تعرَّف على خطبة الجمعة في 5 سنوات مقبلة.. الأوقاف المصرية تجهز 250 فكرة لعرضها على السيسي.. وهذه عقوبات الأئمة المعترضين

تم النشر: تم التحديث:
SDFD
sm

"إعداد خطب الجمعة لـ5 سنوات قادمة ورفعها لرئيس الجمهورية"، إعلان أعادت به وزارة الأوقاف المصرية الجدل من جديد، بعد أن تصدى الأزهر الشريف قبل 5 أشهر لتعليمات سابقة للوزارة بضرورة التزام الخطباء بالخطبة المكتوبة.

الأزهر الذي سعى لإسقاط فكرة الخطة المكتوبة، وتمكن من التخفيف من حدتها بداية أغسطس/آب 2016، بدا أنه تم تغييبه عن الخطة الجديدة الأكثر إثارة للجدل؛ إذ خلت اللجنة المكلفة وضعها من أي ممثل رسمي له، بينما ضمت عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة.

وتأتي مبادرة الأوقاف استجابة لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي في خطابه بمناسبة المولد النبوي الشريف 8 ديسمبر/كانون الأول 2016، حين طالب مجدداً بتصويب الخطاب الديني وتحديثِه، وتصحيح ما سماه "ما تراكم داخل الخطاب الديني من مفاهيم خاطئة تراكمت بفعل مرور الزمن".

وفي الخطاب نفسه، قال السيسي: "أعربت لوزير الأوقاف عن حاجتنا إلى تشكيل لجنة من كبار علماء الدين والاجتماع وعلم النفس؛ للتباحث في نقاط القوة والضعف التي يعانيها المجتمع المصري؛ لتنقية النصوص وصياغة خارطة طريق تتضمن المناسبات الدينية المختلفة على مدار العام، وتضع خطة محكمة على مدى 5 سنوات؛ لترسيخ الفهم الديني الصحيح على مستوى الجمهورية".

وبالفعل، أعدت وزارة الأوقاف لجنة لإعداد خطب الجمعة لـ5 سنوات مقبلة، وتكون مهمة هذه اللجنة استخلاص ما دار في الجلسات مع أساتذة علم النفس والاجتماع والإعلام والسياسة والدين وصياغة مقترحاتهم في عدة خطب.


خطتان


ويهدف ذلك إلى وضع خطتين قصيرة المدى، وتشمل 54 خطبة للعام الأول، ومتوسطة المدى وتشمل 270 موضوعاً لمدة 5 سنوات، كما ورد على بوابة وزارة الأوقاف الإلكترونية.

واللجنة مكونة من مجدي عاشور المستشار العلمي لمفتي الجمهورية، وعبد الله مبروك النجار العميد الأسبق لكلية الدراسات العليا بجامعة الأزهر، وأحمد علي عجيبة الأمين العام للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية (تابع لوزارة الأوقاف)، وسامي الشريف عميد كلية الإعلام بجامعة القاهرة، ونبيل السمالوطي أستاذ علم الاجتماع والعميد السابق لكلية الدراسات الإنسانية بجامعة الأزهر.


حرمة الدماء والمواطنة والتسامح


الدكتور نبيل السمالوطي أستاذ الاجتماع وعضو لجنة إعداد الخطب، أوضح أن الموضوعات التي اتفقوا عليها كخطب للجمعة للآن؛ هي: حرمة الدماء في الإسلام، والمواطنة في الإسلام، والتسامح، وحق الآخر، وستواصل اللجنة جهودها حتى تستكمل الخطة الخمسية.

وقال السمالوطي في تصريح لـ"هافينغيون بوست عربي"، إن هذه الموضوعات ستكون استرشادية للأئمة في النصف الأول من الخطبة؛ أي قبل جلسة الاستراحة، وبعدها يتطرق الخطيب إلى المشاكل المحلية التي تعانيها كل محافظة على حدة، فكما يقول: "ما يشغل الناس في العريش يختلف عن ما يهم قاطني القاهرة".

