث أوباما، وما إذا كان سوف يصمد تحت رئاسة دونالد ترامب.

قال السكرتير الصحفي للبيت الأبيض جوش إرنست للصحفيين يوم الجمعة: "أُتيحت لي الفرصة لمراجعة النسخة المبدئية من خطاب الرئيس، وما يمكنني أن أقوله هو أن أوباما مهتمٌ بإلقاء خطاب وداع يتطلع فيه إلى المستقبل. فمن الواضح أنَّ الرئيس فخور بالتقدم الذي أحرزناه، وهو لا زال متفائلاً حيال المستقبل، ويتطلع لفرصة يشرح فيها أسباب تفاؤله".

لكنَّ أوباما نفسه هو من حذر أثناء الحملة الانتخابية الشرسة الماضية من أنَّ "كل التقدم الذي أحرزناه يعتمد على صندوق الاقتراع". خسرت هيلاري كلينتون في الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني الانتخابات الرئاسية، والآن صار هذا التقدم عرضةً للخطر.

وكل من يبحث عن صورة مستعارة للوضع ليس عليه سوى أن يلقي نظرة على حديقة خضراوات البيت الأبيض، التي أولتها السيدة الأولى ميشيل أوباما رعاية فائقةً للتشجيع على إطعام الأطفال غذاءً صحياً. هذه الحديقة يمكن الآن اقتلاعها من جذورها حرفياً ومجازياً.

ليس هناك أية سياسة تقريباً يمكن أن تظل في أمان، بدءاً من الاقتصاد، وصولاً إلى الرعاية الصحية، وانتهاءً بالتعليم. ومن الحفاظ على استقرار النظام العالمي إلى محاربة التغير المناخي. وفي المناطق التي اعتمد سجل أوباما فيها على التشريعات والإجراءات التنفيذية، يمكن لترامب إيقاف هذه الإجراءات أو التراجع عنها دون الحصول على موافقة الكونغرس.

بإمكان العالم أيضاً أن يتوقع تغيراً أساسياً في نبرة خطاب الإدارة الأميركية. فأوباما محامٍ أميركي من أصول إفريقية، غنَّى أغنية "Amazing Grace" في ذكرى ضحايا حادثة إطلاق النار على كنيسة سوداء، ورحَّب بفرقة هاميلتون الموسيقية متعددة الأعراق في البيت الأبيض.

أما ترامب فهو رجل أعمال شهير أبيض، يبلغ من العمر 70 عاماً، يصفه منتقدوه بالمتقلب، وشكك في مكان ولادة أوباما، وتعهد في حملته الانتخابية بملاحقة المهاجرين غير الشرعيين، وحظر أو تسجيل المسلمين، وبناء حائط على الحدود المكسيكية.

ومؤخراً، سأل المحاور الصحفي كريس والاس الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب في برنامج "فوكس نيوز صنداي" قائلاً: "هل من المنطقي القول إنَّك سوف تدمر إرث أوباما كله؟". ردَّ الرئيس المنتخب بإصرار: "لا، لا، لا، لا أريد فعل ذلك على الإطلاق. أنا فقط أريد أن أفعل الصواب".

ومع ذلك، فإنَّ كلمات ترامب وأفعاله تتناقض مع بعضها. فقد قال حليفه المقرب، السياسي نيوت غينغريتش، في كلمةٍ ألقاها أمام مؤسسة "التراث" الأميركية، وهي مركز أبحاث يميني في واشنطن: "هناك عالم قديم، أعمق من مجرد الليبرالية، وهناك عالم ما بعد الثامن من نوفمبر/تشرين الثاني، لو استطعنا تحقيقه. إنَّني أقول لكل الناس: إنَّ حملة ترامب ينبغي أن تتحول إلى واقع".


"ترامب لديه مميزات أكثر بكثير من أوباما"



لم يحقق أوباما كل ما كان يريد خلال فترتيه الرئاسيتين في البيت الأبيض، إذ فشل بوضوح في رأب الانقسام الحزبي في أميركا، أو إيقاف العدوان الروسي القاتل في مستنقع الموت السوري.

لكن يمكن القول إنَّه تجنَّب في سنته الأولى في الحكم فترة كساد عظيم جديدة، وأنقذ صناعة السيارات الأميركية. فأصبحت البطالة الآن 4.7٪، بعد أن كانت حينها تقترب من نسبة الـ10٪.

أما ترامب، الذي خاض انتخابات الرئاسة بصفته خبيراً تجارياً، وماهراً في عقد الصفقات، يملك ترف عدم وراثة أزمة اقتصادية كما حدث مع أوباما.

وقال إرنست يوم الجمعة: "سوف يرث الرئيس ترامب، وليست هذه المرة الأولى في تاريخه، موقفاً مالياً أفضل بكثير. وسوف تكون لديه فرصة للبناء على هذا الزخم. ولذا فإنني أعتقد أنَّ بإمكانك الاعتقاد بأن التوقعات من فترة رئاسة ترامب يجب أن تكون أعلى. فلدى ترامب مميزاتٍ أكثر بكثير. اتجاه الرياح في صالحه".

تعهَّد ترامب بخفض الضرائب، وإلغاء بعض القوانين، وإلغاء الاتفاقات التجارية أو إعادة التفاوض بشأنها، ومعاقبة الشركات التي تستخدم عمالة خارجية. وأحاط ترامب نفسه بالرأسماليين الماكرين، ومصرفي وول ستريت، والمديرين التنفيذيين للشركات.

وقال نائب السكرتير الصحفي السابق لأوباما بيل برتون: "أظهر ترامب أنَّ لديه رؤية اقتصادية مماثلة لرؤية رونالد ريغان وجورج دبليو بوش، وقد كان لرؤاهم تبعاتٍ سلبية. فالنظرية الاقتصادية التي تقول إن العمل لفائدة الأغنياء يفيد الجميع في النهاية لا زالت غير صالحة للعمل".

لم ينتشر مصطلح "الأوباموية" قط كما نرى الآن مع "الترامبوية"، لكن بإمكان أوباما أن يكتفي بإنجاز قانون الرعاية الطبية "أوباما كير". فالبصمة التي تركها أوباما جاءت في مجال الصحة، حين تحدى النظام السائد، والمعارضة، ليمرر قانون "الرعاية الصحية بأسعار معقولة".

وتقول إدارة أوباما إنَّه على الرغم من المشاكل التي اكتنفت هذا القانون في بدايته، إلا أنه قدم التأمين الصحي لأكثر من 20 مليون شخص، فأصبح لدى 9 من بين كل 10 أميركيين تأمين صحي لأول مرة في التاريخ.

لكن حتى قبل تنصيب ترامب في الـ20 من شهر يناير/كانون الأول، بدأ الجمهوريون في الكونغرس هذا الأسبوع في تدمير قانون "أوباما كير"، إذ قال نائب الرئيس المنتخب مايك بينس إنَّ إلغاء القانون هو "الموضوع الأول على جدول الأعمال"، مشيراً إلى أنَّ ترامب قد يتخذ إجراءاتٍ في يومه الأول في البيت الأبيض. وكان اختيار الرئيس المنتخب لمنصب وزير الصحة هو توم برايس، نائب الكونغرس عن ولاية جورجيا، وهو أحد أشد منتقدي قانون الرعاية الصحية.

ومع ذلك، فيمكن النظر إلى صعوبات استبدال أو إلغاء أوباما كير على أنها تعبر عن صعوبات استبدال إرث أوباما كله. فلم يقدم بينس والجمهوريون الآخرون أية تفاصيل محددة للقانون البديل لمشروع "أوباما كير"، أو المدة التي سوف تستغرقها عملية الاستبدال تلك.

وقد وعد المتحدث باسم مجلس النواب بول رايان بألا "يُسحب البساط" من تحت أي شخص، لكن المعهد الحضري الأميركي قدَّر بأنَّ عدد الأميركيين الذين سوف يكونون بلا تأمينٍ صحي قد يتضاعف ليصل إلى 58.7 مليون شخص، وسوف يكون الأميركيون غير الحاصلين على تعليمٍ عالي، الفئة التي صوّّتت لترامب، الأكثر تضرراً.

واعترف الرئيس المنتخب نفسه بأنَّ بعض جوانب القانون قد تبقى دون تغيير. ويبدو أنَّ بعض الجمهوريين متفقون معه. ويحذر الديمقراطيون من فوضى غير مسبوقة في نظام الرعاية الصحية الأميركي. ومن الواضح أنَّ كل هذا ليس سوى بداية المعركة.