ويؤمن السمالوطي بأن إعداد خطب الجمعة لـ5 سنوات قادمة سيكون مجدياً؛ لأنه يضع أبعاداً وفهماً حقيقياً للقضايا في الإسلام سواء الاجتماعية أو النفسية أو السياسية، ليكون الإمام على دراية كاملة بكل تفاصيل القضية.


مخاوف


عن مخاوف البعض من انصراف الناس عن خطب الجمعة؛ لأنها ستكون معدة سلفاً، قال عضو لجنة إعداد الخطب إنها ليست خطباً مكتوبة يجب الالتزام بها نصاً، ولكنها قضايا يتناولها الإمام بأسلوبه ثم يتحدث بعد ذلك في القضايا التي تهم الناس، موضحاً أنهم سيضعون لب القضية وبعض الآيات والأحاديث الاسترشادية التي تثري الخطيب.

ولفت إلى أن جميع ما وضعوه للآن قضايا عامة لا جدال فيها تمثل جذور الإسلام الرئيسية، وهناك قضايا أخرى لم يتم الاتفاق عليها بعد.

وفيما يتعلق بعمل اللجنة.. ذكر السمالوطي أنهم سيجمعون كل المقترحات التي يطرحها أساتذة الجامعات وعلم النفس والسياسة والشخصيات العامة وتنقيحها وصياغة المتفق عليه، مبيناً أنه لا توجد أية خلافات في وجهات النظر بين ضيوف اللقاءات الماضية، ولكن الخلاف في الأولويات.

الشيخ جابر طايع رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف، أوضح أنه حتى الآن أجندة عملهم مسودة لعناصر موضوعات ستُطرح على اللجنة المشكّلة والمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وكبار العلماء وعلماء النفس والاجتماع، وبعد ذلك يتم إقرارها.

وذكر أن إفراز اللقاءات سيحدد إن كانت هذه الخطب ستُوضع كعناوين فقط لموضوعات أو محاور أو أكثر أو أقل من ذلك.


ولاية السيسي


لماذا يقرّ الرئيس الخطب لـ5 سنوات وهو يتبقى له في ولايته سنتان فقط؟! سؤال أثير بعد قرار الأوقاف، ورد عليه طايع قائلاً:" الدول لا تقترن بشخص فقط، ولكنها تسير وفق مؤسسات وسياسات وخطط لسَنة أو خمس، بغض النظر استمر الرئيس من عدمه، ليأتي شخص آخر في الحكم ويكمل المسيرة ويبقي على هذه الخطط أو ينقضها".

وأكد رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف في تصريحاته لـ"هافينغتون بوست عربي"، أن إعداد الخطب لـ5 سنوات هو مبادرة من جانب الأوقاف؛ لأنها المعنية بذلك، وليس طلباً مباشراً من الرئاسة، وهي استجابة لدعوة الرئيس منذ سنتين بتجديد الخطاب الديني.

وأشار إلى أن لجنة إعداد الخطب التقت عدداً واسعاً من المفكرين والساسة والمتخصصين في كل المجالات، وكان هناك اتفاق على ترسيخ الأخلاقيات والعقائد والقيم الإنسانية والترسيخ للهوية الوطنية خلال خطب الجمعة لـ5 سنوات.


الأحداث الطارئة


وأفاد رئيس القطاع الديني بوزارة الأوقاف بأن الأحداث الطارئة سيتطرق الأئمة إليها في الجزء الثاني من الخطبة عقب جلسة الاستراحة.

وعن عقوبة عدم الملتزمين بالخطب طيلة الـ5 سنوات، قال طايع: "بعدما يحدث التوافق على موضوعات الخطب سيتم دراسة كيفية معاقبة المخالف"، مستبعداً أن يكون هناك مخالفون، خاصة إذا توافق جميع النخب على هذه الموضوعات.