"أميركا أولاً"


بدأ أوباما بدايةً بطيئة فيما يتعلق بالتغير المناخي، لكنه سرَّع خطاه لاحقاً لتعويض ما فاته، خصوصاً في اتفاقية باريس، التي شملت حوالي 200 دولة. ويقول أوباما إنَّ اعتماد أميركا على النفط الأجنبي قد قل إلى النصف، في الوقت الذي زاد فيه إنتاج البلاد من الطاقة المتجددة إلى أكثر من الضعف. وزادت طاقة الرياح ثلاثة أضعاف، والطاقة الشمسية ثلاثين ضعفاً، فخلق ذلك مئات الآلاف من الوظائف. وسوف تكون صناعة الطاقة النظيفة المزدهرة أمراً يصعب على ترامب إلغاؤه.

وقيل إنَّ ترامب يبحث عن طرقٍ لتخليص الولايات المتحدة من التزامها باتفاقية باريس، في الوقت الذي سوف يستغل فيه الوقود الحفري بكل ضراوة. وقال ترامب إنَّه في يومه الأول في منصبه سوف يرفع "القيود على إنتاج ما قيمته خمسين تريليون دولار من احتياطي الطاقة الأميركي لتوفير الوظائف، بما في ذلك النفط الصخري، والنفط، والغاز الطبيعي، والفحم النظيف، وسوف نعيد لعمال المناجم أعمالهم".

أما مرشح ترامب لقيادة وكالة حماية البيئة ووزارة الداخلية، فهو من المشككين في الأدلة العلمية على تسبُّب البشر في أزمة التغير المناخي. ويرأس ريكس تيلرسون، المرشح لمنصب وزير الخارجية، أكبر شركة نفط في العالم، شركة "إكسون موبيل". والرئيس المنتخب نفسه قد ادَّعى سابقاً أن التغير المناخي ليس سوى خدعة صينية. وهذه الأمور كلها من الممكن أن تؤثر على جوانب أخرى من إرث أوباما.

عالمياً، فاز أوباما بجائزة نوبل للسلام في عامه الأول، وكان هو الرئيس الذي قتل أسامة بن لادن، وعقد الاتفاق النووي الإيراني، وقاد التقارب المفاجئ مع كوبا. ومع أن ترامب انتقد الصفقة التي عُقِدت مع إيران، إلا أنَّه مرةً أخرى ربما يتلقى نصيحةً مفادها أنَّ هذه الصفقة لها مزايا جديرة بالحماية، وربما يتعرض للضغط من الحلفاء الدوليين حيال هذا الأمر.

وقد تعهد ترامب بأن يضع "أميركا أولاً"، وروسيا في مكانٍ قريب من أميركا على ما يبدو، وأضرَّ بالعلاقات مع الصين حتى قبل أن يتسلم زمام منصبه، وأثار المخاوف من حدوث تضارب في المصالح بسبب امبراطوريته المالية.

وفيما يخص الدفاع النووي، هدَّد ترامب بأنه سيرأس بنفسه تطويراً كبيراً للترسانة الأميركية، وذلك في تغريدةٍ له قبل الكريسماس. وتتناقض لغة ترامب غير المقيَّدة تناقضاً حاداً مع الموقف الذي تبنَّاه أوباما في السنوات الثماني الماضية.

ورُغم أنَّ أوباما قد كافح من أجل الوفاء بوعده المبكر بالإشراف على تخفيضٍ ضخم للترسانة النووية الأميركية من خلال الموافقة على برنامج تحديث بقيمة تريليون دولار على مدى 30 عاماً لأنظمة التسليم الجوية والبرية والبحرية، وتبنَّى أوباما كذلك مفردات نزع السلاح النووي.


"كياسة وتعقيد لا مثيل لهما"



هناك أيضاً المسائل المتعلقة بالطبع، والشخصية، وكيف يمكن أن يترجَم ذلك إلى قوةٍ ناعمة. "الاتزان" و"المهارة" و"المهابة"، كلماتٌ عادة ما تُستخدَم لوصف أوباما. أما "النرجسية" و"السوقية"، فهي كلماتٌ مستخدمة مع ترامب.

وفي هذه البلاد شديدة الاستقطاب، يمكن لأصدقاء ترامب وأعدائه أن يتفقوا على شيءٍ واحد: من الصعب تخيل رجلين أكثر اختلافاً عن بعضهما البعض من أوباما وترامب.

وقال المدير الإعلامي السابق في حملة أوباما عام 2008، نيل سروكا: "بشكلٍ إجمالي، فإنَّ إرث أوباما سيتمثل في ملايين الأميركيين الذين سيتذكرون بسببه كيف من المفترض أن يبدو الرؤساء. هذا هو أبرز ما سيتم تذكره لاختلافه مع طبع هذا الملياردير العنصري، الذي يوجِّه إهاناته على تويتر كلما واتاه المزاج. لقد أعطى أوباما صوتاً للشعب الأميركي بكياسةٍ وتعقيدٍ لا مثيل لهما، وهذا ما لن يكونه دونالد ترامب".

وقال وزير البحرية في عهد الرئيس بيل كلينتون، ريتشارد دانزينغ: "إنَّ أعظم إرث للرئيس أوباما يتمثل في العقلانية البارزة في اتخاذه للقرار، والطبيعة الإدماجية لسياساته. الرئيس ترامب سوف يكون على النقيض في هذين الأمرين".

تحقَّق أهم إرث لأوباما في اليوم الأول من استلامه منصبه: فقد كان أول رئيس أميركي من أصول إفريقية في تاريخ الجمهورية الأميركية الممتد لأكثر من قرنين. وهذا أمرٌ رمزي له أهميته.

وقد كتب الصحافي تا نيشي كوتس في مجلة أتلانتيك: "رغم شبح الأمراض السوداء، ورغم الصور النمطية الضيقة للأمهات اللاتي ينجبن فقط للحصول على أموال الرعاية الاجتماعية، والآباء الذين يتجنبون مسؤولياتهم، كانت فترة أوباما في البيت الأبيض عرضاً استمر لثمانية أعوام لأسرةٍ سوداء صحية وناجحة ممتدة لثلاثة أجيال، ولديها كلبان. لقد أصبح أوباما رمزاً للحياة الأميركية اليومية للمواطنين السود، الأميركيين بشكلٍ استثنائي".

أما ترامب فقد حظي برضا جماعة كو كلوكس كلان. وأكبر مستشاريه الاستراتيجيين، ستيف بانون، صاحب شبكة أخبار "بريتبارت"، متهم بإذكاء القومية البيضاء، وهي التهمة التي ينكرها. وإدارة ترامب يهيمن عليها رجال بيض كبار السن. فالنائبة العامة لوريتا لينش، وهي امرأة أميركية من أصول إفريقية، سيحل محلها جيفرسون بورغارد سيشن الثالث، وهو سيناتور من ولاية ألاباما، سمِّيَ على اسم أحد رؤساء وجنرالات الحكومة الكونفدرالية الأميركية في الماضي.

وتشمل المسيرة الوظيفية الكبيرة لسيشنز اتهاماتٍ بتعليقاتٍ عنصرية، والتضييق على المهاجرين. وقد رد سيشنز بغضب على مزاعم العنصرية هذه في وقتها. ويستعد النشطاء لتحولٍ ناحية سياسات أكثر تشدداً، وتطبيقٍ أشد للعدالة الجنائية.

وقال غينغريتش، الذي يتهمه الكثيرون بأنَّ كتابه "Contract with America" الذي نُشِرَ عام 1994 هو المسؤول عن التحزب المفرط في السياسة اليوم في أميركا، لمؤسسة التراث إنَّ الرئيس المنتخب فكر في أنه "ينبغي لنا أن نتكلم بصراحة، وتعمُّد، وبطريقةٍ ممنهجة، لكسر حالة اللباقة السياسية الكائنة".

وسخر غينغريتش أيضاً من أوباما لعدم إدانته كولين كيبرنيك، لاعب الكرة الأميركي الذي كان ينظم احتجاجات أثناء أداء النشيد القومي الأميركي، في محاولةٍ منه لتسليط الضوء على الظلم العرقي.