التنفيذ في مارس/آذار


وفيما يتعلق بالسقف الزمني لعمل اللجنة، أشار طايع إلى أنها ستواصل عملها لمدة شهرين، ومن المنتظر أن يبدأ تنفيذ خطة الـ5 سنوات في شهر مارس 2017.

بينما تحفّظ عبد الغني هندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، على تسمية تحركات الأوقاف إعداداً مسبقاً لخطب الجمعة لـ5 سنوات، معتبراً أنها خطة دعوية، وكعادة الخطط تكون شهرية وسنوية وأحياناً لـ5 سنوات.


خطة شاملة


وأشار إلى أن الخطة ستشمل الخطب والدروس وقوافل دعوية، وليس مثل الخطبة المكتوبة التي اعترضوا عليها من قبل.

ورأى أن خطة الأوقاف تستهدف معالجة القضايا من كل زواياها؛ النفسية والاجتماعية والدينية والسياسية والأخلاقية.

وعن رفع مجمل عمل لجنة إعداد الخطب لرئاسة الجمهورية، اعتبر هندي ذلك أمراً طبيعياً؛ لأن الرئيس صاحب الدعوة لهذه المبادرة، فمن المنطقي أن تعرض عليه اللجنة ما توصلت له في النهاية، ليس من أجل إقرارها، ولكن من باب توضيح ما جرى، حسب قوله.


تجريف للخطاب الديني


في المقابل، يرى أحمد بان، المتخصص في ملف الإسلام السياسي، أن إعداد الخطبة سلفاً لـ5 سنوات هو استمرار لتجريف الخطاب الديني وليس تهذيبه؛ سعياً من وزير الأوقاف لاسترضاء السلطة أو تفصيل خطاب على مقاس هذه السلطة، حسب تعبيره.

وقال إن الخطاب الديني، خاصة خطبة الجمعة، هو الرابط القوي بين الناس والدين، وعندما يتم تدمير العظة الأسبوعية سينعكس ذلك على حالة الانتماء الروحي إلى الدين، محذراً من انصراف الناس عن خطبة الجمعة؛ بل والدين ذاته.


البحث عن بدائل


ونبه إلى أن انصراف الناس عن خطبة الجمعة قد يدفعهم للبحث عن خطاب آخر تقدمه جماعات أخرى كالإخوان أو السلفيين أو الجهاديين، وهو ما يشكل خطراً، حسب قوله.

من جانب آخر ، كشفت مصادر من داخل وزارة الأوقاف أن فكرة الخطبة المكتوبة لم تسقط، ولكن ما أُسقط هو إلزام وزارة الأوقاف الأئمة باصطحاب الخطبة المكتوبة بورقة في أثناء صعود المنابر للالتزام الكامل بها، أما ما يحدث حالياً فهو أن الخطبة تنشر على موقع الوزارة ويكون على الأئمة الالتزام بها.

وأوضحت أن الوزارة تتلقى بلاغات من المواطنين عن الأئمة الذين يخالفون نص الخطبة، وترسل مفتشاً للتحقيق في الواقعة بالاستماع لرواد المساجد والإمام، وفي حال ثبوت صحة الادعاء ربما يُحرم الإمام من بدل الخطبة وهو " 1000 جنيه" شهراً أو اثنين أو ثلاثة أو يُنقل إلى مكان آخر، مرجحة أن يسري الأمر نفسه بعد إقرار موضوعات الخطب لـ5 سنوات بالطريقة نفسها.

وفي بيان لوزارة الأوقاف، ذكرت أن موضوعات الخطب في الخطة الخمسية ستشمل 13 محوراً؛ هي: الأخلاق، والقيم الوطنية، وقضايا التطرف والإرهاب، والعمل والإنتاج، والمعاملات، وبناء الأسرة، والشباب، والمرأة، ودور ذوي الاحتياجات الخاصة في بناء المجتمع، والتعليم والتثقيف والتربية، والإيمانيات، والمناسبات الدينية، والقضايا العامة.