وقال غينغريتش: "هل من المفترض أن نتعاطف مع مستوى الارتباك في وجهة النظر الذي يوجد لدى الرياضيين الأغنياء عن البلد الذي أساء معاملتهم إلى درجة أنه صار لديهم سبع عربات رولز رويس وثلاثة منازل فحسب؟ هذا هو السبب الذي صوَّتت البلاد من أجله لترامب، لأنهم ينظرون إلى هذا النوع من القاذورات ويقولون: حسناً. أمامي هذان المستقبلان: إما أن أصبح معتوهاً أو أصبح عادياً".

وأضاف غينغريتش: "وفي صدمةٍ كبيرة لصحيفة واشنطن بوست، ونيويورك تايمز، لقد خسر العته".


"لا أعتقد أنَّ بالإمكان عكس مسيرة التقدم"


بالإضافة إلى كل هذا.. فإنَّ منصب المحكمة العليا الشاغر، الذي يعتزم ترامب ملأه بالمحافظين المتشددين، يهدد مصير حقوق الإجهاض والتحكم في حيازة الأسلحة لجيلٍ كامل. بالنسبة لبعض اللبراليين، فإنَّ المحو المحتمل لإرث أوباما في البيت الأبيض أمرٌ كارثي. ومع ذلك، فالرئيس نفسه، قد تعلم بالتجربة حدود السلطة الرئاسية.

إذ فشل أوباما على سبيل المثال في إغلاق سجن غوانتانامو، وأحس بالعجز عندما أُطلق النار على 20 طفلاً و6 بالغين بمدرسة ساندي هوك الابتدائية في مدينة نيوتاون بولاية كونيتيكت منذ 4 أعوام. وعلق أوباما على ذلك بأنَّ الحكومة الأميركية والديمقراطية يسيران ببطءٍ كالباخرات العابرة للقارات، وليس بسرعة القوارب السريعة.

وقالت المخططة الاستراتيجية، والمديرة السابقة للاتصالات في البيت الأبيض في إدارة أوباما، أنيتا دون: "لا أعتقد أنَّ بالإمكان عكس مسيرة التقدم في البلاد. أعتقد أنَّ رؤية التحديات الأميركية دائماً ما تبدو شديدة الاختلاف من داخل البيت الأبيض عما تبدو عليه من خارجه، خلال الفترة الانتقالية أو الحملة الانتخابية".

وأضافت دون: "من الواضح أنه سوف تكون هناك خلافاتٌ حول محاولة الإبقاء على بعض السياسات التقدمية التي طبقها الرئيس، لكنني أعتقد أنَّ التغيرات الأكبر في هذه البلاد ليست أشياءً يمكنك عكسها. لا يمكنك أن تغير مواقف الناس من الزواج أو الحاجة إلى معالجة التغيرات المناخية، حتى لو اختلفنا حول أكثر الطرق كفاءةً لفعل ذلك".

في الوقت نفسه، نيل سروكا، الذي يشغل الآن منصب مدير الاتصالات بمنظمة "ديموكراسي فور أميركا" الحقوقية الليبرالية، كان أكثر حذراً، ولكنه أيضاً يعتقد أنَّ بعضاً من إرث أوباما، على الأقل، سوف يبقى.

وقال سروكا: "سوف يكون تفكيك سياسات أوباما أصعب بكثير مما يتخيل العديد من الجمهوريين، وأسهل مما يتخيل كثيرٌ من الديمقراطيين. لقد قضى أوباما ثمانية أعوام في زرع هذه الشجرة من الأفكار التي تناسب رئيساً معقداً، وذكياً، ورصيناً مثله. وسوف يقطع ترامب هذه الشجرة بالمنشار، لكنه لن يكون قادراً على قتل جذورها".

وبينما قضى أوباما نهاية الأسبوع في تنقيح خطاب وداعه، وهو تقليدٌ رثائي يعود إلى عهد الرئيس الأميركي السابق جورج واشنطن، فإنَّ أوباما، الذي طلب من الأمة يوماً ما أن تؤمن بجراءة الأمل، سوف يكون لزاماً عليه الآن أن يؤمن هو بصلابة هذا الأمل.

- هذا الموضوع مترجم عن صحيفة The Guardian البريطانية. للاطلاع على المادة الأصلية، اضغط هنا.